عنان الناصر - النجاح - عشية اليوم الثاني من شهر نوفمبر/تشرين الثاني، ستحضر رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حفل عشاء مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونخبة من نحو 150 من الضيوف الذين جرى انتقاؤهم بعناية، للاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور الذي سهلت بموجبه بريطانيا في حقبة انتدابها على فلسطين هجرة اليهود وإقامة دولة فيها وتهجير سكانها الأصليين. 

وفي الوقت الذي تواصل حكومة بريطانيا تعنتها وضربها بعرض الحائط الدعوات للإعتذارها يواصل الفلسطينيون ومعهم مظمات عربية ودولية، ضغوطهم في الداخل والخارج لإجبارها على الاعتذار العلني لشعب فلسطين بسبب السياسات الإمبريالية التي انتهجتها بريطانيا ما بين عامي 1917 و1948 والتي أدت إلى تشريد شعب بأكمله.

ويؤكد رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم منير الجاغوب أن ما صدر عن رئيسة وزراء بريطانيا تجاه الاحتفال بذكرى "بلفور"مرفوضا ويعتبر تحيزا واضحا للاحتلال.

وقال الجاغوب لـ"النجاح الإخباري" الخميس : "إن تصريحات تيريزا ماي، تعبر عن انحياز حقيقي لدولة الاحتلال العنصرية، وتكمن خطورته في تشريعه للاحتلال الذي يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني، وتنصلا من مسؤوليتها".

وردا على التعنت البريطاني كشف الجاغوب عن إمكانية تحريك قضايا ضد المملكة.

وأضاف: "هناك قضايا سيتم رفعها ضد بريطانيا وهناك مكتب قانوني لمتابعة ذلك تشرف عليه وزارة الخارجية الفلسطينية ويضم خبراء قانونيين لمقاضاة بريطانيا على هذا الإعلان المشؤوم"

وأكد أن على بريطانيا التراجع عن تصريحاتها الداعمة والمشرعنة للإحتلال واستعادة فرص البناء الحقيقية والجادة في دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة والسعي في إلزام الاحتلال ومحاسبته على انتهاكاته وجرائمه بحق الفلسطينيين.

فعاليات متدحرجة ...

وحول الفعاليات التي تتحضر الساحة الوطنية لإقامتها احتجاجا على "وعد بلفور" في الذكرى المئوية، أكد الجاغوب وجود لجنة وطنية من جميع الفصائل والفعاليات ومؤسسات المجتمع المدني لحشد مسيرات أمام السفارات البريطانية في العالم.

"ستشهد فلسطين مسيرات واحتجاجات في الضفة وغزة والقدس". أكد الجاغوب.

افتخار ببلفور ..

الحكومة البريطانية التي لم تكتف بـ "افتخارها بالدور الذي لعبته بريطانيا في إقامة دولة إسرائيل" لكنها أكدت بكل صلافة أن "إقامة وطن قومي لليهود في أرض لهم بها ارتباط تاريخي وديني، كان أمرا صائبا وأخلاقيا".

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي،صرحت في وقت سابق بأن بريطانيا ستحتفل رغم كل الدعوات المنددة بالوعد على مدار 100 عام.

وقالت ماي للصحفيين: "سنتحتفل حتما بالذكرى المئوية لوعد بلفور بكل فخر، ونفتخر لدورنا في تأسيس دولة إسرائيل".

وأردفت في تصريحاتها "يجب أن ندرك أن البعض لديه حساسية حيال وعد بلفور، كما يجب أن ندرك بأن هناك المزيد من العمل ينبغي القيام به، ونحن ملتزمون بالوقوف إلى جانب حل الدولتين بخصوص إسرائيل وفلسطين، وهذا هدف مهم".

