النجاح الإخباري - من رحم المآسي يولد الإبداع، ورغم الدم والدمار وقصص تذيب القلب في غزة المنكوبة، التي تحز آلة الحرب الإسرائيلية عنقها في مقتلة غير مشهودة عبر التاريخ، تطل علينا قصص الصمود والأمل كنور من آخر النفق تدلل على ثبات وعزيمة الفلسطيني المتمسك بأرضه وأحلامه.

في خيمة متواضعة، تعلق أسيل نسمان لوحاتها الفنية على الجدران. هذه الفنانة الفلسطينية الشابة تعيش  ظروفًا قاسية، مثل معظم سكان قطاع غزة. الحرب، القصف، الموت، والجوع تحيط بها من كل الجوانب، ولكنها تتنفس عبر فن الرسم مجسدة بلوحاتها الأحداث المريرة التي تقع كل يوم على أرض غزة.

أسيل، ابنة الثانية والعشرين، كان من المفترض أن تحتفل بتخرجها من جامعة الأقصى هذا العام. لكن الحرب أجبرتها على ترك أحلامها والنزوح من منزلها. تجلس داخل الخيمة، تحاول إخفاء معاناة النزوح والحرب فتهرب إلى الريشة والألوان لتوثق جرائم الاحتلال بصور معبرة أبلغ من ألف كلمة.

تقول أسيل:“أنا أرسم منذ صغري كنت أحتفظ بكل رسوماتي، وكنت أحلم بالمشاركة في معارض فنية. لكن الحرب دمرت كل شيء. تعب سنوات من عمري اندثر في لحظة.”

وتكمل أسيل عن رحلة النزوح التي أجبرتها على ترك منزلها في غزة وخان يونس ورفح ثم إلى دير البلح والانتقال إلى منطقة وسط القطاع الذي فقد أكثر من 37 ألف شهيد وما يزيد عن 86 ألف جريح جراء القصف.

درست أسيل التربية الفنية وتصميم الغرافيك، وتحمل أحلامًا كبيرة تأمل أن تحققها بعد انتهاء الحرب المدمرة. رسمت بريشتها مشاهد تعبر عن معاناة القطاع، من قطة تفر من القصف إلى مدني عارٍ في قبضة جندي إسرائيلي.

أسيل نموذج للصمود والإبداع في وجه الصعاب. لوحاتها تروي قصة القطاع وأبنائه، الذين يعيشون في ظل الحرب والتشرد. قد تكون خيمتها متواضعة، لكن فنها يتجاوز الحدود ويحمل رسالة قوية من أجل الحرية والعدالة.

المصدر: النجاج الإخباري+ وكالة AWP