غزة - خاص - النجاح - قلَّل الخبراء في الشأن القانوني والسياسي من حدة الإنزعاج الذي بدى واضحًا على الفلسطينيين بعد رفض المحكمة الجنائية في لاهاي، طلب المدعية للمحكمة، فاتو بنسودا وأوضحوا أنه إجراء شكلي لا يمنع القيادة الفلسطينية من مواصلة نضالها لمحاكمة مجرمي الحرب من قادة الاحتلال، وفضح ممارساتهم الهمجية والتعسفية تجاه الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه لصالح الاستيطان، وتهويد الأماكن المقدسة، ومحاولتهم تغيير معالم القدس وطابعها التراثي الفلسطيني، وإعدام الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني بدم بارد في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

وأوضح الخبير في القانون الدولي، د. عبدالكريم شبير أن رفض الطلب لا يعني أن المحكمة الجنائية غير مختصة بنظر جرائم الحرب في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار إلى أن رفض الطلب يعود لاسباب شكلية ليس أكثر، وبين أنه بامكان المدعية تقديم الطلب مرة اخرى بعد تصحيح الطلب، والأخذ بملاحظات الدائرة التمهيدية، واعادة صياغة الطلب بالشكل القانوني الصحيح والسليم من جديد وحسب الاصول والقانون المتعارف عليه.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي، محمد الشرقاوي، أن فلسطين يحق لها أن تحاكم قوات الاحتلال على جرائمها المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، منذ احتلالها لأراضيه وحتى يومنا هذا بما في ذلك مصادرة الأراضي وتهويد القدس ومحاولة تغيير طابعها الديني والثقافي والتراثي والجغرافي والسياسي.

ورجح في تحليل لـ"النجاح الإخباري" أن تكون هناك ضغوط مورست من قبل المجتمع الدولي وخصوصا الدول الداعمة لدولة الاحتلال، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، على محكمة الجنايات الدولية في محاولة منها لكسب وقت أطول، من أجل تمرير الانتخابات الاسرائيلية وتطلعات الرئيس ترامب لفوز نتنياهو فيها، "الحليف الأقوى" له والذي بحسب تقرير سابقة نشرت أنه وعده بدعم اللوبي الصهيوني العالمي له في الانتخابات الأميركية المقبلة.

ونوه الشرقاوي إلى أن تبادل المصالح في الوقت الحالي والدعم المتبادل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال، بات واضحًا، حيث كلاهما يعاني من مشاكل قضائية والتهديد بالعزل السياسي، مشيرًا إلى أن نتنياهو يسعى للحصول على الحصانة من "الكنيست" وترامب مهدد بمحاكمة من قبل مجلس الشيوخ الأميركي، ويحتاج إلى دعم جماعات الضغط في أميركا التي يسيطر عليها اللوبي اليهودي.

وبدأ مجلس الشيوخ الأمريكي، رسميًا، اليوم الثلاثاء، محاكمة دونالد ترامب، بتهم إساءة استغلال سلطاته الرئاسية، وعرقلة عمل الكونغرس.

واستعرض "الشيوخ" خلال الجلسة الوثائق الخاصة بمحاكمة ترامب، فيما قال رئيس هيئة الادعاء، ممثل مجلس النواب آدم شيف إن "الأفعال التي ارتكبها ترامب تستدعي محاكمته وعزله".

وخلال المساءلة، يستمع أعضاء مجلس الشيوخ، إلى مرافعات تستغرق 6 ساعات يوميا، 6 أيام في الأسبوع.

وكشفت المحكمة الدولية في لاهاي، اليوم الثلاثاء 21 يناير 2020، أنها رفضت طلب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إصدار حكم بشأن الولاية الإقليمية للأراضي الفلسطينية المحتلة، تمهيدًا لفتح تحقيق جنائي في جرائم الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

وبحسب ما نقله موقع "عرب 48"، فإن قرار الدائرة التمهيدية في المحكمة برفض طلب بنسودا، جاء بدعوى أن الطلب الذي قدمته المدعية العامة طويل جدًا وتجاوزت عدد الصفحات المسموح بها، حيث سيكون بإمكانها تقديم طلب جديد يفي بالشروط.

وأكد د. شبير أن تصريح المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية الصادر في نهاية ديسمبر من العام 2019 صائب وجاء في الاتجاه الصحيح والسليم، والمطابق للقانون الدولي واتفاقية روما، وأنه جاء بشروط الإجراءات التي تتبع في التحقيق التي اتسم بالشفافية والنزاهة.

وأشار "شبير" إلى أن قناعة المدعية العامة للجنايات الدولية تشكل بتفعيل المادة 13 فقرة 3 بأنه يحق للفلسطينيين محاكمة الاحتلال ومحاسبته على جرائمه التي اقترفها.

وكانت بنسودا، قد قدمت طلبًا للدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية، في 20 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تطلب فيه تقديم حكم بشأن الولاية الجغرافية للأراضي الفلسطينية، وسط ترحيب فلسطيني.

وأعلنت المدعية العامة، خلال مقطع مصور بثته: "أنه وبناء على تحليل مستقل وموضوعي للمعلومات المتوفرة لدى مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية بشأن الحالة في فلسطين، فقد قررت أن المعايير لفتح التحقيق الجنائي قد توافرت، ما يعني أنها جاهزة لفتح تحقيق".

واستدركت: "لكن بناء على ميزة الحالة في فلسطين والتعقيدات القانونية الكبيرة المرافقة لها، فقد قررت اللجوء إلى الدائرة التمهيدية الأولى لطلب حكم منها بشأن الولاية الإقليمية على الأراضي الفلسطينية".

وتابعت: "طلبت من الدائرة التمهيدية الأولى تأكيد أنها تمتلك ولاية لممارسة اختصاصها على كل من الضفة الغربية، بما يشمل القدس الشرقية، وقطاع غزة ، وهذا الاستنتاج هو لأغراض حصرية من أجل تحديد ولاية المحكمة من أجل ممارسة اختصاصها القضائي ونطاق تطبيق ميثاق روما".

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2014، أودعت دولة فلسطين إعلانًا منحت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية اختصاصًا قضائيًا رجعيًا حتى 14 حزيران/ يونيو 2014 لتمنح المدعية العامة صلاحية النظر في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014.

وفي الثاني من كانون الثاني/ يناير 2015، أودعت دولة فلسطين صكّ الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية كدولة طرف، ودخل ذلك حيز التنفيذ في الأول من نيسان/ أبريل 2015.

يذكر أن دولة فلسطين، سلّمت مكتب المدعية العامة شكاوى أساسية في ثلاثة ملفات هي: الاستيطان واعتداءات المستوطنين، الأسرى، والعدوان على غزة عام 2014.

وفي وقت سابق اليوم، دعا رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو ، إلى فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها، معتبرا أن هذه المحكمة تشن "هجمة شاملة" على دولة الاحتلال، وقال: "الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس (دونالد) ترامب، تحدثت بأشد التعبيرات ضد المحكمة الجنائية الدولية وضد هذا القرار الشائن... أحث مشاهديكم جميعا على القيام بذلك أيضا، والمطالبة باتخاذ خطوة عملية وفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها".