نابلس - هيا قيسية - النجاح - بعد عام ونصف من انتشار جائحة كورونا في العالم والتي أودت بحياة مايقارب 4 مليون شخص في مختلف بقاع الأرض، ومحاولة استيعاب البشر لهذا الفايروس وطريقة منع انتشاره ، وبعد أشهر من الحجر المنزلي والإغلاقات الكلية لكافة مناحي الحياة، وبعد أن تنفست الكرة الأرضية الصعداء قليلا مع تطوير اللقاحات المختلفة.. يأبى الفايروس أن يتركنا وشأننا.. ليتطور في طفرات عدة نتيجة تكاثره وتراكم الطفرات الفتاكة بالبشرية.. وسط مخاوف أن نعود للمربع الأول، بعد أن أوشكنا على النهاية..

 حيث ظهرت عدة طفرات ومتغيرات ومتحورات لفايروس كورونا، فنجد متحور" بيتا"  قادم من جنوب افريقيا ، والمتحور " ألفا"  من بريطانيا، لينتهي بنا المطاف بالطفرة الهندية "دلتا".. فما هي قصة هذه الطفرات ولماذا يتحور ويتطور الفايروس؟

اللقاحات هي صمام الأمان..

الخبير في علم الأحياء الدقيقة في جامعة النجاح الوطنية، د. وليد باشا، أكد في حديث "للنجاح الإخباري"، أن الطفرة الهندية هي عبارة تغير وتحور في تركيبة الفايروس كغيرها من الطفرات الأخرى، مما يسمح له بأن يكون فعال أكثر في إحداث المرض وسرعة الانتشار، وأحيانا أخرى تكون الطفرة عكسية على الفايروس لصالح الإنسان.

ويضيف الباشا أن الطفرة تنتج بشكل عشوائي، فالفايروس " لايفكر" وإنما الطفرة التي تنجح تعيش، فهي عبارة عن أخطاء في عملية التكاثر للفايروس، قد تكون مميتة وقاتلة للفايروس نفسه، أو احيانا أخطاء لصالحه.  

فعملية التحور عبارة عن احتمالات، فكلما زادت فرصة الفايروس بالتكاثر كلما زاد احتمال تراكم الطفرات على الطفرة الموجودة، وهنا تكمن الخطورة.

ويتابع الباشا شرحه عن طبيعة هذه الطفرة الهندية المسماة ب " دلتا" حيث قال: إننا نواجه الآن " دلتا بلس" وهي (طفرة الدلتا الهندية + جزء من طفرة جنوب أفريقيا المعروفة ببيتا )

وتكمن خطورة دلتا فايروس في سرعة انتشاره وتكاثره السريع والتي تسمح بحدوث طفرات متراكمة عشوائية، وعلينا أن لانسمح للفايروس بالانتشار وتراكم الطفرات، من خلال اتباع وسائل الحماية والبروتوكولات الصحية، حيث ان  سرعة الانتشار للطفرة الهندية تزيد عن سرعة الانتقال للطفرة البريطانية (الفا) بنسبة تتجاوز ال 50 بالمئة.  

وتعتمد أعراض الفايروس على البنية الجينية للشخص المصاب، والتي تختلف من شخص لآخر، بمعنى أنه لايوجد خطورة بشكل كبير ، خاصة وأن ما يقارب نصف مليون مواطن بفلسطين تلقوا اللقاح و25% من المجتمع أصبح لديهم مناعة طبيعية بعد الإصابة بفايروس كورونا.

 

وعن تأثير اللقاحات في حماية المواطنين من الإصابة بفايروس كورونا بطفراته المختلفة، أكد الباشا أن الطعومات بكل انواعها تحمينا من خطر الإصابة بالفايروس، وهي تختلف في طريقة عرضها للبروتين في الجهاز المناعي، ولكنها بالمجمل تعطينا ذات البروتين وهو سبايك بروتين.

 

وينصح الباشا العازفين عن أخذ اللقاح ، بضروره تلقيه لحماية انفسنا ومحيطنا من شدة وطأة الفايروس، فاللقاحات هي صمام الأمان ، "لنمنع الفايروس من التكاثر والإنتشار والتطور"..

 

الأشخاص غير الملقحين هم مصانع محتملة للمتغيرات..

وفي دراسة أخرى لأستاذ في قسم الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة "فاندربيلت" الدكتور ويليام شافنر يقول:  إن "الأشخاص غير الملقحين هم مصانع محتملة للمتغيرات". وتابع " إذا كانت النسخة المتحورة ناجحة بدرجة كافية فإنها تتحول إلى متغير ولكن يجب عليها أن تتناسخ للقيام ذلك، ويوفر الشخص غير الملقح تلك الفرصة والفيروسات التي لا تنتشر لا يمكن أن تتحور. ويعود السبب بذلك إلى كون المصدر الوحيد لمتغيرات فيروس كورونا المستجد هو جسم شخص مصاب حسب الأخصائيين.

فعالية اللقاحات ضد " دلتا"

وتشكل اللقاحات مناعات بنسب مختلفة تكون فعالة ضد المتغير" دلتا"  من فايروس كورونا.

فحسب آخر الدراسات تبين أن  لقاح "اسرازينيكا- أكسفورد" يوفر حماية بمعدل فعالية 92% بعد تلقي جرعتان.

بينما يوفر لقاح "فايزر- بيونتك" فعالية بنسبة 84% ضد سلالة دلتا بعد جرعتين منه، كما أنه فعال بنسبة 34% فقط بعد الجرعة الأولى.

فيما أعلنت شركة "مودرنا" ان لقاحها انتج حماية واعدة في بيئة معملية(المختبر) ضد سلالة دلتا وغيرها من السلالات المنتشرة حاليا.

كما أفادت معطيات أن لقا " جونسون آند جونسون"  فعال بنسبة 60% ضد متغير دلتا.

وأخيرا فإن تجارب المرحلة الثالثة على لقاح "كوفاكسين" أظهرت أنه يوفر حماية بنسبة 65.2 % من الإصابة بسلالة دلتا.