نابلس - وفاء ناهل - النجاح -  استغلال الأحزاب الإسرائيلية للساحة الفلسطينية كدعاية انتخابية، لم يكن مستبعداً،  فبعد إعلان حزب الليكود موافقة قادة الائتلاف الحكومي على حلِّ الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة في (أبريل/نيسان) القادم، بدأت الأحزاب الاسرائيلية، تسعى لإثبات أيَّها الأكثر تطرفًّا من أجل كسب الأصوات الانتخابية.

ملفات ساخنة 

الخبير في الشأن الإسرائيلي انطوان شلحت، أكَّد أنَّ القضية الفلسطينية، موضوع مركزي في جدول الأعمال السياسي الإسرائيلي خاصةً على أعتاب معركة الانتخابات، فالقضية الفلسطينية الآن منعكسة في جدول أعمالهم من خلال ما يسمى بالقاموس السياسي الإسرائيلي"جبهة التوتر في الجنوب" مع قطاع غزَّة، على خلفية مسيرات العودة المستمرة منذ الثلاثين من آذار الماضي.

وأضاف خلال حديث لـ"النجاح": التاثير الأكبر لهذه الجبهة على الانتخابات الإسرائيلية،  سيكون في حال حدوث تصعيد، وعلى ما يبدو الأسبوع الأخير شهد مثل هذا التصعيد على حدود غزَّة، وفي الضفة أيضًا، فهناك انعدام للمفاوضات من القيادة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي، يضاف له التوتر بين الطرفين، وكلّ هذه الملفات ساخنة، وإن كانت لا تبرز الآن بمقدمة المشهد لكن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ستصبح الأمور أكثر سخونة".

وفيما يتعلق بطلب نتنياهو تأجيل طرح صفقة القرن، قال شلحت:" نتنياهو لا يخشى صفقة القرن، إنَّما من أن تشمل بعض التنازلات، وإن كانت طفيفة للجانب الفلسطيني، فهو لا يستطيع تقديمها وهو على أعتاب انتخابات، وهذا الأمر يمكن أن يمسَّ بقاعدته الانتخابية، والعامل الآخر هو أنَّ موقف نتنياهو بعد الانتخابات سيكون أقوى وبذلك ستكون إملاءاته بما يتعلق بهذه الصفقة أقوى من الآن".

وحول ملفات الفساد التي يواجهها نتنياهو، وإذا ما كانت ستؤثّر على قاعدته الانتخابية، تابع شلحت: "من يتابع أداء الأحزاب الإسرائيلية لا يرى اختلافاً كبيراً بينهم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فهم لا يعتبرون أنَّها يجب أن تكون موضوعًا مركزيًّا فيما يتعلق بالانتخابات، فملفات الفساد الموجهة لنتنياهو هي الأهم من وجهة نظرهم، والمؤشرات تفيد أنَّه سيتم تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو قبل الانتخابات، ولكنَّها لن تكون سبباً لاطاحته فهو يجهز نفسه من الآن، لكي يقف ضد أي توصية ستقدم ضده، فهو أعلن وبشكل صريح أنَّه سيبقى في سدَّة الحكم حتى آخر خطوة من الإجراءات القضائية المتوقع بحقه".

سياسية ليست بالجديدة

من جهته قال المحلل السياسي د.عماد أبو عواد: "قبل كلِّ عملية انتخابية اليمين المتطرف بحكومة الاحتلال، يصعّد من اقتحاماته للمدن والقرى الفلسطينية، فهم حريصون على أن تكون الأوضاع الأمنية متوتّرة، لجلب الأصوات لصالحهم، وأضاف: "سيزداد التوتر ما قبل الانتخابات الاسرائيلية، لكسب الأصوات".

مؤكّدًا لـ"النجاح" أنَّ  اليمين المتطرّف يريد الإيحاء للمستوطنين بأنَّ مسألة ضمّ الضفة الغربية قد تكون واردة في المستقبل القريب، وأنَّ المشروع الاستيطاني هو عصب الحكومة القادمة.

وفيما يتعلَّق بملفات الفساد التي يواجهها نتنياهو أضاف أبوعواد: "نتنياهو استطاع أن يدير ملفات تهم الفساد بذكاء، وتمكَّن من إيصال رسالة للجمهور الإسرائيلي، بأنَّه الأقوى، وأقنع اليمين أن يلتفَّ حوله حتى في ظلِّ تهم الفساد، تمكَّن من إقناعهم بأنَّ رئيس الوزراء لا يجب أن يستقيل إلا بعد إدانته أمام المحكمة بشكل رسمي".

وحول الأوضاع في غزَّة تابع: "التصعيد في القطاع، وكذلك ما حدث في الشمال بحجة تدمير أنفاق لحزب الله، كان من أجل تأخير التحقيق بملفات الفساد والتهم الموجهة لنتنياهو، على المستوى الدبلوماسي نتنياهو ناجح وذكي، فقد استطاع تحويل موقف الهند من الكفة الفلسطينية لصالح إسرائيل، وكذلك الأمر على مستوى الساحة الإفريقية، التي اخترقها اقتصادياً وحقَّق مكاسب كبيرة".

وأضاف أبو عواد: "إذا بقيت حكومة اليمين المتطرف ستبقى الأمور على ما هي عليه، وسنشهد تصعيد الاستيطان والتضييق والتهويد، أما إذا كانت حكومة يمين مركزي سيقومون بإحياء ملف السلام، ليس لإعطاء الحقوق للشعب الفلسطيني، وإنَّما لتأخذ إسرائيل نفسًا لتتابع عمليات الاستيطان وتجميع المستوطنين في تجمعات استيطانية كبرى في الضفة، لتحقيق طموحهم الاستيطاني".

وكانت مواقع عبرية كشفت في وقت سابق أنَّ حكومة الاحتلال اتَّخذت قرارًا بعدم تحويل الأموال القطرية إلى قطاع غزَّة.

ووفقاً للموقع، فإنَّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لن يسمح بتحويل الأموال للشهر الثالث على التوالي، وذلك في إطار الدعاية الانتخابية التي يريدها نيتناهو.

يذكر أنَّ آخر انتخابات عامَّة في دولة الاحتلال"، كانت في (مارس/ آذار) من العام (2015)،  فاز فيها رئيس حكومته الحالي "بنيامين نتنياهو"، بينما أُجريت انتخابات الكنيست (7) مرات، منذ العام (1996)، سبق في معظمها افتعال الحروب وارتكاب المجازر ضد الفلسطينيين، كأحد العوامل الأساسية لدى قادة الاحتلال في الدعاية الانتخابية؛ لتحقيق مكاسب سياسية.