منال الزعبي - النجاح - غزت التكنولوجيا العالم وحولته إلى قرية صغيرة محمولة في الجيب محققة تنبؤات وتوقعات سابقة، فبات الأمر خطيرًا يتطلب التعاطي معه بعض الحذر، إلَّا أنَّ الضرر الأكبر يقع على الأطفال، إذ إنَّ الطفولة تعني اكتشاف للعالم وتعلّم خبرات جديدة، ولا يحدث هذا إلا حين يلعب الطفل مع أطفال آخرين ويدخل في اشتباك نفسي مع المجتمع المحيط به.

يرى الخبراء النفسيون أنَّ مشاكل الجيل الحالي في عالمنا العربي اختلفت كثيراً عن الأجيال السابقة، بات لديهم معلومات أكثر عما يحدث في العالم من حولهم وهذا قد يجعلهم عرضة للاكتئاب مبكراً.

يقول الأستاذ في علم النفس سميح ملحيس للنجاح الإخباري: "إنَّ انتشار أمور مثل التحرشات الإلكترونية بالأطفال قد تؤدي لمشاكل أكبر، وتجعل أفكار الطفل الجنسية مشوَّهة حين يكبر.

"النجدة! طفلي أصبح مدمن للهاتف الذكي ولا أستطيع إبعاده عنه" جملة تتكرر يومياً.. فقد أصبحنا في زمن لن يكون من السهل فيه إبعاد الطفل عن هاتفه أو جهازه اللوحي، والأفضل محاولة إعادة تحديد العلاقة بين الطفل وعالمه الإلكتروني.

ويرى الأخصائيون النفسيون أنَّ علينا التقليل من الوقت الذي يقضيه أطفالناعلى الهواتف المحمولة، وأن نشجعهم على أنشطة أخرى مثل اللعب مع أصدقائهم أو قراءة كتب.

ثمَّ إنَّ تحميل بعض الألعاب المفيدة التي تنمي الذكاء تساعد في توجيههم من حيث لا يشعرون وتتغلب على ألعاب العنف والكراهية التي تفرض نفسها على الكثير من التطبيقات.

وينصح المختصون الأهالي بتحميل تطبيقات على الهواتف تتيح لكم مراقبة حسابات الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة كل الأنشطة التي يقومون بها وتمنع عنهم الدخول على مواقع غير مناسبة لسنهم.

يقول الدكتور في علم النفس شادي أبو الكباش لـ "لنجاح الإخباري": لصحة الأطفال النفسية، نوصي الأهالي بضرورة تعويدهم على المصارحة  بكل ما يتعرضون له على الإنترنت لحمايتهم من الوقوع فرائس للمتحرشين والمستدرجين، وبناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة لكي لا يتصرف الطفل في الخفاء، كما علينا أن لا نبالغ في الخوف مع توقع الخطأ والاستعداد المسبق لعلاجه".

يضيف الدكتور شادي أبو الكباش: "نصف ساعة يومياً على الهاتف الذكي قد تفيد الطفل وتنمي ذكاءه، بعد ذلك على الطفل أن يقوم بمهام أخرى كالمساعدة في أعمال المنزل المختلفة أو أنشطة يحبونها وتفيدهم."

ويضيف: لأنَّ الأهل هم قدوة الأبناء عليهم أن يخففوا أو ينظموا ساعات استخدامهم لهواتفهم الذكية فمن غير المنطقي أن نطلب من الأطفال التخلي عنها ونتمسك نحن الكبار بها.

وتبقى مراقبة الجيل وإعداده وحمايته مسؤولية الأهل والمربين في سبيل الإستثمار في الإنسان والارتقاء بمستواه.