غزة - عبد الله عبيد - النجاح - يستقبل  الفلسطينيون في قطاع غزة عيد الأضحى المبارك وهم مثقلون بالهموم والآهات، نتيجة الفقر الذي يشهده قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من 13 عاماً، وارتفاع نسبة البطالة، وأزمة رواتب موظفي السلطة، التي جعلت المواطنين في غزة يعانون أشد معاناة عشية عيد الأضحى.

وبالرغم من أن قطاع غزة تشهد هذا الأسبوع صرف جزئي لرواتب موظفي السلطة الفلسطينية وموظفي حماس، بالإضافة إلى صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية والمنحة القطرية، إلا أن أسواق غزة تشهد ركوداً غير مسبوق مع اقتراب العيد.

حركة شرائية معدومة

الأربعيني أبو سعيد، يقف على بسطته أمام مدخل سوق معسكر جباليا شمال القطاع، لبيع بعض الملابس للأطفال، يصف الحركة الشرائية بـ "المعدومة"، لافتاً إلى أن كل عام يأتي عليه مناسبات كالأعياد يكون أسوأ من العام الذي سبقه.

ويضيف أبو سعيد في حديثه لمراسل "النجاح الاخباري": "اجلس أمام عربتي من الساعة السابعة صباحاً حتى بعد المغرب، وقليل من يشتري بنطلون أو اثنين".

وتابع: "على الرغم من أن الرواتب متوفرة إلا أن المواطن في غزة حتى الآن لم يقدم على شراء ملابس العيد بالرغم من سعرها المنخفض، فانا أبيع البنطلون بـ 15 شيقل فقط".

ويشتكي بائع الحلويات والشوكولاتة الشاب محمد عطاالله من قلة الاقبال على بضاعته من قبل المواطنين مع قرب عيد الأضحى، لافتاً إلى أن الوضع العام للمواطنين يزداد سوءاً عام عن عام.

وبيّن في حديثه لـ"النجاح الاخباري" أن تخوف المواطن أيضاً من كورونا جعل الاقدام على الأسواق منخفض هذا العام، مضيفاً "رأينا ذلك خلال عيد الفطر فإقبال الناس على الأسواق في المناسبات كان قليل جداً مقارنة بالأعوام الماضية".

ويتوقع عطاالله أن تشهد الأسواق بعض الحركة في الأسواق نهاية الأسبوع بعد نزول الرواتب مستدركاً "لكنها ستكون ضعيفة أيضًا عند مقارنتها بالسنوات الماضية التي كانت الأحوال فيها أحسن قليلًا".

ويعاني أهل القطاع من تفاقم الفقر والبطالة بسبب الحصار الإسرائيلي، وتقليص رواتب الموظفين، إضافة لتأثير وباء كورونا على سوق العمل، ما تسبب بفقدان الكثير لفرص عملهم وخاصة عمال المياومة.

المواطن أبو العبد مطر (52 عاماً) يقول إن "المواطن الغزي في حال توفرت لديه أموال فإنه سيشتري المستلزمات الرئيسية لبيته، وهذه حال أغلب الغزيين الذي يعانون الأمرين نتيجة الحصار والأزمات والمشكلات الاقتصادية".

ويضيف في حديثه لـ"النجاح الاخباري": "أنا لم أفكر في شراء ملابس العيد لأبنائي هذا العام، فالوضع الاقتصادي لدينا أسوأ من السيء، وغن توفرت الاموال سأوفر لهم لقمة عيش وطعام أفضل من ملابس العيد".

ويوافقه الرأي المواطن خالد صبح الذي يعمل موظفاً للسلطة الفلسطينية، والذي أكد أن لديه راتب شهري إلا أن ما يهمه هو تأمين عائلته وبيته بالمستلزمات الأساسية والطعام، "ولن يكفِ لغير ذلك".

وقال لـ"النجاح الاخباري": إن هذا العام ليس كالأعوام السابقة صحيح أن الوضع منذ سنوات سيء، لكان هذا العام أسوأ بكثير من سابقه".

ويستقبل المواطنون عيد الفطر المبارك خلال أيام في ظل أسوأ أوضاع اقتصادية ومعيشية تمر بقطاع غزة منذ عقود، وذلك في ظل استمرار وتشديد الحصار المفروض على القطاع، بالإضافة إلى الأزمات والمشكلات التي خلفها هذا الحصار.

في هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي، د.معين رجب أن حالة الركود قائمة في أسواق قطاع غزة منذ سنوات وتزداد يوماً بعد يوم، منوهاً إلى أن لدى القطاع مشكلة متراكمة وتعمقت مرورها مع مرور الأيام؛ بسبب عدم اتباع سياسات ملائمة في التعامل مع المشاكل المرتبطة.

وقال رجب في حديثه لـ"النجاح الاخباري: إن قطاع غزة يشهد نسبة بطالة عالية لا يوجد لها نظير في ببلدان العالم بالإضافة إلى الفقر الشديد، والحصار لا يزال قائماً وكل هذه الاسباب تؤدي إلى حالة الركود.

وأضاف أن "ما تتعرض له السلطة من أزمة مالية جراء عدم تحويل أموال المقاصة انعكس بشكل مباشر على قطاع غزة خاصة على المواطنين الذين لا يتقاضون رواتبهم كاملة"، مشيراً إلى أنه ليس هناك أفق وليس هناك وضوح او رؤية ليتم الحديث عن انفراجة قريبة.

ويرى بان الوضع العام والمسيطر في غزة حالة الركود الشديدة بسبب قلة ما يتوفر لدى المواطن من دخل أو سيولة نقدية، "حتى الدخل إن تحقق فهو متدني". وفق الخبير الاقتصادي.

ويواجه قطاع غزة، وفق تقرير لمنظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أزمة إنسانية تزداد سوءاً، ويبقى الحصار البري والبحري والجوي الشامل المفروض من قبل الاحتلال الإسرائيل، والذي يدخل عامه الـ14، إلى جانب الانقسام الفلسطيني واغلاق مستمر لمعبر رفح، المسبب الأساسي في تردي الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية في غزة المكتظ بـ2 مليون نسمة.

.