نابلس - متابعة خاصة - النجاح - تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" أخطر مراحل وجودها، باعتبارها آخر شاهد حي على قضية اللاجئين، في ظل مخطط الاحتلال الاسرائيلي والإدارة الأمريكية ما يجعل مستقبلها على المحك دوما بتجديد التفويض لها عملياً الشهر المقبل.

وفي هذا الصدد،حذر مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" في لبنان علي هويدي من "خطورة" ما يتناقله الإعلام الإسرائيلي والامريكي حول مزاعم تتعلق بالفساد المالي والإداري والأخلاقي في الوكالة،ما دفع لتشكيل لجنة خاصة من قبل الأمم المتحدة لإعداد تقرير حول تلك الإدعاءات هي "لجنة الأخلاقيات الأممية.".

وبدأت اللجنة عملها في جمع المعلومات وإعداد التقرير الخاص منذ تاريخ حزيران/يونيو 2018 حتى شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، حيث زارت اللجنة المكلفة مكاتب الوكالة في القدس وعمّان عدة مرات، وقد أُرسل التقرير إلى الأمين العام للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2018.

وأشار هويدي الى حزمة من السيناريوهات المحتملة لما ستسفر عنه نتائج التحقيق المستمر بمزاعم الفساد.

وقال هويدي إن أول هذه السيناريوهات يتعلق بالإعلان عن نتائج التحقيق وتبرئة المفوض العام من تلك المزاعم وبالتالي ممارسة عمله بشكل طبيعي إلى حين إنتهاء ولايته في آذار 2020، مع اتخاذ بعض الإجراءات ببعض الموظفين إذا ثبت عليها الإدانات.

ولا يستبعد هويدي تمديد عدم الإعلان عن نتائج التحقيق وتوصيات الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، بضغط ربما من أحد أعضاء لجنة التحقيق المؤيدين للإدارة الأمريكية ولدولة الإحتلال، أو بضغط من قبل اللوبي الصهيوني في الأمم المتحدة، إلى تاريخ ما بعد التصويت على التجديد للوكالة بهدف إفساح المجال للمزيد من الإستغلال والضغط على الدول المانحة والداعمة والمؤيدة للوكالة وهو السيناريو الأرجح.

ودعا هويدي الى المتابعة الدقيقة والدائمة وأول بأول لتطورات التواصل الدبلوماسي بين سفراء الاحتلال في الدول المانحة والمؤيدة لعمل الوكالة وما ينتج عن ذلك التواصل.

وشدد هويدي على ضرورة مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش بالإسراع والإعلان عن نتائج التحقيق والتلميح والتصريح الدائم إلى عملية الإستغراب من التأخير في إعلان النتائج وبأن التأخير ليس لصالح الوكالة ولا اللاجئين ولا الدول المضيفة، وسيكون له إنعكاس سلبي على طبيعة الخدمات التي تقدمها الوكالة، وعلى أهمية الوكالة على المستوى السياسي وارتباطها بحق العودة. والمطالبة الدائمة للإتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بأن يمارسوا دورهم لمطالبة غوتيريش بالإسراع والإعلان عن نتائج التحقيق.

وكانت مديرة عمليات "الأونروا" في الضفة الغربية غوين لويس قالت من بروكسل في 21 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بأن الوكالة تترقب نتائج تحقيق داخلي في إتهامات بسوء الإدارة وإستغلال النفوذ داخلها فاقمت الوضع المالي".

وسرب محتوى التقرير الذي جري التحقيق فيه إلى وسائل الإعلام في شهر تموز/يوليو 2019، وقد ألمح المفوض العام بأن من سرب محتوى التقرير موظف كبير في الوكالة وعلى إثر ذلك تم إتخاذ إجراء بحق ذلك الموظف.

في سياق متصل، اكد الناطق الرسمي باسم الوكالة سامي مشعشع أن الأونروا لا تزال تعاني من عجز مالي في ميزانيتها مقداره 89 مليون دولار لعام 2019، وهي تقوم بجهود مكثفة للغاية لحشد التمويل من أجل ضمان أن كافة برامجها مستمرة بدون انقطاع لما مجموعه 5,5 مليون لاجئ من فلسطين.

وتقدم الوكالة التي تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، خدماتها لأكثر من 5.4 ملايين لاجئ في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وسوريا والأردن ولبنان، وتسعى إلى توفير 1.2 مليار دولار لميزانيتها هذا العام، وهو الرقم نفسه الذي سجَّلته ميزانية "الأونروا" العام الماضي، رغم تزايد أعداد اللاجئين واحتياجاتهم.

وفي عام 2018، أوقفت واشنطن أيضاً دعمها المالي عن "الأونروا" والمقدَّر سنوياً بـ360 مليون دولار، بعد تقديمها مبلغ 60 مليوناً مطلع العام ذاته.