نهاد الطويل - بمشاركة سوزان الكوني - النجاح - خاص : باتت "العيدية" احدى طقوس العيد لما تتسم به من نتائج ترتبط بالعادات والتقاليد وتشكل عاملا هاما في الترابط الاجتماعي والأسري وبخاصة السيدات والاطفال الذين ينتظرون هذه المناسبة بشغف كبير من اجل تجميع اكبر مبلغ من المال لشراء احتياجاتهم الخاصة.

ويعتبر د. ماهر أبو زنط استاذ علم الاجتماع بجامعة النجاح الوطنية أن "العيدية" هي فكرة جيدة وذات قيمة معنوية لا يستهان بها.

وأكد أبو زنط لـ"النجاح الإخباري" أن - العيدية - مظهر مهم من مظاهر صلة الرحم لجهة تقريب العلاقة بين أفراد الأسرة وينتقل أثرها من جيل لاخر.

وقال أبو زنط إن معايدة زوجة الأخ على سبيل المثال تعزز الترابط بين الأخوة، بينما يكتفي البعض فقط بمعايدة الفتيات والاطفال والأم والأخوات وذلك يرجع للعادات التي كَبُروا عليها وحسب القدرة المادية التي تحكم بدورها القيمة المادية "للعيدية".

وفي تعريفه للعيدية أضاف أبو زنط أنها مبلغا من المال يتم توزيعه على الأرحام وحتى على الأطفال أيام العيد ويعتمد القدرة الاقتصادية لمن يمنحها.

المال الدوار...

وفي خضم الحديث عن العيدية، برز إلى السطح مفهوم جديد يتعلق بما بات يعرف بـ "المال الدوار" في بيوت الفلسطينيين خلال أيام العيد، ويتمثل بشكلٍ مختصر بانتقال مبلغ العيدية من بيت لبيت وبنفس القدر.

ويؤكد مأمون شريتح الذي اعتاد على معايدة أرحامه منذ أن شب على الحياة أن أكثر المفاهيم التي يمكن أن نلمسها بالفعل من طقوس العيد هي "المال الدوار" حيث ينعكس على أجواء التكافل الأسرى ويوسع على الأرحام والصغار.

ويخبرنا عصام انه اعتاد على تقديم العيدية لزوجات أشقائه بعد صلاة العيد، وذلك في إطار رد الجميل لأشقائه الذين يبادرون بدورهم بتقديم العيدية لزوجته.

وعادة ما تقوم بعض السيدات بجمع ما حصلن عليه من "عيديات"ومبالغ نقدية  للمساهمة في سداد ديون العائلة أو شراء ما ينقصها من احتياجات ضرورية.

تقول ميرا صوالحة "العيديَّة" عادة جميلة تقوي صلة الرحم،  وتعزز التسامح لوقت طويل، ولها رونقها وطابعها الخاص خصوصاً للنِّساء والأطفال".

وترى صوالحة أن من شأن هذا التقليد المحبب أن "يمكن المرأة اقتصاديا" ولو لأيام قليلة.

ظروف اقتصادية...

 وتؤثر الظروف الاقتصادية الصعبة الذي يعيشها الكثيرون على "العيدية" بسبب التغيرات العميقة في نمط الحياة بين الماضي والحاضر التى تأخذ العائلات الى التفكير بتأمين لقمة العيش لابنائها في ظل ارتفاع الاسعار ومحدودية الدخل والرواتب ما دفعهم لاختصار المعايدة بزيارة "خفيفة" أو حتى مكالمة هاتفية منعا للإحراج. فأوضاعهم المادية لا تسمح لهم بالزيارة دون ان يقدموا لأقاربهم أو أرحامهم مبلغا من المال.

ويرى العديد ممن سألهم "النجاح الإخباري" أن "العيدية" تقليد موروث أسهم إلى حد بعيد في زيادة التكاليف المادية التي تقع على عاتق الرجال، لكن بالمقابل لا يستطيع أي شخص أن يتخلى عن هذا التقليد، ولو وصل به الأمر إلى الإقتراض أو الإستدانة لتغطية هذه الفاتورة. 

نظرة في التاريخ...

ويرجع أصل العيدية إلى الدولة الفاطمية، ولم تقتصر حينها على المبالغ النقدية فقط وإنما كانت تشمل الثياب أيضا، حيث خصصت 16 ألف دينار لتقديم الكسوة إلى الناس قبل العيد، وأطلق الفاطميون "عيد الحلل" على عيد الفطر، حيث كان الخليفة يقوم بتوزيع الدنانير على الشعب الذي قدم لتهنئته بالعيد من شرفة قصره.

وبدأت العيدية تأخذ الشكل الرسمي في عصر الدولة المملوكية، إذ كانوا يحرصون على توزيع العيدية، ولم تكن مخصصة للأطفال فقط، فقد كان الجميع كبارا وصغارا ينالون نصيبا منها.

وكانت تعرف أيام المماليك باسم "الجامكية" ومعناها المال المخصص للملابس وكانت تتراوح قيمتها حسب الراتب فكانت عبارة عن دنانير من الذهب للبعض، أو أخرى من الفضة للبعض الآخر، ثم تم تحريفها إلى العيدية وكانت تقدم على طبق من الحلوى تتوسطه الدنانير للجنود والأمراء.

وفي العهد العثماني أخذت العيدية أشكالا أخرى ولم تعد تقتصر على المال، واستمرت العادة لدى المسلمين حتى عصرنا في سائر البلدان العربية.

وكل عام وأنتم بخير ...