مارلين أبو عون - النجاح - ما إنَّ ينقطع التيار الكهربائي في منطقة ما في قطاع غزة، حتى تبدأ معاناة تلك المنطقة بمختلف أشكالها من ارتفاع حرارة الجو، حتى تتحوَّل الحياة إلى وضع لا يطاق، وخاصة في ساعات الليل حيث تنتشر الحشرات الزاحفة والطائرة، وأهمها البعوض الذي أصبح يقضُّ مضاجعهم، ويختلقون كلَّ السبل لمكافحته في سبيل راحة أطفالهم.

المواطنون في شتى أرجاء القطاع يشتكون من انتشار البعوض والبق والذباب، متَّهمين البلديات بالتقصير بالمكافحة اللازمة لإنهاء ما وصفوه بالظاهرة التي باتت تؤرق ليلهم وتنال من صحتهم.

وفي شمال قطاع غزة، حدّث ولا حرج، فلا تكاد تمرُّ ليلة دون حكاية جديدة مع البعوض.  المواطن محمود صلاح حمَّل السلطات المحليَّة المسؤوليَّة عن تفاقم الأزمة، موضِّحًا أنَّ الجهود المبذولة لم تكف في وقف المعاناة عنهم، بسبب انتشار البعوض في ساعات الليل. حتى أنَّه أصبح يكره ليل الصيف بسبب غزو الحشرات والطائرات الزاحفة لمنزله وتأثيرها على أطفاله.

ويقول: "أتمنى أن أستيقظ من النوم ولا أرى جلد أبنائي الثلاثة متحسّسًا من لسعات البعوض،  الي تسبّب ندوبًا كبيرة، ومؤلمة خاصّة على وجوههم"، وأضاف أنَّه سعى لابعادها باستخدام وصفات طبيعيّة كالريحان والنعناع على أجسادهم، علَّها تبعد البعوض عنهم.

رأي وافقه المواطن محمد حمودة والذي أكَّد إصابة عدد من أطفاله بأمراض جلدية، فيما لم تنجح الأدوية المقدَّمة من المشافي من توفير العلاج اللازم لهم للأمراض الجلدية.

المواطن محمد العطار يقول: "تنقطع الكهرباء أكثر من ثماني عشرة ساعة في اليوم، وفي أغلب أيّام الشهر لا نراها أبدًا في الليل، فأظلُّ مستيقظاً طوال الليل ومحاولًا طرد البعوض الذي يجعل أبنائي يبكون، بعد لسة تترك  ندبًا حمراء كبيرة على أجسادهم.

وأعرب العطار عن قلقه الشديد على صحة أبنائه  إثر تلك اللسعات محمِّلًا البلدية المسؤوليّة الكبيرة عن انتشار البعوض، لتقصيرهم في مكافحتها.

طارت البعوض حساسيّة ومرض

حكاية جديدة ترويها لنا أم محمد أحمد حول هذا الموضوع تقول: "اتّبعت طرقًا كثيرةً لقتل البعوض وحماية أبنائي من لسعاته، من ريحان ونعنع وفلفل أسود، دون جدوى، أغلق الشبابيك والأبواب كي أمنع دخول البعوض، أيضًا بلا جدوى، فهو يتركّز في أعلى جدران المنزل طيلة الوقت، نصحتني صديقة باستخدام طارد بعوض من نوع مختلف، ادهن به الأجزاء المكشوفة من الجسم مثل الأرجل واليدين والجبين، فرائحته تكون كفيلة بطرد البعوض لست ساعات متواصلة.

وتابعت أم محمد: "وفعلًا اشتريته ونجحت المحاولة نوعًا ما، على الأقل في طرد هذه الحشرة السامّة عنا؛ لننعم بقليل من الراحة في ظلِّ انقطاع الكهرباء المتواصل.

وعند سؤالها عمّا إذا كان هذا النوع من طارد البعوض يمكن أن يسبب نوع من الحساسيَّة أو الأمراض الجلدية، فقالت :"ماذا سنفعل؟ هو الوسيلة الوحيدة التي نجحت معنا همّنا أن نتخلَّص من هذه الحشرة المزعجة، أولًا وأخيرًا".

وتعتبر المناطق الجنوبية والشمالية خاصة المناطق الزراعية والأحواض والبرك المائية أخصبها لتكاثر تلك الحشرة.

طبيا:"معظم الحالات استدعت مضادات حساسية ومراهم فقط"

وعن رأي أطباء الجلدية حول لدغات البعوض ومدى تأثيرها على المواطنين، التقينا بالدكتور خالد عيسى الذي وضَّح أنَّ ما ينتج عن لدغات البعوض في غزَّة حتى الآن تحتاج فقط إلى علاج موضعي، ولا تشكِّل خطورة على المصاب، وأضاف أنَّ غالبية الحالات الموجودة تشابهت أعراضها بين الحكة وانتشار البثور، وحالات أخرى مصابة بحساسية مفرطة تستدعي وضع مراهم وأخذ مضادات حساسية فورًا لها.

في ظلِّ إمكانيات محدودة البلديات لم تقصر في محاربة البعوض

على الجانب الآخر، قال كمال الكولك رئيس قسم الصحة الوقائية في بلدية غزَّة، أنَّ عمليَّة الوقاية تعتمد على استخدام المكافحة "الميكانيكية" التي تتمّ على ثلاثة مراحل وهي التخلص من تجمعات المياه الصغيرة، ورش أماكن تجمُّع مياه الأمطار الكبيرة، أما المرحلة الثالثة فتتم من خلال رشّ الأحياء السكنية بخليط مكوّن من الزيت المحروق والسولار عن طريق سيارات تابعة للبلدية بما يسهم في قتل هذه الحشرة.

يذكر أنَّ حشرة البعوض تعيش على امتصاص الدم عن طريق أنبوب حاد يثقب الجلد بسهولة، وبمضختين صغيرتين تمصان الدم وحتى لا يتخثر الدم في البعوض ترش عليه بعض من لعابها ليسهل امتصاصه، كما ويحمل لعاب البعوض طفيل الملاريا القاتل في العالم، وكأنَّ أهل قطاع غزَّة ينقصهم مزيد من المعاناة والألم لتؤرقهم الحشرات والبعوض بفعل أزمة الكهرباء.