هبة أبو غضيب - النجاح - أعاد متضامنون وأهالي من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، حتى ساعة متأخرة من مساء أمس الخميس، بناء الجزء الأكبر من منزل عائلة أبو سنينة بحي البستان في بلدة سلوان، والذي هدمته سلطات الاحتلال مؤخرا، على أن يتم الانتهاء من تشييده عصر اليوم الجمعة.

وشهدت أعمال إعادة البناء يوم أمس مشاركة واسعة، كما شاركت مجموعات كبيرة من النساء في المساعدة على البناء.

"ناقوس الخطر يدق أبواب المقدسيين، وأعدت بناء منزلي لأكون نموذجا يقتدى به"

"مقابل كل بيت يهدم، سيبني المقدسي بيتا آخرا بدلا عنه"، هذا ما قاله صاحب البيت الذي هدمه الاحتلال قبل ثلاثة أيام بحجة البناء دون ترخيص في حي البستان في سلوان عبد الكريم ابو سنينة خلال مقابلته في برنامج "يحدث في فلسطين" عبر "فضائية النجاح"، هذا الشعار رفعه المقدسيون منذ سنوات ليبدأ أبو سنينة بتنفيذه ويكون نموذجا بذلك عندما أعاد بناء منزله، ويثبت أن لا شيء يقهر المقدسيون ويهجرهم من بيوتهم.

بمشاركة شعبية بحتة من أهالي سلوان استطاع ابو سنينة الانتهاء من المراحل الأولى في بناء منزله، مؤكدا على أن المقدسيون يواجهون 33 ألف قرار هدم، و300 ألف مقدسي هجروا لمناطق بالضفة وبالتالي منعهم الاحتلال من زيارة الأقصى، قائلا: "ناقوس الخطر يدق أبواب المقدسيين، وأعدت بناء منزلي لأكون نموذجا يقتدى به، حتى لا يطبق الاحتلال مخططه التهويدي".

وأضاف أبو سنينة أن إعادة البناء كانت رغما عن أنف الاحتلال، "والضرورة البشرية تحتاج لذلك لا يمكن التخلي عن قضيتنا وسنبقى نبني بذات المكان والزمان".

ونوه أبو سنينة إلى أن تضافر المقدسيون وقوة الروح الاجتماعية ما بعد أحداث الأقصى، هي التي ساعدتهم في بناء منزلهم، رغم يقينهم بأن الاحتلال سيوجه لمن يقدم مساعدات عينية او مادية للمنازل التي تهدم تهمة جنائية ولوائح اتهام ومحاكمة لمنع هذه المساعدات.

وأشار أبو سنينة إلى أنهم استطاعوا بناء قسم كبير من المنزل، وتبقى أعمال توصيل الكهرباء والمياه والتبليط والقصارة في تشييد المنزل والتي ستتم في المراحل القادمة، قائلا: "أنجزنا جزء كبير بفترة قياسية".

"سلوان مستهدفة، والقضاء الاحتلالي لا يمت للنزاهة بصلة"

فخري أبو دياب، الناطق الإعلامي للجنة الدفاع عن سلوان والباحث في شؤون القدس، أكد على أن بلدة سلوان مستهدفة من قبل الاحتلال لأنها ملاصقة للبلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية الشرقية.

وأشار إلى أن الاحتلال يخطط بحلول عام 2030 إلى إستيطان 25 الف يهودي في المنطقة، لإحكام السيطرة على الأقصى.

وتمتد سلوان على 5640 دونم، ويبلغ عدد سكانها وفقا لآخر احصائية في عام 2016 حوالي 56 ألف نسمة، 5200 منزل تم إخطاره بأوامر هدم ما يعني أن أكثر من 40 % من سكان البلدة بالإضافة إلى أحياء كاملة مثل حي البستان في قلب سلوان مهددة منازلهم بالهدم وفقا لأبو دياب.

وأضاف أن الاحتلال يدعي بأن النبي داوود عليه السلام أحد أنبياء بني اسرائيل كان يتجول في منطقة سلوان ويزعم الاحتلال بأنها كانت منطقة حكم، ومخططات الهدم والتهويد تأتي  لبناء حديقة توراتية في المنطقة.

ويشير أبو دياب خلال مقابلته في برنامج يحدث في فلسطين عبر فضائية النجاح إلى أن القضاء الاحتلالي لا يمت للنزاهة بصلة، إذ أنه يساعد الاحتلال على تنفيذ مخططاته التهويدية ولا ينصف المقدسيين، مشددا على أن رباط المقدسيون وصمودهم هو ما يعيق مخططات الاحتلال على الرغم من فقدان دعم الدول العربية، قائلا: "صمودنا وثباتنا فكرة يجب أن تعمم، وهدم البيت سيقابله بناء بيت اخر".

ونوه إلى أنه يجب أن يتوفر صندوقا لدعم المقدسيين في ظل الهدم والانتهاكات التي يتعرض لها المقدسيون.

يذكر ان قضية حي البستان بدأت تظهر للعلن عام 2005 بحيث ظهرت مخططات لهدم الحي بأكمله وتهجير سكانه لبناء حديقة توراتية، إلا انه وبضغط شعبي وصمود سكانه وحراك قانوني لم يتم تنفيذ المخطط، أما ما طرأ مؤخرا بهدم المنزلين وتوزيع إخطارات الهدم وتصوير الحي وشوارعه بين الحين والآخر، فيبدو أن منزل عائلة أبو اسنينه سيكون بداية لهدم الحي بأكمله وتشريد عائلته لصالح مخططات إسرائيلية. كما قالت لجنة أهالي الدفاع عن أراضي وعقارات بلدة سلوان" .