هبة أبو غضيب - النجاح - أكد المتحدث باسم الحكومة طارق رشماوي في مقابلة له في برنامج "سيناريوهات" عبر فضائية النجاح" أن الحكومة الفلسطينية رحبت منذ اللحظة الأولى بالاتفاق الفلسطيني متوجها بالشكر لجمهورية مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي.

وافاد بأن تمكين الحكومة في قطاع غزة جوهر الاتفاق من أجل بذل قصارى جهدها تجاه القطاع في ظل الحصار والحروب التي مرت عليه، هذا عدا عن الانقسام الذي منع الحكومة من تقديم كافة خدماتها في غزة.

ولفت إلى أنه بمجرد اعلان حماس حل اللجنة الادارية استجاب رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله وتوجه لغزة مع الوزراء لاستلام مهامهم فور الاعلان عن ذلك، والذي شهد استقبال جماهيري ضخم من أهالي القطاع المتعطشين للمصالحة.

وأكد رشماوي أن الحكومة على أتم الاستعداد لاستلام كافة المسؤوليات في غزة بعد تشكيل لجنة فنية وادارية لهذه المهمة، وأعدت خطة كاملة وشاملة لتحديد الأولويات، أولها رفع الظلم وفك الحصار وتحسين الظروف المعيشية.

ولفت إلى ان رئيس الوزراء سيزور غزة قريبا ومتى يشاء لتقديم الخدمات العامة، قائلا: "غزة على سلم أولويات الحكومة، والحمد الله يبذل كافة المساع من اجل محاولة ترتيب الأمور وعودتها لما كانت عليه قبل 10 سنوات من الانقسام".

الرئيس محمود عباس في غزة قريبا

وكان قد صرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زكريا الاغا لوكالة "فرانس برس" أن الرئيس محمود عباس سيزور غزة خلال شهر بعد قطيعة دامت 10 سنوات، مضيفا أن كل الاجراءات  التي تم اتخاذها مؤخراً ستنتهي قريباً جداً، في غضون أيام على أبعد تقدير وسيصدر الرئيس أبو مازن قراراً بإلغائها جميعاً"، وذلك في إشارة إلى التدابير التي اتخذتها السلطة الفلسطينية للضغط على حماس، وبينها التوقف عن دفع رواتب موظفي السلطة في غزة.

وحول هذا أفاد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن لـ"فضائية النجاح" بمقابلة له في برنامج "سيناريوهات" بأنه ربما يزور الرئيس غزة قريبا، وسيتم اتخاذ القرار بذلك بعد عودة وفد فتح من القاهرة.
وأكد أنه في ظل الوحدة الوطنية سيتواجد الرئيس في غزة كما يتواجد في باقي محافظات الضفة، لافتا إلى ان الشعب في غزة يشتاق للقائه بعد الغياب الطويل.
كما هنا محيسن عبر "النجاح" الرئيس محمود عباس وشعب غزة الذي عانى اثر الحصار الذي فرض عليه من قبل سلطات الاحتلال بالوصول لاتفاق المصالحة.
ولفت إلى ان الأيام القادمة ستشهد تواجد أكبر للقيادات في قطاع غزة في إطار الوحدة لتجاوز معيقات الاحتلال في الضفة والقطاع.
وأوضح محسين أن فصائل العمل الوطني الفلسطيني ستلتقي في 21 من الشهر القادم في القاهرة حسب الاتفاق للاتفاق على اجراء انتخابات الرئاسة والمجلس الوطني والتشريعي، لافتا إلى أنه سيتم خلال هذه الفترة تطبيق سريع لبعض مهام الحكومة التي تم الاتفاق عليها في غزة وأخرى تحتاج لوقت حتى يتم تنفيذها كاملة حسب الاتفاق وتسلم الحكومة لمهامها في غزة ومطالبة فصائل العمل الوطني بالشراكة الحقيقية في الانتخابات.

ملف السلاح يحكمه عاملان

وحول ملف السلاح في غزة، أوضح محيسن أن الموضوع يحكمه عاملان الاول: الأمن الداخلي الفلسطيني، والثاني: سيطرة الاحتلال على الارض الفلسطينية، قائلا "ننتظر صفقة العصر التي تحدث عنها ترامب، تضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال وبعد ذلك يناقش السلاح سواء خارج نطاق الشرعية الفلسطينية أو بيد المستوطنين".
وشدد محيسن على ضرورة التركيز على الجوانب المتفق عليها والجوانب الاخرى مثل السلاح تم بحثها وتحتاج لوقت حتى تعالج.

منابع الأمل لإتمام المصالحة متعددة

بدوره أوضح المحلل والكاتب السياسي د. أحمد رأفت غضية أن مخاطر فشل المصالحة ستكون وخيمة هذه المرة، ولكن منابع الأمل متعددة أولها الرعاية المصرية وثقلها الكبير لنجاح المصالحة، والآخر الوضع الفلسطيني الذي يتراجع نظرا للوضع الاقليمي ولا يمكن أن يتم الا باتفاق الفصائل.

ولفت غضية في مقابلة له في برنامج "سيناريوهات" إلى أن ملف المجلس الوطني ومنظمة التحرير جزء اساسي من اتفاق القاهرة ويجب أن يتم استلامه تدريجيا بعد مناقشة ملف الموظفين والمعابر.

وأضاف أن الانقسام الاقليمي انعكس سلبيا على قضيتنا الفلسطينية، مشيرا إلى ان القرار الفلسطيني المستقل كاد أن يصادر بشكل كامل ونحن ضحايا هذا الوضع فكان لابد من العودة لأصل القضية الفلسطينية المركزية لنكون أقوياء.

