نابلس - خاص - النجاح - بعد موجة القمع العنيفة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس للحراك الشعبي "بدنا نعيش"، الذي خرج في قطاع غزة للمطالبة بحياة كريمة، وضد الغلاء والضرائب والبطالة المتفشية وانسداد الأفق، أعلنت وزارة الاقتصاد التابعة لحماس عن عدة إجراءات، بهدف حماية المنتجات المحلية، وملاحقة التجار الذين يرفعون أسعار البضائع والسلع، إضافةً لتخفيض رسوم تراخيص المصانع بنسبة (50%) لعام (2019)، والعديد من الإجراءات الأخرى، وهو ما اعتبره محللون اقتصاديون أنها خطوات تهدف للالتفاف على الحراك، وتأكيد على أنها مقتنعة داخلياً بأن الحراك هو شعبي ومطالبه مشروعة، بخلاف ما روجته بأن الحراك مسيس.

وأكد محللان اقتصاديان لـ "النجاح الاخباري"، أن تلك الخطوات ليست هي طموح الجماهير الغفيرة التي خرجت للشارع تطالب بحقوقها بحياة كريمة، وتعرضت للقمع الشديد، واقتحام للمنازل وترويع الأطفال والشيوخ والنساء، مشددان على أن الحل بحاجة إلى خطوات عملية تلبي المطالب والشعارات التي رفعها الشبان.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي طارق الحاج:" إن الشارع الغزي لم يخرج للشارع بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية فحسب وإنما بسبب تردي الوضع السياسي والمعيشي، مضيفاً أن المواطن في قطاع غزة يعاني من التمييز بسبب الانتماء الفصائلي، وأن المواطن أصبح يشعر بأن الفئة التي تنتمي لحماس ثرية، وفي المقابل ما تبقى من المواطنين أصبحوا مسحوقين معيشياً، بالإضافة إلى أن من ينتمي لحماس أصبح يحصل على جميع المزايا، وكل هذه العوامل أدت الى هذا الحراك الشعبي".

وأضاف الحاج في حديث لـ"النجاح الاخباري": إذا كانت حماس تظن أنها بتخفيض الضرائب التي تجيبها والتي ليس من القانوني أن تفرضها أصلاً، أو عن طريق الاستيراد مع أنها أيضاً لا يجوز أن تستورد كما أنها لا تسيطر على أي معابر، فهي مخطئة، لأن تفكيرها وعدم قبولها للآخر لن يغير شيئاً وليس هذا ما يريده المواطن الغزي، هو يريد حياة كريمة وتحكمها جهة واحد وهي السلطة الفلسطينية، فكل هذه القرارات لا تسمن ولا تغني من جوع".

وتابع:" كما أن امتصاص غضب الشارع لن يأتي بإجراءات موسمية، فغزة بحاجة لتغيير جذري بالنهج والسلوك من قبل حركة حماس، وهذا لن يحدث قريباً، وما حدث من قمع للحراك الشعبي، أحدث شرخاً كبيراً، كما أن الأساس هو الجانب السياسي، والذي من خلاله تحل كل المشكلات، وأوضح أنه برغم كل الصعوبات في الضفة إلا أن السلطة الفلسطينية تتحمل كل ما عليها من واجبات؛ وإذا كانت حماس تظن أن حل المشاكل في غزة سيكون من خلالها فهي مخطئة، لأن طموح ومطالب الشعب الفلسطيني أكبر من إمكانيات ومقدرة حماس وفكرها المتقوقع على نفسه".

وأشار الحاج إلى أن هذه القرارات الاخيرة من قبل وزارة اقتصاد حماس هي عبارة عن حقن تخدير من الجانب "الإسرائيلي" وبعض الدول التي تشد على يد حماس وتزودها بهكذا أفكار، وتستخدمها كأداة لتحقيق ما تريده، لكن الشعب لن يتقبل هذا الأمر، ولن يهدأ إلا بتصويب الوضع، وهذا لن يحصل إلا عندما يصبح هناك جهة واحدة تتولى الحكم في غزة كما الضفة بغض النظر عن الفكر السياسي والتوجهات الفصائلية، مؤكداً أن الحل لن يأتي في إطار قرارات اقتصادية، وإنما بحل سياسي وجذري يتمثل بإنهاء الانقسام".

استجابة جزئية

بدوره أكد الخبير الاقتصادي محسن ابو رمضان، أن طبيعة الحراك الشعبي هذه المرة في قطاع غزة، أدى إلى هزة كبيرة في بنية المجتمع تحديدا بعد قمع هذا الحراك من قبل حركة حماس ونتيجة لارتفاع الغضب واتساع رقعة المواجهات اضطرت حماس لاتخاذ بعض القرارات".

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": من الناحية الموضوعية فالإجراءات التي أعلنت عنها اقتصاد حماس يشكل استجابة جزئية لمطالب المتظاهرين ولكن لا يشكل حلولاً جذرية، موضحاً أن الحلول الجذرية تتطلب معالجات سياسية وفي مقدمتها الاندماج في إطار حكومة موحدة؛ وصياغة الخطط والبرامج الاقتصادية القادرة على إخراج غزة من حالة الاتكالي.

ولفت إلى أن ما يقارب 80% من سكان قطاع غزة يتلقون المساعدات الخارجية، ونسبة البطالة وصلت لما يقارب (75%) وهي الأعلى في العالم، الأمر الذي يتطلب معالجات جذرية، وأن المعالجات التي أقبلت عليها حماس من رسوم الصحة والمواصلات والترخيص ليست المأمولة أمام معاناة غزة.

وأضاف أبو رمضان:" على حماس التمسك بهذه السياسات وتطويرها لتحسين الوضع، وهذا لن يحصل إلا بإنهاء الانقسام والذي من شأنه أن ينهي الحصار، ويجب أن تشكل غزة مع الضفة بنية سياسية واقتصادية موحدة، وأن هذه القرارات محاولة لامتصاص غضب الشارع ولن تشكل تحقيقاً لمطالب الحراك الشعبي، واصفاً الاجراءات باستجابة المحدودة، والتي يجب أن تتبع بخطوات وفي مقدمتها الخطوات السياسية، وإلا فهي ليست أكثر من حقن مخدرة للمواطن الغزي".

ومنذ نحو أسبوعين يتظاهر آلاف المواطنين في قطاع غزة احتجاجاً على تردي الاوضاع المعيشية وغلاء الأسعار، وقمعت أجهزة أمن حماس المواطنين واعتقلت المئات منهم في مختلف مناطق القطاع".