منال الزعبي - النجاح الإخباري - في مشهدٍ غير مسبوق، خلت شوارع البلدة القديمة في القدس من المصلين والحجاج المسيحيين في الجمعة العظيمة، أحد أهم المناسبات المسيحية، وسط أجواء من الحزن والتوتر الأمني المشدد، بفعل استمرار إعلاق الأقصى واعتداءات الاحتلال والحروب في المنطقة.
وبين أزقة “طريق الآلام” التي اعتادت أن تضجّ بالحشود، نقلت شهادات السكان واقعًا مختلفًا هذا العام، حيث غابت الطقوس الجماعية وحلّ الصمت مكانها.

البلدة القديمة.. صمت غير مألوف
أظهرت مشاهد من المدينة المقدسة شوارع شبه فارغة، ومحالّ مغلقة، وانتشارًا مكثفًا لعناصر شرطة الاحتلال، في وقت كان يُفترض أن يشهد تدفق آلاف الحجاج والسياح لإحياء ذكرى “درب الصليب”.
وتقول المقدسية تيريزا هيمو: “عادةً ما تكون الشوارع مكتظة لدرجة يصعب السير فيها، لكن اليوم لا أحد هنا”، مضيفة أن “الحزن يخيّم على المدينة، والناس يلازمون منازلهم”.
طريق الآلام.. حضور رمزي وغياب جماهيري
تقليديًا، يسير آلاف المسيحيين في “طريق الآلام” (فيا دولوروزا)، الذي يضم 14 محطة تحاكي المسار الذي يُعتقد أن السيد المسيح سلكه حاملًا الصليب حتى كنيسة القيامة. غير أن هذا العام شهد مشاركة محدودة واقتصرت على مجموعات صغيرة حاولت إحياء الشعائر في ظل قيود واضحة.
ويقول المقدسي عيسى أنيس قسيسية: “القدس حزينة جدًا اليوم، كنا نكون أكثر سعادة عندما تمتلئ بالحجاج والسياح... نأمل أن يحمل العام المقبل السلام، لأن السلام في القدس يعني السلام للعالم”.
كنيسة القيامة مغلقة ومخاوف متصاعدة
في تطور لافت، بقيت كنيسة القيامة، التي تُعدّ المحطة الأخيرة في المسار الديني، مغلقة، ما حال دون إتمام الطقوس التقليدية.
بدوره، قال رافي غطاس: “جئنا كمجموعة صغيرة لنمشي طريق الصليب، لكننا لم نتمكن من الوصول، فالكنيسة مغلقة”، مضيفًا أن “المدينة تعيش حالة حزن عميق، وكأن المسيح يسير وحيدًا كما قبل ألفي عام”.
الحروب تُلقي بظلالها على المشهد الديني
يربط السكان هذا التراجع الحاد في الحضور بالحرب المستمرة في المنطقة، والتي بدأت مع التصعيد في غزة وامتدت إلى جبهات أخرى، بما فيها إيران ولبنان، وسط تهديدات بتوسيع رقعة الحرب، ما عزز حالة الخوف وأبعد الحجاج والزوار.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل، مدعوم بمواقف أمريكية تدفع نحو توسيع العمليات، الأمر الذي يهدد بمزيد من الاضطراب في المنطقة وانعكاسات على الاستقرار العالمي.

في "الجمعة العظيمة"، حيث الاحتفالات المسيحية بدت القدس هذا العام مدينةً مثقلة بالحزن، غابت عنها الحشود وحضرت فيها المخاوف. وبين صمت الأزقة وصلوات القلة، بقي الأمل معلقًا على عامٍ قادم قد يعيد للمدينة قدسيتها النابضة بالحياة، ويبدد ظلال الحرب التي تخنقها.