وأكد غضية أننا سنكون خاسرين إذا ما تم التفرد بجهة فلسطينية محددة بما يتعلق بحديث ترامب عن صفقة القرن.

ونوه إلى أن الفلسطينيون أدركوا أن الوحدة تعزيز لصمودنا أمام الموقف الأمريكي المنحاز لاسرائيل.

مصلحة مصر من المصالحة

وشدد على أن مصر أصبحت شريكا في القضية، اثر العمق الاستراتيجي الذي يربطها بفلسطين والعمق الأمني القومي إثر  استقراره في شبه جزيرة سيناء، قائلا "مصر لها مصلحة من خلال تأمين حدود سيناء بالتعاون من الحكومة الفلسطينية الشرعية لمواجهة الارهاب".

وأضاف أنه سيكون هناك تعاون أمني مباشر لمصر مع السلطة بعد تسلمها.

ومن وجهة نظر غضية فإن مصر دولة كبيرة وفاعلة ولكن الأحداث السياسية التي مرت بها أدت لتراجعها والآن بدأت تتعافى من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، وكان لابد من عودة دورها في ظل غياب الدور العربي الفاعل مثل دور سوريا والعراق الذي أصبح مختفيا، وهذه فرصة لبروز مصر كونها واكبت القضية الفلسطينية ودافعت عنها.

وأضاف غضية أن الرئيس محمود عباس قال بأنه لن يقبل إلا بالرعاية المصرية للمصالحة كون تعدد الأطراف يفشل المصالحة، اضافة إلى ان نسبة كبيرة من الدول فشلها لغير صالح القضية ومن هذا المنطلق أصر على تفرد مصر بالرعاية.

إسرائيل تراهن على فشل المصالحة

وعن الموقف الاسرائيلي، رجح غضية بأن اسرائيل تراهن على فشل المصالحة وستقوم بخطوة خبيثة لايجاد عقبة أمام الاتفاق وازداد ذلك بعد فرضها لشروط بعدم قبول الاتفاق الفلسطيني إلا باعتراف حماس باسرائيل ونزع السلاح، مؤكدا غضية أن اسرائيل لن تستطيع عمل شيء في ظل الوحدة الحقيقية والموافقة الدولية للاتفاق.

ومن وجهة نظر غضية أكد أن الرعاية المصرية والتروي في قرارات الفصائل والاصرار على اتمام المصالحة دون الانجرار وراء وجهات نظر خارجية تسعى لتخريب المصالحة سيفشل جهد اسرائيل في تخريب المصالحة.

ولفت إلى أن الشعب يفرض شروطه كما حدث في القدس مؤخرا، ولا ينتظر موافقة اسرائيل كون المصلحة الوطنية تقتضي وحدتنا.

وأوضح أن الحجة الدولية والاسرائيلية سابقا كانت بمن نخاطب كون الشعب مقسم، لكن الان لا يوجد مبرر لذلك وحقوقنا لا توهب وانما تنتزع لارتباطها بقوة موقفنا وفرضها على المجتمع الدولي.

الخلافات الداخلية بفتح يجب أن تنتهي

وأكد أن منظمة التحرير الضمان الأقوى على الساحة الدولية ، لافتا إلى أنها بحاجة لتفعيل وإعادة هيكلة وتقوية على الساحة الدولية.

وعن الخلافات الداخلية بفتح نوه إلى ضرورة عودة فتح موحدة، مشددا على أن ضرورة عودة من يغرد خارج السرب للاسس الوطنية بعد المصالحة بين فتح وحماس.

ورجح غضية أن وجود يحيى السنوار رئيس حركة حماس أثر على المصالحة كونه عاش المعاناة داخل سجون الاحتلال، عدا عن تصحيح البوصلة لحماس وعدم اعتمادها على الدول الخارجية وأدرك أنه لا يجب أن نضع قدرنا بيد أي دولة لأن كل قوة اقليمية لها مصالحها وقد تتعارض مع المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، اضافة إلى محاولات التطبيع المجاني مع اسرائيل لبعض الدول.

"الحكومة تستطيع تحقيق المعجزات في غزة بوقت قياسي"

وحول انتظار المواطن لقدرة الحكومة الفلسطينية على إنجاز مشاريعها وإحياء غزة من جديد، قال غضية "إن تجربة الحمد الله ناجحة بامتياز خاصة أنه استلم وضع اقتصادي بغاية السوء وعجز في الموازنة واستطاع التغلب على ذلك، ومن هذا المنطلق كلنا ثقة أن الحكومة تستطيع تحقيق المعجزات في غزة بفترة قياسية".

أما عن قضية الاعتقال السياسي في الضفة وغزة نوه غضية إلى ضرورة وضع خطوط عريضة توضح الاعتقال السياسي الذي يجب أن ينتهي وفق اتفاق القاهرة.

وأضاف غضية أن قضية اللاجئين وعودتهم  حسب قرار تابع للأمم المتحدة مضيفا أنه لا أحد يقبل بقاء 6 ملايين مشرد بوضع سيء في ظل استغلال اسرائيل لأراضينا من خلال الوحدات الاستيطانية.

ولفت إلى أن الوحدة هدفها تثبيت الفلسطينيين في ظل انعدام الأفق السياسي وتضييق اسرائيل علينا بمحاولات التهجير غير المباشرة، لاستقدام مهاجرين يهود من الدول الأوروبية لفلسطين والذي انخفض بنسبة 80%.

واختتم غضية حديثه مع "النجاح" مؤكدا أن مصر لن تسمح بفشل المصالحة، إضافة إلى ان التصريحات من فتح وحماس كانت ايجابية، قائلا "هذا لا يأتي من فراغ".