رائد ابو بكر - النجاح - على مكتبها المتواضع في غرفتها، وبين قصاصتها الأدبية، تنهمك الطفلة فرح عطاطره "15 عاما" من بلدة يعبد جنوب غرب مدينة جنين، في كتابة قصيدة جديدة، لتضيفها الى قائمة إنجازاتها الأدبية، فهي تسعى من خلال كتاباتها الى إيصال رسالة بأن كل طفل عربي يحلم في ان يعيش بأمان واستقرار بعيدا عن الجوع والقتل والدمار في ظل وحدة عربية، وأنه يستطيع الوصول الى مبتغاه لكن الظروف التي تحيط به هي العائق الأكبر.

بداية رحلتها الأدبية
بدأت فرح رحلتها الأدبية والكتابة قبل عام، عندما كانت في الصف السابع الأساسي، طلب منها في تلك الفترة كتابة موضوع معين لإلقائه في الإذاعة المدرسية، ولعدم معرفتها في ذلك الوقت، حاولت الاستعانة بعدد من ذوي الخبرة الا انها باءت بالفشل، ولإيمانها المطلق بأن الانسان إرادة بحد ذاته، جلست في غرفتها ماسكة قلمها وكراستها ولم تخرج الا بموضوع يستحق قراءته امام زميلاتها في المدرسة، ومن هنا بدأت مسيرتها في الكتابة لتختار الادب والشعر.

 وسبب اختيارها هذا النوع قالت، "هنا أرى نفسي، وأميل الى هذا النوع، وقدوتي الشاعر محمود درويش، وحلمي ان أكون مثله، وسأكون"، وترى ان الشعر والنثر وخاصة عند القائه يبث الطاقة الإيجابية في المجتمع، وهنا اختارت ان تركز في كتاباتها عن الطفل العربي الذي يعيش مظلوما بين مجتمعه، وخاصة في ظل التقلبات المتعددة السياسية منها والاقتصادية والحروب وغيرها، التي تكون عائقا امام تحقيق حلمه. 

وأشارت فرح الى ان والديها لاحظوا مدى حبها للقصائد الشعرية ووفروا كل ما تحتاجه من كتب ودواوين ومجلات أدبية بالإضافة الى كتب أخرى، واوضحت انها قرأت في غضون عام واحد 85 كتابا، ومن اجل الاستفادة مما قرأت، كانت تكتب ملخصا لكل كتاب تنجز قراءته وتوضح أبرز ما تطرق اليه الكتاب بطريقتها، واستفادت من مصطلحات عدة لتوظفها في كتاباتها الأدبية والشعرية. 

إنجازاتها

تمكنت فرح من انجاز ثلاث قصائد شعرية شاركت فيها بمسابقات محلية ووطنية، كانت الأولى تحت عنوان "سحابة مموجة" شاركت فيها بمسابقة أولمبياد الشعر، قصيدتها تحدثت عن الشعب الفلسطيني لكن بإيجابية، مشيرة الى انها لم تتطرق الى معاناتهم وآلامهم في ظل الاحتلال، وانما اتجهت الى امالهم وطموحاتهم واحلامهم بهدف نقل رسالة ان الشعب الفلسطيني يحب الحياة، بينما قصيدتها الثانية كانت عن الأسير الفلسطيني وتتكون من 250 كلمة على شكل عمودي موزون، وشاركت فيها بمسابقة كتابة قصيدة، كما شاركت في مسابقة الخطابة المرتجلة، مشيرة الى ان هذه المسابقة فتحت لها ابوابا عدة.

وتابعت فرح، "ابرز انجازاتي تأليف كتاب بعنوان "الصمت الطاغي" حيث انجزته في غضون أسبوعين فقط، جمع بين الأسلوب النثري والشعري يتناول سبعة وعشرين مادة كل منها تتحدث بأسلوب جديد، فبعض المواد كتبت بأسلوب الخاطرة وأخرى بقصيدة عمودية وثالثة بأسلوب الشعر الحر"، مشيرة الى ان ما دفعها الى تأليف كتابها ارادتها في بث الطاقة الإيجابية للمجتمع وايصال رسالة الى العالم مفادها " اننا أطفال ونستطيع الوصول الى ما نريد ونتخطى جميع العثرات بالرغم مما يحيط بنا من احباط من بعض الفئات لكننا ما زلنا نجازف في هذا الواقع ورغبتنا الكبيرة في الوصول الى ما نريد كما قال الشاعر محمود درويش "سنكون يوما ما نريد فلا الرحلة ابتدأت ولا الدرب انتهى".

وأوضحت ان الكتاب تضمن أيضا العديد من المواضيع التي تتحدث عن الوطن والأمة العربية وان عليها ان تتوحد لمواجهة الطغاة وتوفير البيئة الامنة السليمة للطفل العربي، مشيرة الى انها تتمنى طبع هذا الكتاب ونشره ليصل الى أكبر عدد ممكن من الجمهور العربي.  


قصاصاتها الورقية

لم يتوقف الامر عند فرح بإنجازها القصائد والكتاب، فقد كتبت سابقا العديد من القصاصات الأدبية واحتفظت بها لنفسها، وقالت، "هناك العشرات من هذه القصاصات التي كنت اكتبها خلال وجودي في المدرسة او بين عائلتي او في مشوار ما، وانا احتفظ بهذه القصاصات، لكنني سأكتب رواية وسأدخل هذه القصاصات من خلالها.

الرياضة لها جانب
لم تتوقف مشاركات فرح في المسابقات الأدبية والشعرية والخطابة المرتجلة، فهي من عشاق الرياضة، وخاصة الجري، فقد شاركت بمسابقات الجري التي تنظم اما على المستوى المحلي في جنين او على المستوى الوطني، واحتلت المراكز الأولى، منها مسابقة الجري مسافة 1500 متر حصلت فيها على المركز الثاني، ومسابقة الضاحية مسافة 3000 متر لتحتل المركز الثالث فيها. 

عائلتها سبب نجاحها
تقول فرح، "عائلتي هم الداعم الأكبر، ووقوفهم الى جانبي وتشجيعي لما وصل الى ما انا فيه، فقد وفروا كل ما احتاجه"، وهذا ما اكدت عليه والدتها ام ضياء التي قالت، "منذ ان اكتشفنا موهبتها في الكتابة وخاصة عند تحديها نفسها في كتابة الموضوع للإذاعة المدرسية، وعندما رأينا شغفها في قراءة المجلات الأدبية وفرنا لها كل ما يلزم، وبالأخص تلخيص ما تقرأه بتعبيرها الخاص، ولا ننسى وقوف معلماتها الى جانبها وتشجيعها واختيارها للمشاركة في المسابقات الأدبية سواء على مستوى محافظة جنين او على مستوى الوطن"، متمنية ان تحقق فرح احلامها بأن تجد من تتبنى كتاباتها الأدبية، وتقف الى جانبها لتصبح اكبر كاتبة على المستوى العربي، مشيرة الى ان فرح متفوقه في دراستها ومتميزة في مدرستها وتحلم بمستقبل جميل  وتمتلك طاقات كبيرة لكن ما تحتاجه جهة تتبناها وترشدها الى الطريق الصحيح. 

حلم فرح

ما تتمناه فرح ان تقوم جهة ما بتبني إنجازاتها الكتابية وخاصة كتابها "الصمت الطاغي" بطباعته ونشره، وخاصة ان هدفها الأساسي هو ترك طاقة إيجابية في نفس القارئ كي يعم الامن والأمان والطاقة الإيجابية في جميع أبناء الوطن العربي، وقالت، "اخطط بأن أكون شاعرة وكاتبه وحلمي الأساسي بث الطاقة الإيجابية للمجتمع وايصال فكرة بأننا أطفال فلسطين وعرب نستطيع الوصول الى ما نريد فلكل منا حلم نرجسي لكن انا ليست لدي أحلام فردية لأنه اذا تحققت الاحلام الجماعية برأيي فقد تحققت كل احلامي وارادتي، وما احلم به أيضا تحرير فلسطين لأنه بهذا فقد تحررت من كل القيود التي تقف امامي وحلمي ان يصل كل حلم طفل عربي الى ما يريد لان كل طفل اذا وصل الى ما يريد سأصل الى حلمي أيضا".