هبة أبو غضيب - النجاح - النجاح الإخباريهبة أبو غضيب "زي ما بنهشني بشراسة لازم أنا انهشوا بشراسة"، هذه كلمات ماهر صالح الاسم المعروف بالعطاء والتحدي لدى أهالي مدينة نابلس، والذي قاوم أربعة أنواع من السرطان أكثر من ست سنوات، واليوم هو في ذمة الله.

كلمات وصيته التي غرزت كالسكاكين في قلوب الكثير اليوم تعاد وتكرر بين الناس وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اختتمها قائلا "إن قُدِرَ لي النجاة فهي الحياة والولادة من جديد، وأنا استحقها، وإن لم تُقدر لي النجاة سوف اتبرع بأي عضو من أعضائي لمن يحتاج لأهب له الحياة وإنّ اليد التي تعطي لا تموت ماهر صالح قاهر السرطان وصانع الامل".

ما زرعه ماهر في قلوب أهالي مدينة نابلس، ظَهَر اليوم عبر مواقع التواصع الاجتماعي، واثناء التحضير للانطلاق في جنازته ظهر مباشرة، فسرعان ما انتشرت مقاطعٌ مصورةٌ له وعبارات الترحم عليه لم تفارق لسان الناس، ماهر لم يكن مجرد مقاوم للسرطان بل كان صانعا للأمل ووكان الملاكَ الرحيمَ للمصابينَ في الميدان، فكل من شاركه بإسعاف المصابين اثناء اندلاع المواجهات مع الاحتلال أكد لـ"النجاح الاخباري" أنّه لم يتوانى يومًا عن تقديم المساعدة ولم يُظهر ضَعفه، قائلين "كان أقوى منا جميعا، والحافزَ الأول لاستمراريتنا ومصدرَ التفاؤل والقوة، كان مسعفًا حقيقيًا وبيده عكازته".

ماهر صالح من زواتا غرب نابلس بالخمسينات من عمره، عانى لسنوات من سرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان الكبد وسرطان العظام بآن واحد، ولم يتوقع أن يصاب بالمرض الذي لم يذكر اسمه بداية حديثه عنه، متسائلا كيف سيواجهه؟

النجاح الاخباري كان قد سجل معه تقريرًا كونه قدوة لن تكرر وأثناء حديثه عن المرض، استدرك قائلا إنّ هذا ابتلاء من الله ويجب أنّ أتقبله، ايماني بحتمية النصر والشفاء والمقاومة للمرض وقوة التحدي والإرادة والصبر، وتابع شُفيتُ من السرطان الأول وقاومته سنةَ كاملة، ولكنه عاد ثقيلا وبثلاثة أنواع جديدة لينهش جسدي مجددًا".

"اضحك على نفسي أنني لم أشعر بالخوف لكن وقتذاك أصابني الرعب واليأس، ولكن اليأس مدته ساعة ويوم فقط، ولكنه دفعني لأشد من أزري وأنطلق بحياة جديدة مصرا على تحديه بشراسة"، قال صالح كلماته بثقة واستطاع مقاومة المرض الخبيث أكثرَ من (6) سنوات.

وأضاف صالح قبل وفاته "مرضي دخل كل زوايا حياتي وكل جزء من مكتبي الذي كان يتألم كما جسدي "، لافتا إلى فترة علاجه، فبعد جلسة الكيماوي مباشرة يخرج لعمله في كهرباء الشمال، ويطلب منه مديره العودة لمنزله للراحة، إلا أنّه أصرّ على ممارسة طبيعة عمله دون توقف ولآخر نفس.

ولم يتوقف عطاء صالح في عمله عند هذا الحد بل كان ناشطا من الطراز الأول في مختلف الفعاليات الشعبية وكافةِ حملاتِ المناصرة داخلَ نابلس وخارجها، إضافة إلى مقاومته الشعبية متطوعًا كضابط اسعاف في الميدان في جمعية الاغاثة الطبية في كل مناطق الضفة.

كما استطاع صالح تأسيس جمعية لدعم مرضى السرطان وأهاليهم، تضم خبراءَ ومتطوعين.

كتب وصيته قبل وفاته وافتتحها بآيات الله عز وجل "ولا تدري نفس بأي أرض تموت"، واختتمها بآية الله "كل نفس ذائقة الموت"، وجه كلماته فيها لزوجته وأبناءه والأقارب والمؤسسات ذات العلاقة وزملائه مؤكدا انها لم تنَتج عن ضعف بَل كانت روحًا من العطاء، مختتما "إن قُدِر لي النجاة فهي الحياة والولادة من جديد، وأنا استحقها، وإن لم تُقَّدر لي النجاة سوف اتبرع بأي عضو من أعضائي لمن يحتاج لأهب له الحياة وإنّ اليد التي تعطي لا تموت ماهر صالح قاهر السرطان وصانع الامل".

وصية الراحل ماهر صالح