غزة - عبد الله عبيد - النجاح - يدور الحديث مؤخراً عن تحركات حثيثة للتوصل إلى تهدئة بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس في قطاع غزة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات "الإسرائيلية" التي ستتم في 9 ابريل، بالإضافة إلى اقتراب الذكرى السنوية لمسيرات العودة والاعداد للخروج بمليونية نحو السياج الفاصل شرق قطاع غزة.

وفود مكوكية سواء مصرية أو أممية وقطرية تلتقي حماس و"إسرائيل"، لبحث ملف التهدئة الذي تصبو إليه جميع الأطراف من أجل تخفيف حدة التوتر على جبهة قطاع غزة، لكن دون أي تفاصيل تذكر حول هذا الملف.

وكان وفد أمني مصري، غادر القطاع أمس الجمعة، بعد زيارة استمرت يوماً واحداً، وهي الثانية في غضون ثلاثة أيام، حيث أجرى الوفد لقاءات مع حركة حماس، وقيادة الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار.

وكشفت صحيفة الاخبار اللبنانية في عددها الصادر اليوم السبت، عن فحوى الرسالة التي أبلغتها مصر لحركة حماس حول تفاهمات التهدئة في قطاع غزة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، قولها إن المباحثات في جولتها الثانية بدت متعثرة، بعدما تراجع الاحتلال الإسرائيلي عن موافقته على المطالب الفلسطينية لتهدئة الأوضاع قبل الانتخابات "الإسرائيلية"، وسعيه إلى تنفيذها على مرحلتين.

محللون وسياسيون وصفوا الحالة التي نعيشها الآن بـ"المرحلة الرمادية" بالنسبة لقطاع غزة، في ظل الانتخابات "الإسرائيلية"، موضحين أن ما يتم تداوله حول موضوع التهدئة وتحسين مستوى المعيشة في قطاع غزة لن يتم قبل الانتخابات "الإسرائيلية".

مرحلة رمادية

ويقول المحلل السياسي طلال عوكل إن "من يدعي بأن هناك تحسن في الأوضاع المعيشية في قطاع غزة يكون مخطئ، لأن أوضاع الناس هنا تتدهور يوماً بعد الآخر، و"إسرائيل" لم تلتزم بالتفاهمات التي تمت بينها وبين حماس عن طريق الوفود المصرية والقطرية والأممية، بل التزمت بالحد الأدنى منها".

والحد الأدنى بحسب ما أوضحه المحلل عوكل لـ"النجاح الاخباري" استمرار تدفق الأموال القطرية مع بعض الصعوبات وموضوع الكهرباء ومساحة أوسع قليلا في موضوع الصيد البحري، مشيراً إلى أن المباحثات التي تجري بخصوص التهدئة بن تؤدي إلى انجاز ككسر الحصار عن قطاع غزة.

وأضاف "حركة حماس والفصائل في غزة لا ترغب في التصعيد وإعطاء نتنياهو مبرر لتوسيع الضربات، لأن نتنياهو مأزوم بقضايا الفساد واحتمالات الفشل في الانتخابات"، مؤكداً أن حماس غير قادرة على الاستمرار في التهدئة بدون استجابة "إسرائيلية".

ووصف عوكل المرحلة الجارية بأنها "مرحلة رمادية" لأن الأوضاع لم تضح فيها طالما هناك انتخابات "إسرائيلية"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن حماس لم تحقق أي انجاز لحتى الآن بالنسبة لقطاع غزة.

في ذات السياق، أكد القيادي في حركة حماس، أحمد يوسف أن هناك جهود حثيثة تبذل من أجل التوصل لاتفاق تهدئة بين حركته والجانب الإسرائيلي، بما يخص قطاع غزة.

وقال يوسف لـ"النجاح الاخباري": إن حماس مستعدة للتهدئة ومستعدة لأي شيء يسهم في رفع المعاناة عن شعبنا والتخفيف من هذه الإجراءات التي ترتبت على موضوع الحصاء والتضييق على حياة الناس"، منوهاً إلى أن الأوضاع أوشكت على الانفجار في القطاع.

وأضاف " المسؤولون في قطاع غزة يعملون للبحث عن طريقة لتهدئة الأوضاع وعدم إعطاء "الإسرائيليين" أي ذرائع لاستمرار العدوان أو توجيه ضربات تجاه القطاع"، لافتاً إلى أن حماس تحاول ضبط الأوضاع في مسيرات العودة الفترة الحالية حتى لا تخرج عن السيطرة.

