تحرير المالكي - النجاح - يتخطى الفنُ كل سبل الممكن ويكسر كل قيود المستحيل، فلا تقيده قيود ولا تحبسه حدود، ولا تثنيه سدود، بل هو كالهواء يتنقل بحرية المطلق، فكان إبداعاً تخطى الوسائل المستخدمة، فلم يَحبس الرسام في استخدام الريشة من اجل الإبداع، بل تخطاها إلى وسائل غير تقليدية، فكان للفن الفلسطيني أيضاً رسمةٌ مبدعةًٌ بوسائلَ بسيطة سُخرت في تكوين الجمال.

تسعى لبنى الديك من قرية كفر الديك بمحافظة سلفيت بأدوات بسيطة للوصول إلى  الإبداع وإبراز موهبتها في الرسم باستخدام أعواد الأسنان بدلا من الريشة، تقول لبنى لـ"لنجاح الإخباري": إن الفكرة جاءت بعد أن فشلت الريشة من  تلبية رغبتها بالوصول إلى دقة العمل والإبداع، وتردف بعد التفكير خرجت بفكرة استخدام عود أسنان لأتمكن من انجاز عمل مميز ودقيق ويحمل طابعاً جمالياً واسعاً.

وتشير الديك إلى أن ثقتها بموهبتها وبنفسها ودعم وثناء من حولها لها من أهل واصدقاء كان دافعا قويا لها للاستمرار في تطوير موهبتها وانجاز الكثير من الرسومات التي تحمل أفكاراً مختلفة في رسوم الزخرفات الإسلامية، وتتنوع أيضاً في الرسوم الهندسية والنباتية إضافةً إلى رسومات مستوحاة من واقعها وخيالها.

تستخدم الفنانة الفلسطينية لبنى الديك خلال عملية الرسم الألوان الزجاجية وأعواد الأسنان وأقلام التخطيط، وتستغل الأشياء البسيطة من حولها لتزينها بزخرفات جميلة فترسم على الأطباق والأكواب والشنط إضافة لرسمها بطرق هندسية جذابة ومميزة على البيض.

تعتمد الديك في رسوماتها على التنقيط في إنتاج رسوم زخرفية وهذا منحها تميزاً في موهبتها لصعوبة الأمر وندرة استخدام هذه الطريقة وإتقانها بشكل مميز.

وحول تفاعل الأشخاص من حولها والطلب على رسوماتها نوهت الى أن هناك الكثير من الطلبات على ما ترسم وإقبال على شراء تحفها الفنية، وتؤكد أنها تطمح في عمل مشروع خاص بها في هذا المجال لتطويره ونشره بشكل أوسع، وبابتسامة الطموح، قالت: إنها ترغب أن يكون لها في هذا العالم وحوله بصمةً فلسطينية في مجال الفن.

تؤكد لبنى أن حبها وشغفها للرسم كان ملهما اساسا لها في الاستمرار والابداع وتشير إلى أن بعض الأشخاص من حولها ايضا يشكلون الهاما لها، وتوضح أن طقوسها الخاصة تساعدها في ذلك أيضا.

وختاما، تخبرنا أن ثمةَ في الحياة أشياء تقليدية من الممكن لنا تحويلها إلى جمالية عالية وصوراً تتيح للنفس البشرية الراحة ولذة النظر والاقتناء، فلا شيء مستحيل إذا اجتمعت الموهبة بالإرادة.