عبد الله عبيد - النجاح - يستعد عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين يوم غدٍ الجمعة، للمشاركة في مسيرة العودة الكبرى، للتأكيد على حق العودة إلى أراضيهم التي هُجروا منها قسراً من قبل العصابات الصهيونية عام 1948، بالتوجه للشريط الحدودي من بيت حانون شمالاً وحتى رفح جنوباً.

وتهدف المسيرات إلى لفت أنظار العالم لقانون 194 الذي أقرته الأمم المتحدة والذي يدعو إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، بحسب محللون وخبراء في القانون الدولي.

ويقول الخبير في القانون الدولي، صلاح عبد العاطي مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتجية، إن هذا الحراك يأتي في اللحظة التي يعتقد الجميع فيها بأن القضية الفلسطينية سيمكن من خلالها تمرير تسوية مفروضة بشأنها سواء من قبل الإقليم أو ما يسمى بصفقة القرن، عبر تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين".

ويضيف عبد العاطي لـ"النجاح الاخباري": إن شعبنا يبني معادلة جديدة مبنية على تجاربه السابقة وتجارب الشعوب في هذا المجال باستخدام طرق النضال السلمي اللا عنفي من خلال مسيرات العودة الكبرى التي ستكون في تجمعات مختلفة في ذكرى يوم الأرض الخالد، وتتواصل إلى أن تصد وتلجم صفقة القرن وتعيد الواجهة لقضية اللاجئين ولجوهر القضية الفلسطينية وحقوق الوطنية العادلة، مستندين إلى قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار 194" .

وأكد أن هذه المسيرة ستعيد القضية لمركزيتها بأن جوهر الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي هو قضية اللاجئين والأرض الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذا الحراك سيلفت نظر العالم إلى معاناة الشعب الفلسطيني من نظام الأبارتهايد في أراضي الـ48، والاستيطان في الضفة الغربية وتهويد القدس إلى جوار حصار قطاع غزة وأوضاع الناس الكارثية، وأيضاً معاناة اللاجئين في الشتات وخاصة في دول الطوق.

وبيّن الخبير القانوني أن هذا سيمسح للاجئين بتوليد ردود فعل يشارك فيه الكل الفلسطيني من أطفال ونساء وشيوخ في مشهد وحدوي فلسطيني، يجعل الفلسطيني يطالب بحقوقه واستكمال مسيرة النضال الوطني الفلسطيني لانتزاع هذه الحقوق.

ومن المقرر أن تنطلق مسيرات "العودة الكبرى " غداً الجمعة الموافق الثلاثين من آذار وهو يوم الأرض، تجاه السلك الفاصل شرق قطاع غزة، والتي تمثل رداً شعبياً فلسطينياً على صفقة القرن، وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان مدينة القدس عاصمة للاحتلال.

في ذات السياق، اعتبر المحلل السياسي أسعد أبو شرخ أن مسيرة العودة الكبرى من أهم قرارات الإجماع في تاريخ القضية الفلسطينية، لأن الشعب الفلسطيني أجمع عليه في الداخل والخارج وفي كل مكان.

وأوضح أن هذا القرار وحّد الشعب الفلسطيني حول تقرير مصيره، مشيراً إلى أن هذه المسيرات ستوجه رسالة قوية للعالم بأن شعبنا مُصر على حق العودة، ولا يمكن التنازل عنه.

وقال لـ"النجاح الإخباري": كل القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة أكدت على هذا الحق، والشعب الفلسطيني أكد أن حق العودة لا تنازل عنه ولا يسقط بالتقادم، وهو حق ثابت وقانوني وشرعي وتاريخي ممكن ومحتمل وقابل للتنفيذ".

ويضيف " الشعب الفلسطيني قرّر مصيره بيده وهو يعد لهذه المسيرة بكل فئاته وعاقد العزم بأن يرسل رسالة للعالم أننا لن يتنازل مهما كانت المؤامرات، ونقول لترمب أن ينأى بأفكاره ومقترحاته لأن الشعب الفلسطيني سينتصر في نهاية الأمر، ولدينا القدرة على الثبات والصبر والصمود وتحقيق آمالنا وأحلامنا".

وينص قرار رقم 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948 على "تقرير وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".