نابلس - إسلام الخالدي - النجاح - لم تقف الإعاقة حاجزاً أمام طموحات وآفاق الثلاثينية سهام أبو عويضة، والتي تعاني من إعاقة حركية جزئية، لتكون ضمن النسوة اللاتي سجَّلن أهدافًا مميزة في عالم الأعمال والريادة.

ومن كرسي متحرك، كانت البداية.. فمشروع سهام للمشغولات اليدوية، يأتي ضمن خطوة ليست الأولى من نوعها في مجال الأعمال اليدوية لرياديات من ذوي الإعاقة، ليسطر شغفها تميّزًا في صناعة الذات؛ ولتثبت بأنَّه ليس هناك ما يعيق طموحها.

صناعة الذات

تحدَّثت سهام عن صناعة ذاتها لـ"النجاح الإخباري": "مع كلِّ بداية توجد العثرات التي من شأنها إحباط أي ريادي يقبل على صناعة فكرة تمحورت في مخيلته يوماً ما، لكن الإرادة كافية في تخطي العقبات وتجاوزها".

وعن مشروعها تردف قائلة: "قبل أن أشرع في العمل وتطبيق الفكرة على أرض الواقع، عملت على متابعة حلقات تعليمية عبر الإنترنت تفيد في فن المشغولات اليدوية وصناعة الإكسسوار من الخرز وكيفية تشكيلها من مواد خام، إلى جانب دورات في ذلك المجال، ثمَّ إلى التطبيق العملي، وكانت النتيجة مذهلة ونالت إعجاب الجميع".

وتضيف أنَّها، شاركت في مخيم تدريبي تابع للمنتدى الاجتماعي التنموي مدة ثلاثة أيام، حيث كان مشروعها ضمن أفضل عشرة مشاريع مختارة من أصل خمسين مشروع، فلقي الدعم اللازم.

وعن الصعوبات التي واجهتها، تشير إلى أنَّ تعدُّد خيارات الزبائن واختلاف أذواقهم لم يساعدها في السير على نمط موحَّد في العمل، لذلك سعت بالتنويع، إلا أنَّ ذلك لم يكن كافياً بعد، فتردي الأوضاع المعيشية والتي أصبحت عائقاً أمام المشاريع الصغيرة، أثَّر على كمية المبيعات من المنتوجات في ظلِّ تراجع الطلب.

وتعدُّ منصات التواصل الاجتماعي، إحدى أهم ركائز الإعلانات غير مدفوعة الأجر والتي اعتمدت عليها سهام في تسويق منتوجاتها، ولاقت إقبالاً كبيراً من قبل المتابعين، فيما تعتمد على كرسيها المتحرك في توصيل الطلبات للزبائن.

 

كول وكيف حمام الهنا

 

 

وفي جنوب القطاع، تمكَّنت السيدة نداء العكر والتي تعاني من إعاقة حركية في قدمها اليسرى، من إنشاء مشروعها الخاص في تربية الطيور "كول وكيف حمام الهنا"، ليكون مصدر دخل لها ولعائلتها، التي كانت سببًا في نجاحها.

وعن فكرة مشروعها تقول: "بدعم من مؤسسة الإديوكيت، تمَّ صرف منحة مالية لتربية الأرانب كمشروع أولي، ومن ثمَّ تمَّت الموافقة فيما بعد بتمويل مشروع تربية الطيور، حيث استطاعت مواصلة دربها العملي على أكمل وجه، مما حقَّق مصدر دخل لها في ظلِّ الظروف الصعبة".

"حقَّق المشروع أرباحًا جيِّدة في بداية الأمر، إلا أنَّ هناك بعض الصعوبات والمشاكل التي واجهتها، أبرزها مشاكل صحية سببتها لها تربية الطيور والأرانب، على إثرها امتنعت من تربية الأرانب، لكنّها واصلت الاهتمام بمشروع الطيور، كونه الأفضل لها وتمّت توسعة المشروع ودعمه مبدئيًّا"، هذا ما أشارت إليه.

روح ومعنوية أم

وعلى غرارهن افتتحت الشابة عائشة كساب مشروعها الخاص بعمل المعجنات في منزلها الصغير، والتي تدير شؤونه على أكمل وجه، فهي المعيل لأطفالها الثلاثة ومولودها المنتظر وزوجها المريض وهما من فئة الصم والبكم.

من داخل منزلها الصغير، تنهض عائشة كلّ صباح لتشرع في تجهيز الطلبيات والكميات للزبائن، تنفق العائد وفق المطلوب على أسرتها، لكن ظروف غزَّة الصعبة وسعة انتشار المخابز المختصة بخبز المعجنات بأصنافها المختلفة، خفّض كميّة الطلب على منتجاتها.

تساعدها والدة زوجها باستقبال الطلبات إذ لا تستطيع عائشة ذلك بسبب الإعاقة، تقول لـ"النجاح الإخباري": "عائشة أم قبل أن تكون عاملة، فحبّها لأطفالها وخوفها عليهم يدفعها لتوفير الحياة الكريمة لهم، لذا تعمل بجدٍّ واجتهاد".

وتشير، إلى أنَّها تبدع في صناعة الحلويات والمعجنات بأنواعها، معتمدة على جودة المنتج أولاً ونظافته، شعارها العين هي التي تأكل، منوِّهة إلى أنَّ كميات الطلب بدأت تتناقص شيئاً فشيئاً، فالظروف غير مواتية والمقدرة الشرائية ضعيفة للغاية.

وتأمل أنَّ يتم دعمها لتوسيع مشروعها المنزلي، وأن تتمكّن من افتتاح ركن خاص بها للمأكولات اليدوية، وتسويقها بالطريقة المناسبة.

بهمم عالية وقفزة نوعية، ومن بين كلّ المصاعب والمعيقات شققن طريقهن نحو الريادة والتميز، بمشاريع ريادية سجَّلن فيها خطوات غير مسبوقة بعالم الأعمال والريادة، في خطوة تحدي وإصرار فليس هناك ما يعيق قدراتهن في خلق بيئة عملية خصبة.