النجاح الإخباري - تكشف متابعة التغطية العبرية للتصعيد الإقليمي عن مشهد دولي مرتبك، تتقدّم فيه الحسابات الباردة على التحالفات المعلنة. فبينما تكتفي روسيا والصين بإدانات رسمية، تتحدث الصحف العبرية عن اتساع رقعة الاستهداف لتشمل منشآت في الخليج وقاعدة بريطانية في قبرص، وسط مؤشرات على معارضة أمريكية داخلية للحرب.

في قراءة أجراها “النجاح الإخباري” لأبرز ما نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يظهر أن الإعلام العبري يقدّم المواجهة باعتبارها اختبارًا للتحالفات، وفرصة استراتيجية لبعض القوى الكبرى.

موسكو: المستفيد الهادئ
تنقل الصحيفة أن روسيا، رغم دعم إيران العسكري في حرب أوكرانيا، تكتفي بالتصريحات الدبلوماسية. ووفق التحليل العبري، ترى موسكو أن انشغال الولايات المتحدة عسكريًا في الخليج يخفف الضغط عنها في أوروبا الشرقية، كما أن ارتفاع أسعار النفط يمنحها هامشًا اقتصاديًا تحتاجه في ظل العقوبات.

كما أشارت التغطية إلى اتصالات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع قادة خليجيين، ركزت – بحسب الصحيفة – على الدعوة إلى وقف إطلاق النار ومنع توسع المواجهة.

الصين: أولوية الاستقرار لا المواجهة
الإعلام العبري يضع بكين في “مأزق الاستقرار”. فالصين، أكبر مستورد لنفط الخليج، تخشى أي اضطراب في مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه – بحسب التقديرات المنشورة – لا تميل إلى الانخراط العسكري المباشر، مفضلة إدارة الأزمة دبلوماسيًا ومن خلف الكواليس، تجنبًا لمواجهة مفتوحة مع واشنطن.

الخليج تحت الضغط
تتحدث الصحيفة عن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت منشآت في الخليج، مع إعلان اعتراضات متكررة في السعودية والإمارات. وتصف التغطية هذه المرحلة بأنها انتقال من “حرب بالوكالة” إلى احتكاك مباشر، ما يضع دول الخليج أمام ما سمّته “مرحلة ردع هشة”.

امتداد أوروبي
وأشارت التغطية إلى اختراق طائرات مسيّرة لقاعدة بريطانية في أكروتيري بقبرص، مع تقديرات ربطت الهجوم بجهات حليفة لإيران. كما تحدثت عن استعدادات أوروبية، شملت تحركات عسكرية يونانية وتصريحات مشتركة فرنسية–ألمانية–بريطانية حول “إجراءات دفاعية متناسبة”.

بذلك، تقدّم الصحافة العبرية المشهد باعتباره توسعًا يتجاوز حدود الشرق الأوسط نحو تخوم الاتحاد الأوروبي.

انقسام أمريكي
اللافت في التغطية هو إبرازها معارضة داخلية أمريكية للحرب. فقد نقلت عن استطلاع لـ“رويترز” أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الهجوم، فيما يرى أكثر من نصفهم أن استخدام القوة يتم بسرعة مفرطة. كما أوردت مواقف لنواب جمهوريين وديمقراطيين عبّروا عن رفضهم توسيع المواجهة.

هذا المعطى، كما تعكسه الصحيفة، يسلط الضوء على هشاشة الإجماع داخل الولايات المتحدة بشأن الانخراط العسكري.