الخليل - النجاح - في ظل شروع سلطات الاحتلال الإسرائيليّ خلال الأيام القليلة الماضيّة بتحويل عدد من حواجزها العسكرية في البلدة القديمة بمدينة الخليل إلى نقاط عبور وتحديداً في 21 نيسان/ أبريل الجاري، وما صحبه من تضييق لحاجز السهلة، وإدخال تعديلات على مسارب المعابر في مسعى لتحويلها إلى نقاط عبور، نصب الجيش لوحة كبيرة عند أحد حواجزها كتب عليها "معبر"، بالإضافة إلى 6 حواجز أخرى، عمد من خلالها الاحتلال إلى إغلاق الطرق والفتحات والشوارع الفرعيّة لدفع المواطنين مجبرين للمرور عبرها، لتضييق الخناق على سكان البلدة.

ومع ما تشكله هذه الممارسات من خطر على طابع البلدة القديمة، وإضفاء صفة الحدود بين أجزاءها، تفاقمت معاناة المواطنين والصحافيين على حدٍ سواء، من إجراءات القمع ومنع التصوير والتنكيل والتفتيش التي يتعرض لها الصحافيون بشكل يومي وملحوظ.

الإعلامي اللامع ومراسل فضائية النجاح علي الجعبة عايش هذه المعاناة ،خاصة أنها تلامس حياته وظروف عمله بشكل يومي، يروي لمراسلة "الجديد الفلسطيني" بعض المواقف التي تعرض لها أثناء إعداده لمادة صحافيّة تتحدّث عن (مخطط استيطاني جديد يسعى الاحتلال من خلاله إلى تحويل نقاط التفتيش والحواجز إلى معابر في مدينة الخليل)، وما واجهه من محاولات منع من المستوطنين له، وسرقة الكاميرات.

لكن الجعبة وفي انتهاك خطير من قبل المستوطنين، فرضت عليه إحدى المواقف الصعبة أن يجد عمله يتجاوز نقل الواقع والحقيقة من أمام الكاميرا ، ليصبح حارساً لـ"المايك"في الكواليس،ف ي موقف أصبح فيه حماية "المايك" جزءاً من حماية الشرف الصحفي.

يقول الجعبة : "في أعياد المستوطنين و بالتحديد في عيد الفصح والذي صادف 21 أبريل الجاري، كان هناك تشديد من قبل الاحتلال على المناطق المحيطة بالحرم الإبراهيميّ والمنطقة الجنوبيّة واعتمد الاحتلال حينها مسمى "معبر" للحواجز وهذا تطور خطير في المنطقة لدعم الاستيطان".

كان الجعبة يعد تقريراً حول الموضوع، وفي العادة وبحسب الجعبة فإن المستوطنين والاحتلال عندما يلمحون الكاميرات،يحاولون أن يظهروا أنهم أهلٌ للسلام، ولكنه سرعان ما تفاجأ بمستوطنين يستقلون سيارتهم، توقفوا وحاولوا التكلم معه بطريقة خبيثة، ويتابع الجعبة: "أحد المستوطنين تظاهر بأنه يمسك بهاتفه ويقوم بتصويرنا، وطلب مني إعطاؤه المايك الصحفي ليلتقط لنفسه صورة به، وعندما رفضتْ وأخبرته بأني هنا لتصوير مقابلات صحافيّة مع سكان المنطقة الأصليين وليس المستوطنين، قام الجنديّ على الحاجز بسؤالي "ما القصة"؟ عندها أخبر الجعبة الجندي بأن المستوطن يريد أن يأخد صورة بالمايك، حينها تكلّم الجندي باللغة العربيّة مستنكراً رد فعل الجعبة قائلاً له: "شو فيها"؟ وعندها ردْ الجعبة بسؤالٍ آخر: "بتقدّر تعطيني سلاحكْ أتصوّر فيه؟ حينها سأعطي المستوطن المايك".

العديد من الفيديوهات المنشورة على صفحة الجعبة على موقع "فيسبوك" تظهر التضييق اليومي الذي يعترض له الصحفيون في الخليل، ومحاولات طرد المصورين من ساحات المواجهات ،ففي مواقف أخرى مختلفة وأثناء عدة تغطيات صحافيّة مباشرة حاول جنود الاحتلال منع الجعبة من استكمال التغطية ، وحيث يظهر الجعبة في إحدى التغطيات المباشرة وهو يتعرض للطرد من مكان الحدث موجهاً حديثه للجمهور: "كما تستمعون الآن يقوم الجيش بمنعنا، إحّنا عالهوّا!". مؤكداً للجنديّ بأن مكتب الفضائيّة يقع في نفس المنطقة التي يبث منها الجعبة، مشيراً بيده إلى سلكْ المايك وأنه على الهواء مباشرة ولكن الجندي إستمر في تجاهله.

ويشرح الجعبة "للجديد الفلسطيني" أن هناك العديد من الوسائل الخبيثة الأخرى للمستوطنين وجنود الجيش للتحايل وتزيف الحقيقة، وإستخدامها بصور معاكسة تماماً لما هو واقع، مؤكداً أن الصحافة لا تخلو من مثل هذه المواقف، وهي رسالة واضحة للعالم وسلاح لمحاربة وحشيّة وظلم الاحتلال، ويحتاج إلى تيقُظ دائم لعدم الانجرار وراء مهاتراته.

59069629_452933695512585_3585287760665116672_n58380944_850179801991611_8785204240730554368_n42146021_2156730457982534_1727895635585138688_n

رابط مختصر