"خطر" التعويض
وفي معرض تفسيرهم لدوافع الحكومة إلى عدم الاعتذار، يرى بعض الوزراء البريطانيين أن اعتذارها عن وعد بلفور من شأنه أن يفتح "صندوق باندورا" من المطالب من قبرص إلى كشمير وصولا إلى شعوب أخرى عانت جراء الاستعمار البريطاني. فأي اعتذار -وفق الوزراء- تترتب عليه مسؤوليات ضخمة، لعل أقلها دفع تعويضات للشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل بتمسكها برفض الاعتذار عن وعد بلفور، تواجه حكومة تيريزا ماي انتقادات واسعة تتهمها بالسعي لكسب ود الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال دعمها لحكومة إسرائيل.

"الخارجية": بريطانيا لم تستخلص العبر

إلى ذلك أدانت وزارة الخارجية والمغتربين تصريح رئيسة الوزراء البريطانية الذي أكدت فيه إصرار بلادها على الاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، وافتخارها بدور بريطانيا في تأسيس دولة إسرائيل، وإمتنانها لمستوى العلاقات مع إسرائيل في عدة مجالات، في تأكيد بريطاني جديد على عدم الإعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، حتى بعد مرور 100 عام على وعد بلفور، وكأن هذا الوعد لا زال قائماً بنفس النهج والتفكير والعقلية، وكأننا أيضا نقف أمام بريطانيا اليوم كامتداد للعقلية البريطانية الإستعمارية العنصرية.

وأكدت الوزارة في بيان لها و "حصل النجاح الإخباري" على نسخة منه أن دولاً إستعمارية كثيرة قامت بمراجعة نفسها وتحملت مسؤولية أخطائها التاريخية التي ارتكبتها بحق شعوب استعمرتها لفترة زمنية طويلة، وقدمت الإعتذار لها، كسلوك سياسي وأخلاقي يليق بالدول التي تحترم نفسها في تعاملها مع الاخرين وفي تحملها لمسؤولياتها التاريخية تجاه جرائم ارتكبتها في السابق، غير أن بريطانيا لا تزال متعنتة ورافضة الاعتراف بأخطائها وجرائمها التي ارتكبتها خاصة بحق الشعب الفلسطيني.

 

100 الف رسالة لـ"ماي"..

وفي إطار الفعاليات القادمة أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، مؤخرا، عن إطلاق حملة بالتعاون مع اللجنة الوطنية العليا لإحياء الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، تستهدف صفوف المرحلة الثانوية؛ لكتابة 100 ألف رسالة موجهة إلى رئيسة وزراء بريطانيا.

كما أعلنت الوزارة عن سلسلة فعاليات ستنفذها في ذكرى الوعد المشؤوم، ومنها تنظيم وقفة خاصة في جميع مدارس الوطن.

الإعلام": تصريحات تكرر الجريمة 

واعتبرت وزارة الإعلام تصميم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على الاحتفال بمئوية عام على وعد بلفور، وتفاخرها أمام البرلمان، بدور بلادها في إقامة وتكريس دولة الاحتلال "إسرائيل" تكرارًا للجريمة السياسية الأكبر في التاريخ الإنساني، ومواصلة للخروج على كل التقاليد الدبلوماسية.

وأكدت الوزارة في بيان لها، حصل "النجاح الإخباري" على نسخة منه، أن رفض ماي، الاعتذار عن الوعد الأسود، وإصرارها عليه لا يعكس توجهات سياسية متطرفة فقط، بل يُدلل على أزمة أخلاقية كبرى تصدر من عين بريطانية مصممة على التعامي، وتدافع بشراسة عن نكران الحق الفلسطيني.

وذكرت الوزارة ماي وكل الداعمين للوعد الأسود في الحكومة البريطانية بأن المضي في الدفاع عن الخطيئة السياسية، لا يمكن أن يساهم بأي صيغة في إحلال السلام العادل والشامل، ليس في فلسطين فحسب، وإنما في العالم كله.

ورأت بأن الدفاع عن وعد بلفور معناه عمليًا الانحياز المطلق لفكرة الاحتلال، ودعم التمييز العنصري، والاعتزاز بالإرث الاستعماري البريطاني، والتمجيد بشكل أو بآخر  للحربين العالميتين: الأولى والثانية، وما خلفتاه من نتائج دموية، وما سبقهما من انحياز أعمى واستقطاب.