وأوضح يوسف أن الوفود تتفهم الوضع الفلسطيني وموضوع قضية الحصار "الإسرائيلي" المفروض على غزة، وأنه لا بد من رفع الحصار وتخفيف معاناة الناس ولا بد من حياة كريمة، مشدداً على أن الكل يسعى جاهداً أن تبقى هذه المسيرات في إطار سلميتها.

وزعم تقرير نشرته القناة الثانية العبرية، أنّ دولة الاحتلال مستعدة لتمويل خطة الأمم المتحدة لإعادة بناء وتطوير قطاع غزة بقيمة 300 مليون دولار، وأن حماس غير معنية بالتصعيد وتريد استمرار الهدنة كما تم الاتفاق عليها في البداية، وتسعى للتوصل إلى حزمة اقتصادية تهدف لإعادة بناء وتطوير قطاع غزة إضافة إلى توفير فرص عمل.

ووفق القناة الثانية فإن تنفيذ الخطة يتطلب الهدوء ووقف التوتر على الحدود، وإن دولة الاحتلال تقبل بإشراف الأمم المتحدة على دخول الأموال إلى قطاع غزة حال الوصول إلى تهدئة.

اغراءات مالية

أما المحلل السياسي رياض العيلة، فيرى أن المرحلة الآن مرحلة انتخابات "إسرائيلية"، مبيّناً أن الإسرائيليون يرغبون بعملية تهدئة لغاية نهاية الانتخابات ومعرفة الوضع الانتخابي والسياسي داخل دولة الاحتلال.

واعتبر العيلة في حديثه لـ"النجاح" أن التقارير التي تتحدث عن تهدئة في غزة والمبالغ المالية التي ستدفع لتحسين الوضع هناك، ما هي إلا اغراءات تقدم لحماس لعدم التأثير على العملية الانتخابية.

وقال " لن تكون الأمور إيجابية بالنسبة لقطاع غزة وحتى لعملية التهدئة، لأن التهدئة في ظل ظروف دولة الاحتلال ودفع مقابل لهذه التهدئة ستوقف من الأصوات وخاصة لحزب الليكود ونتنياهو"، مؤكداً أن الجهة الوحيدة المخولة على الموافقة لمثل هذه التهدئة هي حكومة الاحتلال.

وأضاف المحلل العيلة أن "الطرف الإسرائيلي يريد أن يمرر هذه الفترة دون أن يقدم للفلسطيني في قطاع غزة شيئاً، بغض النظر عن ما نسمعه من تقديمه تسهيلات لقطاع غزة التي هي عبارة عن حبر على ورق من خلال تقارير صحافية تصدرها من آن لآخر جهات "إسرائيلية".

من جهته، أوضح المحلل السياسي مخيمير أبو سعدة أن هناك وقف إطلاق نار تم التوصل إليه في 26 أغسطس من العام 2014 بعد الحرب الأخيرة وكل ما يجري من ذلك الوقت تثبيت وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الحديث لا يدور عن تهدئة جديدة بقدر ما هو تثبيت وقف إطلاق النار السابق.

وبيّن أبو سعدة لـ"النجاح" أن الجانب الإسرائيلي يريد تهدئة الأوضاع حتى موعد الانتخابات "الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن الهدف من الجهود المصرية وغيرها سواء كانت قطرية أو أممية هو تثبيت وقف إطلاق النار وعدم الانجرار لمواجهة جديدة قبل الانتخابات "الإسرائيلية"، عدم تصعيد الأوضاع الميدانية بما يؤثر على نتائج الانتخابات "الإسرائيلية".

ويرى أنه في حال لم تبذل جهوداً كبيرة من الطرف المصري أو القطري فإن 30 آذار وهو يوم الذكرى الأولى لمسيرات العودة سيشهد تصعيداً كبيراً، والأمور ستأخذ منحنى آخر لأنه لن يكون يوماً طبيعياً.

ومن المتوقع أن يصل رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي، القطاع غداً الأحد، عبر حاجز بيت حانون/ إيرز.

يأتي ذلك، في وقت تشهد فيه المباحثات بين حركة حماس، وحكومة الاحتلال، حول تثبيت تهدئة في قطاع غزة، برعاية مصرية، دخولها مرحلة حسّاسة.