النجاح الإخباري - تشير قراءة تحليلية نقلها الكاتب السعودي يوسف الديني عن صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن مسار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية يدخل منذ بدايته مرحلة شديدة التعقيد، في ظل ارتباك سياسي وتنظيمي يعكس حجم التحديات التي قد تواجه هذا المسار خلال الفترة المقبلة.
وبحسب التحليل، فإن التعثر الذي سبق انطلاق المحادثات في سويسرا لا يبدو مجرد تفاصيل إجرائية، بل مؤشر على هشاشة البنية التي يقوم عليها الاتفاق المرتقب، في ظل تداخل عوامل إقليمية وسياسية وأمنية متسارعة.
بداية متعثرة ومسار غير مستقر
كان من المفترض أن تنطلق المرحلة الجديدة من المفاوضات في مدينة زيورخ السويسرية، بحضور وفود رفيعة المستوى من الجانبين الأمريكي والإيراني، تمهيدًا للانتقال إلى جلسات عمل أكثر تفصيلًا في أحد المنتجعات الدبلوماسية المعروفة في سويسرا.
غير أن المشهد سرعان ما تبدل، بعد إلغاء ترتيبات الحضور من الطرفين، في ظل تطورات ميدانية مرتبطة بتصعيد في جنوب لبنان، ما انعكس مباشرة على المسار السياسي وأدى إلى تعطيل الافتتاح الرسمي للمحادثات.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الارتباك المبكر أعاد طرح تساؤلات حول قدرة الأطراف على الالتزام بالجدول الزمني الذي يفترض تحويل مذكرة تفاهم أولية إلى اتفاق شامل خلال 60 يومًا.
وساطات تحاول احتواء الانهيار
في موازاة ذلك، برزت جهود وساطة إقليمية، من بينها باكستان، في محاولة للحفاظ على استمرار قنوات التواصل ومنع انهيار المسار التفاوضي في مراحله الأولى.
وبحسب التحليل، فإن هذه الوساطات تسعى إلى إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة رغم التعقيدات الميدانية، خاصة في ظل ارتباط التطورات في لبنان بشكل مباشر بمناخ التفاوض العام.
كما أشارت تقارير إلى محاولات لإعادة ضبط التهدئة في بعض الساحات الإقليمية، بما يسمح بتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لاستئناف المحادثات بصيغة مصغّرة.
توازنات دقيقة ومصالح متشابكة
ورغم التوترات، يرى دبلوماسيون ومحللون أن لا واشنطن ولا طهران معنيتان بانهيار كامل للمسار التفاوضي، وإن بدت الثقة بين الطرفين في أدنى مستوياتها.
فمن جهة، تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان استقرار أسواق الطاقة وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف مستويات التوتر الإقليمي.
ومن جهة أخرى، تنظر طهران إلى الاتفاق باعتباره فرصة محتملة لتخفيف العقوبات واستعادة جزء من أصولها المجمدة، إلى جانب تعزيز موقعها الداخلي والإقليمي.
هذا التداخل في المصالح يجعل من استمرار المفاوضات خيارًا صعبًا لكنه ضروري للطرفين في الوقت ذاته.
أزمة ثقة تمتد من الماضي
يشكل غياب الثقة بين واشنطن وطهران أحد أبرز التحديات أمام أي اتفاق محتمل، في ظل إرث طويل من التوترات والتجارب التفاوضية غير المكتملة.
وتنظر طهران إلى التجربة السابقة مع الاتفاق النووي، وما تبعها من انسحابات وتغيرات سياسية في واشنطن، باعتبارها عاملًا يعمّق الشكوك حول استدامة أي تفاهم جديد.
وفي المقابل، تظل واشنطن أمام ضغوط داخلية وخارجية تتعلق بمدى فعالية أي اتفاق محتمل وقدرته على ضبط السلوك الإقليمي الإيراني.
إسرائيل ولبنان في قلب المعادلة
يبرز الدور الإسرائيلي كأحد أكثر العناصر تأثيرًا في مسار التفاوض، رغم أنها ليست طرفًا مباشرًا في الاتفاق، ما يجعل من قدرتها على التأثير في الساحة الإقليمية عاملًا حاسمًا في حسابات طهران.
وترى الأخيرة أن أي اتفاق لا يتضمن ضبطًا لسلوك إسرائيل في الساحات المحيطة، وعلى رأسها لبنان، سيبقى عرضة للاهتزاز.
وقد جعل استمرار التوتر في جنوب لبنان من هذه الساحة اختبارًا مبكرًا لمدى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد خلال فترة التفاوض.
تكشف التطورات التي سبقت انطلاق المحادثات الأمريكية–الإيرانية أن المسار الدبلوماسي لا يتحرك في فراغ، بل في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحسابات السياسية مع التوترات الميدانية.
ورغم أن الطرفين لا يزالان متمسكين بخيار التفاوض، إلا أن المسار يبدو منذ لحظته الأولى محاطًا بعوامل هشاشة متعددة، تجعل نجاحه مرهونًا بقدرة الأطراف على إدارة الأزمات خارج طاولة المفاوضات بقدر ما هي داخلها.
للاطلاع على منشور الكاتب يوسف الديني كاملا من هنا:
#متابعات
— يوسف الديني (@aldayni) June 20, 2026
تحليل مهم عن الواشنطن بوست @washingtonpost
تشير الفوضى التي سبقت المحادثات الأمريكية الإيرانية إلى عقبات كبيرة في المستقبل
لا واشنطن ولا طهران تريدان انهيار عملية السلام بشكل كامل، لكن الدبلوماسيين يقولون إنهم يتوقعون عملية مليئة بالتحديات وانعدام الثقة… pic.twitter.com/TGdjbzTffD