تامر أبو سعدة - النجاح الإخباري - بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، شهدت شوارع غزة موجة واسعة من النازحين العائدين إلى بيوتهم ومناطقهم المدمرة، وسط فرحة مختلطة بالحذر والألم. وفق مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة، تدفق المواطنون عبر شارع الرشيد باتجاه وسط القطاع ومدينة غزة، بعد أن اختفت الآليات والدبابات الإسرائيلية من المنطقة، وتراجعت الزوارق البحرية في عرض البحر، ما خلق أجواء أكثر أمانًا مؤقتًا.

ورغم الدمار الكبير، عبّر الغزيون عن فرحتهم بانتهاء كابوس الحرب، وأكد بعضهم أن العودة إلى هواء غزة ولو لمنازل مدمرة هي بداية استعادة حياتهم. ومع فتح شارع صلاح الدين، بدأ المرور بالمركبات المحملة بالأمتعة، رغم الحاجة إلى ترتيبات بلدية لإعادة تأهيل الشوارع التي شهدت عمليات عسكرية كبيرة.

فرح كبير..

في هذا السياق، رصدت إذاعة "صوت النجاح" من خلال الصحفي أسامة الكحلوت أجواء الفرح في الشارع الغزي، مؤكداً أن الناس أطلقوا النار في الهواء وتهللوا وزغردوا احتفاءً بانتهاء الحرب. وقال الكحلوت:
"الجميع في حالة فرحة كبيرة، الجميع سعيد بأنهم خرجوا سالمين بعد عامين من القتل والتدمير والنزوح، لحظات لم نتوقع أن نعيشها أبداً."
وأضاف:
"الطواقم الصحفية عاشت مع المواطن كل لحظة، وعبرت عن صمود الشعب الفلسطيني رغم الاستهداف المباشر، حيث فقدنا نحو 300 شهيد من الطواقم الصحفية."

وأشار الكحلوت إلى أن أولويات المواطنين الآن تتلخص في العودة إلى منازلهم، استعادة الحياة الطبيعية تدريجيًا من خلال إدخال المساعدات والخيام، وتحسين توفر المواد الغذائية، بالإضافة إلى فتح معبر رفح للسماح بالسفر واستكمال العلاج الطبي للمرضى.

وأعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية اليوم الجمعة أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ عند الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي، مع بقاء القوات على خطوط انتشار جديدة لحماية نفسها ومنع أي تهديد فوري. وحددت القيادة العسكرية مناطق تعتبر في غاية الخطورة، محذرة من الاقتراب من بيت حانون وبيت لاهيا والشجاعية ومعبر رفح ومحور فيلادلفيا وكافة مناطق تمركز القوات في خان يونس.

ويستمر المشهد في غزة بين فرحة النجاة وواقع الدمار، حيث يتطلع المواطنون إلى تدفق المساعدات الإنسانية لتخفيف آثار المجاعة وتلبية الاحتياجات الأساسية، خصوصاً للأطفال الذين عانوا من سنوات الحرب الأخيرة.

تظل غزة اليوم شاهدة على صمود شعبها وسط مشاهد العودة إلى البيوت المدمرة، لتبقى قصتها الميدانية ورسالتها الإنسانية حية عبر عدسات الصحفيين الفلسطينيين، الذين توثيقهم لم يكن مجرد نقل للأخبار، بل شهادة حية على صمود الشعب الفلسطيني أمام العالم كله.