نابلس - وفاء ناهل - النجاح - ساعات تفصلنا عن التصويت على مشروع قرار يدين حركة حماس، والذي تسعى الادارة الامريكية لتمريره في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي رفضته القيادة الفلسطينية جملةً وتفصيلاً، باعتباره استهدافاً للنضال الفلسطيني.

ضغوطات كبيرة تتعرض لها (9) دول عربية من أجل دعم مشروع القرار من قبل الولايات المتحدة، فهل ستنجح الدبلوماسية الفلسطينية والعربية في اختبار اليوم؟ ولماذا لم تلتقط حماس موقف القيادة الفلسطينية لإنهاء الانقسام والذهاب لوحدة وطنية، في ظل الظروف والعراقيل التي تحاول الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وضعها في طريق المشروع الوطني.

مشروع القرار يمس الكل الفلسطيني

المحلل السياسي طلال عوكل قال: " إن هذا القرار لا يمس فصيل بعينه، وانما يمس الكل الفلسطيني، ومن المهم جداً افشاله، ومن الواضح ان الاحتلال يستخدم وسائل رهيبة للضغط على الدول من أجل التصويت، ولكن نحن اعتدنا على دور فلسطيني عربي قوي في الامم المتحدة، ويمكن ان يهزم المشروع الاسرائيلي والامريكي".

وشكك عوكل في حديث لـ "النجاح الاخباري" في قدوم دول عربية على الموافقة على القرار، كما شكك في إمكانية نجاح الولايات المتحدة بإقناع أي دولة عربية بالتصويت لصالحه، كما أن نيكي هايلي ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة أعلنت انه لن يكون هناك أي تعديلات على مشروع قانون القرار مع أنه مرفوض بكل حالاته، ولكن رفض التعديل عليه سيعطي بعض الدول سبباً مقنعاً للتحفظ والامتناع عن التصويت".

وتابع عوكل: " التوقعات كبيرة بأن الدبلوماسية الفلسطينية ستنتصر على المشروع الامريكي الاسرائيلي".

وأضاف: " هذا الموقف من القيادة الفلسطينية، سيساعد على تعزيز الثقة وخلق دوافع اضافية لتذليل العقبات امام المصالحة لكن كما نرى فهو غير كافي، فالفلسطينيين اجتمعوا أكثر من مرة، فيما يتعلق بالقدس والاستيطان ومسيرات العودة، لكن موقف القيادة سيخلق مناخاً أفضل لإتمام المصالحة".

المؤشرات ليست جيدة

الباحث في مؤسسة يبوس للدراسات سليمان بشارات: " أكد أن مشروع القرار يهدف لإدانة النضال الفلسطيني بأكمله، لكنهم اتخذوا حماس كذريعة لتمرير القرار لكن الهدف الحقيقي من مشروع القانون استهداف الوعي والنضال والهوية الفلسطينية ككل على المستوى العربي والدولي والاقليمي، والقيادة الفلسطينية في تحركها أدركت هذا الامر، وقامت بالدفاع عن المفهوم الشامل وهو الحق الفلسطيني بالوجود ومقاومة الاحتلال".

وفيما يتعلق بإمكانية تمرير مشروع القرار الامريكي، أضاف بشارات في حديث لـ"النجاح الاخباري": حتى الان المؤشرات ليست جيدة لكن لا نعلم في إلى أين ستصل الامور خلال الساعات الاخيرة، فالحديث الان يدور بأن هناك تعديلاً على صياغة مشروع القرار بناءً على طلب الدول الاوروبية، حتى تصوت لصالحه، واذا تم التعديل ربما تذهب الولايات المتحدة بتأييد اوروبي كامل".

وتابع: "حتى يتم تمرير مشروع القرار، فهو يحتاج لتصويت ثلثي الاعضاء ووفق الظروف الحالية والضغوط الامريكية على كثير من الاطراف العربية والاقليمية، والمساعي الدبلوماسية الاسرائيلية خلال الفترة الماضية، فالمؤشرات غير مبشرة".

وأضاف بشارات:" الدبلوماسية الفلسطينية ستكون باختبار صعب الليلة، وما فهي لا تواجه طرفاً واحداً، بل تحالف بقيادة امريكا، التي تمارس ضغوط ترغيب وترهيب، وهذا ما كنا نشهده في السابق عند تقديم اي مشروع ضد الاحتلال كانت الولايات المتحدة تقوم بشراء الاصوات لإفشال أي قرار ضد اسرائيل".

وحول عدم استغلال حماس لموقف القيادة الفلسطينية لإنهاء الانقسام، تابع:" الانقسام هو أحد العوامل التي دفعت أمريكا لدفع هذا القرار في مثل هذا التوقيت، وحماس نظرت لما قام به القيادة بسوء ظن، وتخوف من أن القيادة تريد استغلال الموقف لاتجاه معين".

امريكا تريد ادانة الكل الفلسطيني

المختص في الشأن الأمريكي د. رويد أبو عمشة، أكد:" الادارة الامريكية تريد ادانة النضال الفلسطينية وليس حماس فقط، فهي سابقاً اغلقت مكتب منظمة التحرير ووصفتها "بالإرهابية"، من هذا المنطلق تتعامل القيادة الفلسطينية فهذا القرار ادانة للنضال الوطني".

وتابع في حديث لـ"النجاح الاخباري": أي إدانة للمقاومة الفلسطينية هي إدانة للشعب الفلسطيني، فأي شعب تحت الاحتلال يحق له استخدام كل الوسائل للدفاع عن نفسه، وهذا مذكور في القانون الدولي الذي ينظم عمل الامم المتحدة، وبقرارات صادرة وصريحة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام (1974)، من حق الشعب الفلسطيني استخدام كافة الوسائل بما فيها الكفاح المسلح للدفاع عن نفسه، لكن استخدامه من عدمه الان، يعود لطبيعة الظروف السياسية والمتغيرات الدولية والاقليمية، لكن هذا حق اصيل لكل شعب تحت الاحتلال ليدافع عن نفسه".

وحول استغلال الادارة الامريكية الانقسام الفلسطيني، أضاف أبو عمشة:" الولايات المتحدة تستغل الانقسام الفلسطيني وتعمل على تعزيزه، وأكبر دليل على ذلك التعامل مع غزة بهذا الاسلوب بحيث تبقيها كما هي، فالانقسام نافذة لدخول صفقة القرن، وفصل غزة نهائياً عن الضفة، ليكون الحديث عن حل لغزة وحل للضفة الغربية، من أجل إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية على اراضي عام (1967)، فالانقسام "الدجاجة التي تبيض الذهب لإسرائيل"، لتمرير صفقة القرن".

يذكر أن الرئاسة الفلسطينية، أكدت في بيان لها على ضرورة التصويت ضد المشروع الأميركي الموجه ضد حركة "حماس"، والذي سيقدم لمجلس الأمن الدولي مساء اليوم الخميس، للتصويت عليه.

وأشارت الرئاسة إلى أنها على تواصل دائم مع المجموعة العربية والاسلامية، والعديد من الدول الصديقة، من أجل العمل على إحباط هذا القرار الأميركي.

من جهته استنكر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. صائب عريقات، في بيان له مشروع القرار الذي يدعو لإدانة حماس.

واعتبر عريقات أن مشروع القرار الأمريكية الجديد "يقلب الحقائق رأسا على عقب".