منال الزعبي - النجاح - للتفوق مذاق لا يعرف لذَّته إلا من كدَّ وتعب، فلا يصل الناس إلى حديقة النجاح، دون أن يمروا بمحطات التعب والجدِّ والاجتهاد دون الركن إلى الظروف التي يتَّخذها البعض شماعةً لإخفاقاتهم، الشاب معتصم غوادرة ابن قرية بير الباشا/ جنين، والذي حصل على معدل 4/4 من جامعة النجاح الوطنية حاصلًا على المرتبة الأولى على جميع الطلبة.

أنهى معتصم غوادرة تخصص بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها بثلاث سنوات محققًا النجاح الباهر، ولم تكن المرَّة الأولى في حياته إذ حصل في الثانوية العامَّة على معدل 99,2.

حين سألته عن سرّ التفوق، أجابني شعرًا فقال:

"يا أخي لن تنال العلم إلا بستة    سأنبيك عنها ببياني

ذكاء وحرص وافتكار ورغبة     وتلقين أستاذ وطول زمان"

وأضاف معتصم أنَّ الدراسة بحب وعدم الاكتراث إلى العلامات، سرٌّ من أسرار النجاح، فكان معتصم مثابرًا على حضور المحاضرات حتى كاد الزاجل خاصته يخلو من الغياب.

وكان للمكتبة نصيب الأسد في حياة معتصم الجامعية الذي أشار إلى أنَّه كان يستعير كتابين على الأقل لكلِّ موضوع يطرح في أيِّ مساق، فكان باحثًا مُمحِّصًا، متوسِّعًا في المحتوى.

"اللغة العربية عشقي، وجامعة النجاح وجهتي"، بهذه العبارة لخَّص غوادرة مشوار نجاحه في أكناف جامعة النجاح الوطنية التي اختارها بحبٍّ وأقبل عليها مصافحًا شعارها "نتحدى الحاضر لنرسم المستقبل".

وقال غوادرة: "درست العربيَّة بشغف، وهي علمٌ يناهض الطب فدارسُها طبيب بالنحو، يعالج اللحن، ومهندس في الشعر وأوزانه، وموسيقي في البحور وأوزانها".

واستشهد بقول: "ما أتقن رجل العربيَّة وأراد علمًا غيره إلا سَهُلَ عليه"

ولم ينسَ غوادرة أصحاب الفضل عليه في بلوغه التفوق الذي أهداه لوالديه اللذين حرصا على ربط العلم بالعمل أساسًا في التربية، فهو ابن الأرض عمل فيها بكدٍّ وتعب أكبر من سني عمره الغضَّة، ما جعله يُقدِّر قيمة الحياة، ويدرك أهميَّة التعب فثمرة النجاح تأتي من الصبر الطويل.

ونوَّه معتصم إلى أنَّه لا بد من أثر لمعلِّم في حياة كلِّ طالب، موجِّهًا شكره للمعلم ربيع فشافشة الذي زرع في نفسه حبَّ العربية من خلال المسرحيَّات المدرسيّة.

وشكر كادر النجاح التعليمي الذي وصفه بالمميز والمتخصص، ولم يستثنِ من مدرسيه  الذين وصفهم بـ"شيوخ اللغة" أحدًا.

تفوق معتصم لم يثنه عن الجانب النشاطي الذي اعتبره الشق الثاني من النجاح، فالتحق باللجنة الثقافية التي اعتبرها واحة الأحداث والإبداع، وشارك في المؤتمرات، فكان الحاصل على الجائزة الأولى في المؤتمر البحثي الأوَّل في جامعة الاستقلال، وشارك في المؤتمر الذي عقدته جامعة النجاح الوطنية حول أدب السجون بين الماضي والحاضر، كما له الكثير من المشاركات في الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية، إذ يكتب الشعر الفصيح.

وختم غوادره حديثه لـ" النجاح الإخباري": "مشوار العلم لن ينتهي، فقد سجَّلتُ الفصل الدراسي الأوَّل للحصول على درجة الماجستير في جامعة النجاح، هدفي النجاح والنجاح وجهتي، فهي السيط والسمعة والطريق إلى النجاح".