النجاح الإخباري - في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة، يواجه قطاع التعليم أزمة غير مسبوقة تهدد استمراريته ومستقبل مئات آلاف الطلبة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لوضع خطة إنقاذ عاجلة تعيد بناء المنظومة التعليمية.
وبحسب ما أكده عميد البحث العلمي والمكتبات في جامعة الإسراء د. عبد الفتاح قرمان للنجاح، فإن نحو 700 ألف طالب في سن الدراسة باتوا خارج نظام التعليم النظامي، في حين تشير تقديرات أحدث إلى أن 764 ألف طالب يفتقرون للتعليم الرسمي، مقابل قدرة محدودة للمساحات التعليمية المؤقتة التي تستوعب قرابة 494 ألف طالب فقط، ما يعني وجود نحو 300 ألف طالب خارج أي إطار تعليمي.
وأوضح قرمان أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية التعليمية كارثي، إذ تضرر أو دُمّر نحو 97% من المدارس، فيما طالت الأضرار قطاع التعليم العالي بشكل كبير، حيث تم تدمير 195 مبنى تعليمياً من أصل 206، بينها 22 حرماً جامعياً دُمرت بالكامل.
وأضاف أن الخسائر شملت أيضاً مئات المختبرات والتجهيزات التعليمية، إلى جانب نحو 120 ألف جهاز حاسوب، فضلاً عن آلاف الأجهزة المخبرية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية، خاصة في التخصصات العلمية.
وفيما يتعلق بالتعليم العالي، أشار إلى أن نحو 88 ألف طالب وطالبة كان من المفترض التحاقهم بالجامعات، باتوا يواجهون مصيراً مجهولاً، في ظل تعطل المؤسسات التعليمية، إضافة إلى نحو ألف طالب تعذر سفرهم لاستكمال دراستهم في الخارج بسبب الحرب.
وبيّن قرمان أن التحديات لا تقتصر على البنية التحتية، بل تمتد إلى الأبعاد النفسية، حيث يعاني الطلبة من آثار الصدمات وفقدان الأمان، ما انعكس سلباً على تركيزهم ودافعيتهم للتعلم، لافتاً إلى أن تقديرات منظمات دولية تشير إلى أن مليون طفل في غزة بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل.
ورغم لجوء المؤسسات إلى التعليم الإلكتروني والمبادرات المجتمعية، إلا أن قرمان وصفها بـ"الحلول الإسعافية"، مؤكداً أنها لا يمكن أن تكون بديلاً مستداماً عن التعليم الوجاهي، خاصة في ظل عدم قدرتها على تغطية جميع الطلبة.


وأشار قرمان عبر النجاح، إلى أن بعض المدارس المتبقية تُستخدم كمراكز إيواء للنازحين، ما أدى إلى خلق بيئة تعليمية غير ملائمة، حيث يتقاسم الطلبة الصفوف مع النازحين، وفي ظروف تفتقر لأبسط المقومات، كالمقاعد والقرطاسية.

وشدد على أن إنقاذ التعليم في غزة يتطلب خطة وطنية عاجلة مدعومة إقليمياً ودولياً، تبدأ بإعادة تأهيل المدارس والجامعات، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، إضافة إلى دعم الطلبة والمعلمين نفسياً.
وكشف أن قطاع التعليم العالي وحده يحتاج إلى نحو 380 مليون دولار لإعادة تأهيله، فيما تتجاوز كلفة إعادة إعمار قطاع التعليم ككل مليار دولار، وهو ما يفوق القدرة المحلية، ويستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً.
وأكد أن اتساع الفجوة التعليمية بين طلبة غزة ونظرائهم في الخارج بات واضحاً، في ظل التحول من تعليم نظامي قائم على أسس علمية إلى تعليم مؤقت في بيئة غير مستقرة، محذراً من تداعيات ذلك على مستقبل جيل كامل.
ويأتي هذا الواقع في ظل استمرار الحصار والخروقات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى ارتفاع عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 72,562 شهيداً، مقابل 172,320 إصابة، فيما بلغ عدد الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 786 شهيداً، إضافة إلى آلاف المصابين، في أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تلقي بظلالها على مختلف القطاعات، وعلى رأسها التعليم.