شبكة النجاح الإعلامية - منال الزعبي - النجاح - في غزة جملة من الأسباب التي تدفع الشباب للهجرة بحثًا عن لقمة عيش تسد رمق صغار لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في هذا المكان، يرحلون آملين في الحصول على فرصة حياة، والوجهة الوحيدة هي البحر.

يحيى بربخ خاض رحلة شاقة في مواجهة الموت، إلا أنَّ ما يعانيه الشباب هناك أمرّ وأقسى، وفي تفاصيل الحادثة قال يحيى: "ركبنا البحر من مصر وقصدنا اليونان، على متن مركب غير قانوني، قال المهرب إنَّ الرحلة تكلّف 3000 دولار لكنَّها في الحقيقة تكلّف 4500 دولار وغالبًا أرواح الشباب".

يحيى الذي باع مصاغ أمه وجمع ما استطاع من أموال، قصد اليونان بعد أن تقطعت به السبل رفقة عشرة رجال جمعهم قارب يحمل آمالا وطموحات بحقوق إنسانية فقدوها في غزة، حيث وجدوا ما هو أصعب من الموت، موت آخر تفاصيله فقر وعوز وبطالة.

أضاف يحيى (26) عامًا، وهو أب لطفلين ومعيل لأسرة غاب عنها والده، في حديث لـ"النجاح": "بلحظة انقلب كل شيء، مياه هاجمت القارب من كل مكان، حاولنا التخلص منها، كانت أسرع منا وبدأ القارب يغوص في العمق، الي بعرف يسبح قفز بالبحر، القارب غرق وغاص في القاع وأخذ معه ثلاثة من الشباب ومعهم تفاصيل مؤلمة".

حالة من الهلع، وحرب خاضها يحيى ورفاقه يلاطمون الأمواج ويحاولون شحذ أنفاسهم قبل أن يلفظوا آخرها.

ساعتين ونصف لخّصت ليحيى فكرة الحياة والموت، والسبب ارتفاع الموج في المياه الإقليمية الدولية في لحظة انقلب فيها الحلم لكابوس مأساوي، اثنان ابتلعهم البحر وواحد فقدت آثاره و نجا يحيى وستة من رفاقه، حرب بين الماء والهواء حد الإغماء، إلا أن رحمة الله وسعته وكان له من اسمه نصيب كتبت له الحياة.

 وعن هذه الساعات الثقال التي عاشها قال: "هي أصعب ساعتين مروا علي في حياتي، ليل موحش طمس معالم الحياة، برد جمّد أطرافنا في عز حاجتنا إلها، ومياه باردة تلطم وجوه تعودت اللطم".

لم يخطر في بال يحيى سوى والدته أخرج هاتفه وصرخ مستنجدا كطفل يتعلق بثوب أمه أملًا في النجاة، "إحنا بنموت يما ساعتين بنغرق ساعتين ضلينا مرميين يما، يما أبو أدم غرق... دموع وصراخ وشهقات يتبعها: "أكلنا السمك يما ضاع الوطن ضاع".

ساعتين ونصف ذاقوا خلالها الأمرّين قبل أن يصل خفر السواحل التركي لإنقاذ المهاجرين، قال يحيى إنَّ المهرّب بعد أن يفقد الاتصال بالشباب يبلّغ خفر السواحل.

تم إنقاذ الشباب، ولفهم ببطانيات خفيفة، واقتيادهم لمركز شرطة تركي تابع لغفر السواحل، تركوا في مواجهة خوفهم وصدمتهم عشرين ساعة انتظار دون طعام أو شراب، قبل أن يتم تحويلهم لمركز إيواء للمهاجرين في المدينة ذاتها ليتم حبسهم أسبوعًا آخر، أضاف يحيى: "هناك التقينا شباب فلسطينيين تقاسموا اللقمة والهم وحتى الملابس أسبوع كان طعامنا علبة بسكوت صغيرة وقنينة ماءمنها نشرب ونغسل حتى الحمامات ما فيها مي".

تمَّ نقلهم لمدينة ثانية على بعد أربع ساعات، هناك أطلق سراحهم، و تم التخلص منهم الساعة الواحدة فجرًا بأمعاء وأيدي خاوية، وجدوا أنفسهم في الشوارع، وتمَّ تعميم صورهم على كلّ الفنادق ليمنع استقبالهم، دون أن يسأل عنهم أحد، لا سفارة ولا منظمات، ولا أي جهة.

أضاف يحيى: "لجأنا للناس نطلب منهم مساعدة، وقضينا ليلتنا في حديقة أطفال تحت الشجر في عز البرد".

في الصباح واصلوا رحلة البحث عن مكان يأويهم حتى عثروا على فندق بعيد وبعض الشباب الفلسطينيين الذين قدموا لهم المساعدة حتى تمكنوا من العودة لغزة من جديد.