النجاح الإخباري - بين أسئلة الأهل المتكررة، وضغوط التربية اليومية، والبحث عن طرق أكثر هدوءاً لفهم سلوك الأطفال بدل الصراخ والعقاب، برزت أهمية النقاش حول كيفية قراءة تصرفات الطفل بطريقة علمية وإنسانية في آنٍ واحد، خاصة مع ازدياد شكاوى العناد، نوبات الغضب، والسلوكيات المزعجة في المراحل العمرية المبكرة. وفي ظل هذا الجدل التربوي، يظل السؤال الأهم: هل نواجه الطفل أم نفهم سلوكه أولاً؟

وخلال حديث لإذاعة “صوت النجاح” عبر برنامج “عالهوا سوا”، قدمت أخصائية تعديل السلوك حنين البنا شرحاً مبسطاً لمنهجية “تحليل السلوك التطبيقي (ABA)” بوصفها علماً يقوم على فهم السلوك الإنساني وتحليله قبل الحكم عليه أو التعامل معه بشكل مباشر.

وأوضحت البنا أن هذه المنهجية لا تنظر إلى الطفل على أنه “سيئ” أو “عنيد”، بل تركز على السلوك نفسه، من خلال تحليل ما يسبق التصرف وما يليه، ودور البيئة وردود فعل الأهل في تعزيز أو تعديل هذا السلوك، مشددة على أن كثيراً من السلوكيات غير المرغوبة تكون مكتسبة وقابلة للتغيير.

وتطرقت إلى أن العلاج السلوكي يبدأ من تقييم شامل للحالة عبر الملاحظة المباشرة ومقابلة الأهل، ثم بناء خطة تدخل فردية يتم تعديلها بشكل دوري بناءً على تطور الطفل، مع استخدام أدوات علمية مثل الرسوم البيانية لقياس التقدم بشكل دقيق وموضوعي.

كما تناولت أهمية “التعزيز الإيجابي” كأداة أساسية في تعديل السلوك، من خلال مكافأة الطفل على السلوك الصحيح بطريقة منظمة، تساعده على التعلّم التدريجي دون اللجوء إلى العقاب أو التوتر، إضافة إلى تدريب الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بدلاً من تحويلها إلى سلوكيات سلبية مثل الصراخ أو التكسير.

وخلال اللقاء، شددت حنين البنا على أن دور الأهل لا يقل أهمية عن دور الأخصائي، بل يعد أساسياً في نجاح أي خطة تعديل سلوك، مؤكدة أن التناقض بين المنزل والجلسات العلاجية يعيق التقدم ويضعف النتائج.

وتطرقت البنا إلى الضغوط التي تواجه الأمهات في تربية الأطفال، حيث تم التأكيد على أهمية دعمهن نفسياً وتوفير مساحات للتفريغ الانفعالي، لما لذلك من أثر مباشر على طريقة التعامل مع الأطفال واستقرارهم السلوكي.

واختتمت البنا حديثها للنجاح، بالتأكيد على أن التدخل المبكر لا يعني الخوف أو الخجل، بل هو خطوة إيجابية لحماية الطفل ومساعدته على تطوير مهاراته، مشيرة إلى أن كل حالة سلوكية تختلف من طفل لآخر، وأن التغيير ممكن لكنه يحتاج إلى تعاون وصبر واستمرارية.