الخليل - أحمد زماعرة - النجاح - حب تربية القطط والعناية والاهتمام بها وحمايتها، عوامل دفعت الشابة هبة الجنيدي إلى إنشاء ملجأ للقطط داخل حديقة منزلها في مدينة الخليل، بمواصفات وبيئة آمنة وصحية.

الجنيدي بهذا التوجَّه شكَّلت حالة فريدة، إذ لا يوجد ملجأ مشابه في الأراضي الفلسطينية.

 

 

رغم دراستها تخصص "جرافيكس" وتخرجها بدرجة البكالوريوس من جامعة النجاح الوطنية، منحت الشابة هبة الجنيدي (25 عامًا) من مدينة الخليل، جلّ وقتها في متابعة عشرات القطط، والاعتناء بهنّ من مأكل ومشرب ونظافة عامة ورعاية صحية، في بيئة قلّما تجد الحيوانات فيها اهتمامًا.

مسلسل العشق بين الشابة الجنيدي والقطط بدأت حلقاته الأولى قبل (12 عامًا) حينما بدأت بتربية قطة "شارع" ومنها بدأت القطط بالتكاثر، وبدا اهتمام هبة بالقطط ينمو مع نمو كلِّ قطة تربيها، وأصبحت القطط تشكل لها عالماً آخر، تهتم بها بدرجة تفوق التوقع، تطعمها وتسقيها، لتصبح أسرتها الغير مألوفة، تعيش بداخلها هبة بكل فرح وسرور.

بينما كانت هبة الجنيدي منهمكة بمداعبة القطط وسط كم من الأكواخ بألوان وأحجام مختلفة، تصنع مأوىً حضاريًّا وجميلًا للقطط، بدأت بسرد قصتها لـ"النجاح الإخباري"، قالت: "أحرص كلَّ الحرص على متابعة قططي بشكل يومي ومستمر، وأحيانًا أقضي يومي هنا في الملجأ بين القطط، وأتفرغ لها بعد عملي، حتى أصبحت حياتي الاجتماعي شبه محصورة داخل هذا الملجأ، أعيش مع القطط بكل حب ومحبة".

"لا أكلّ ولا أمل من الاهتمام بهن، ومداعبتهن بشكل دائم، وأسعى جاهدة لتطوير الملجأ بكل ماهو جديد، لتوفير أكبر قدر من الاحتياجات الخاصة بالقطط، لحمايتهن والعناية بهن، والعيش بجو مناسب وملائم لهذه الحيوانات"، تضيف هبة.

مجرد دخولك بوابة الملجأ تحيطك عشرات القطط، ذات الرائحة الزكية، والمشبعة بالحب والحنان والنظافة الكاملة، وبألوان وأشكال وأصناف مختلفة، وتخرج بعضها من داخل الأكواخ المخصَّصة لها، وبعضها من فوق الأشجار، الماء والطعام متوفر في كلِّ زاوية، يحيط هذه المملكة سياج يحميها، وأجواء الحب تفيض بالمكان.

هواية قد تكون تكاليفها أكبر من إمكانيات فتاة حديثة التخرّج، إلا أنَّ أمها دعمت وساندت هوايتها، بحسب ما أشارت الجنيدي.

كما أنَّ رزمة الخدمات التي تتلقاها القطط داخل الملجأ لم تقف عن حدِّ المأكل والمشرب والأكواخ الآمنة للنوم، بل تسعى هبة الجنيدي لتوفير خدمات نجومية للقطط، من خلال السعي لإنشاء عيادة بيطرية داخل الملجأ، وتوفير كادر طبي بيطري ذي كفاءة، وتصل يد الخدمات التي تقدّمها لتطال علاج القطط والكلاب في الخليل بشكل عام، وفكرة تكميلية لما تسعى إليه.

وأشارت الجنيدي إلى أنَّ راتبها الذي تحصل عليه من عملها غير كافٍ لتوفير احتياجات القطط، بالإضافة إلى مساعدة الأم، لكنَّها ترحّب بإمكانية تقديم المساعدات والتبرعات من المؤسسات التي تعنى بالحيوانات رغم قلتها محليًّا، وحبذا لو شملت المؤسسات الدولية، لتوسيع رقعة الملجأ لاستيعاب المزيد من القطط والكلاب، وتوسيع دائرة الاهتمام بهنّ، وتوطيد فكرة الرفق بالحيوان.

وتابعت قائلة:" البعض انتقص فكرة الملجأ وريما سخروا، وذلك نابع من نقص ثقافة الرفق بالحيوان، في حين نشهد كلّ يوم أفعال المؤسسات والأفراد بتسميم الحيوانات، وتنظيم حملات لمكافحة الكلاب الضالة على سبيل المثال، بدلًا من الاعتناء بها".

وأشارت إلى أنَّ فلسطين تفتقر لوجود مؤسسات الرفق بالحيوان، وإن وجدت فإنَّ إمكانياتها محدودة، غير قادرة على نشر ثقافة الرفق بالحيوان، وتحويل الأموال التي تصرف على حملات مكافحة الحيوانات الضالة من أجل إنشاء ملاجئ لرعاية، مؤكّدة على أنَّ السبب الأكبر لإنشاء ملجأها الخاص هو العنف المستشري ضد الحيوانات.

فكرة الملجأ لم تقف عن حدِّ ممارسة هواية تربية القطط، بل هي رسالة أرادت الشابة هبة الجنيدي إيصالها مفادها، أنَّ العنف تجاه الحيوانات الضالة والمنتشرة في الشوارع والأحياء ليس هو الحل، والرحمة والرفق والعناية والاهتمام ليست محصورة في بني البشر، بل إنَّ للحيوانات نصيب منها، وعلى المؤسسات الرسمية وذات العلاقة إيجاد بدائل أكثر حضارة، وأكثر نفعًا للحيوانات.