نابلس - همسة التايه - النجاح - لم يخطر ببال المزارع فايز الطنيب (60 عاما)، أن يتهدد حياته ومزرعته عدو شرس لا يستطيع مواجهته، رغم تحديه بإرادة صلبة للإحتلال الإسرائيلي، الذي خنق أرضه الزراعية الواقعة غربي مدينة طولكرم ،وحصرها بين مصانع جيشوري الإسرائيلية الكيماوية وجدار الفصل العنصري .

ورغم حرصه على الذهاب إلى أرضه في ساعات الفجر الأولى، إلا أن الأمر لم يعد كذلك مع إنتشار قطعان الخنازير، التي أصبحت تعيث فسادا كبيرا في مزرعته النموذجية والعضوية، والتي ينفذ فيها العديد من المشاريع الحيوية والنادرة.  

ومنذ أكثر من ست سنوات وتحديد بعد تحويل مزرعته إلى عضوية وخالية من الكيماويات، أصبحت ظاهرة الخنازير مقلقة للمزارع الطنيب ، لإستخدامه للزبل "السماد البلدي"، لتصبح الأرض مرتعا حقيقيا للخنازير.

وحول ذلك يقول " تقوم قطعان الخنازير بتدمير الأرض ونبشها بشكل يومي لإخراج الديدان والحشرات وأكلها، وهذا الأمر أدى إلى خسائر كبيرة في المزرعة، حيث أصبحت الزراعة في ظل ذلك غير مجدية إقتصاديا".

ولم تكن البيوت البلاستيكية بمأمن من عبث قطعان الخنازير ليلا، حيث تم تدمير محصول البندورة في إحدى السنوات، وتكبد خسائر كبيرة بالبيت البلاستيكي وبالنبتة التي تم إعدامها مبكرا.

وناشد المزارع الطنيب كافة الجهات المعنية والمسؤولة، للوقوف عند مسؤولياتهم تجاه المزارعين، وإجتهد "على حد قوله" ذاتيا بكل الوسائل والسبل من أجل الخلاص من قطعان الخنازير لكن دون جدوى.

ووجه المزارع الطنيب والذي يمتلك 10 دونمات نداء عاجل عبر "النجاح الإخباري" من أجل إيجاد حلول للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة والتي تتهدد السلة الغذائية، ووضع حد للخسائر التي يتكبدها المزارعين.

هذا وكانت مؤسسة أريج ومركز العمل التنموي "معا" وحسب المزارع الطنيب، وبعد النداءات المتكررة، قد قامتا قبل عشرة أيام ، بتركيب سياج كهربائي يعمل على الطاقة الشمسية لحماية 6 دونمات من عبث قطعان الخنازير.

من جهته، أكد المزارع سلام فاخوري (45) عاما والذي تبعد أرضه الزراعية عن الجدار الإحتلال 40 مترا، أن ظاهرة الخنازير تشكل تهديد مباشر للمزارعين، وأرضهم الزراعية.

وقال:" أصبحت الخنازير تشكل خطرا حقيقيا على حياتنا، حيث لم يعد بالإمكان الخروج مبكرا للأرض ولا التأخر لوقت الغروب، خوفا على أرواحنا".

وفي كثير من الأحيان، ونتيجة تخريب وتدمير قطعان الخنازير للمحصول، يضطر المزارع فاخوري إلى تغيير زراعة النبتة وإستبدالها بأخرى، متكبدا خسائر لا يمكن حصرها.

وطالب المواطن فاخوري وزارة الزراعة والمؤسسات المعنية كافة ضرورة الإهتمام بالمزارع ودعمه والعمل على تكاتف جهود المؤسسات المعنية كافة من أجل القضاء على ظاهرة إنتشار الخنازيز.

ولأن ظاهرة إنتشار قطعان الخنازير أصبحت مؤرقة للمزارعين كافة، فلم يعد أمام المزارع توفيق حنون والذي يمتلك (10) دونمات قريبة من الجدارالعنصري من الجهة الغربية من طولكرم، سوى التفكير بشكل جدي على هجر قطاع الزراعة الذي وصفه بغير المجدي إقتصاديا.

ويؤكد المزارع حنون على أن قطعان الخنازير ألحقت أضرارا وخسائر جسيمة بالأرض المزروعة بالفجل واللفت والسبانخ وأصناف مختلفة من الورقيات.

وأشار حنون إلى أن المزارع يعاني الأمرين قائلا" ما في حد يسأل عنا، ومش عارفين لمين بدنا نوجه رسالتنا، بدنا حلول لمواجهة الظاهرة". 

وطالب وزارة الزراعة والشرطة وكافة المعنيين ضرورة التعاون مع المزارعين، والعمل بشكل جدي وحثيث على القضاء على قطعان الخنازير التي بدأت تنتشر بشكل كبير ومروع.