نهاد الطويل - النجاح - بعد (30) عاماً على انطلاقتها جاءت وثيقة حماس السياسية الجديدة لتسجل، قبولاً حمساويًّا رسميًّا بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام (1967) دون الاعتراف بإسرائيل، فيما برر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "خالد مشعل" للصحفيين هذا التغير غير المسبوق بأنَّه شكل من أشكال "الواقعية السياسية" التي تعيشها الحركة.

من جانبها، رحَّبت حركة فتح بوثيقة حماس، ورأت فيها مقاربة جديدة تقرّب الحركتين من بعضهما بعضًا.

وعبر أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، "اللواء جبريل الرجوب"، عن أمله بأن تشكل وثيقة حركة حماس الجديدة أساسًا لانطلاقة جديدة لصياغة وحدة وطنية فلسطينية.

وأكَّد الرجوب في تصريح إذاعي : "نحيي هذا الإدراك المتأخر لحركة حماس، لأنها جزءًا من الشعب الفلسطيني، إضافة لتبني الحركة الواقعية السياسية في الوثيقة التي تشمل إقامة دولة فلسطينية".

وقال: "إنَّ الإقرار بهذا يعتبر انجازًا لصالح المشروع الوطني الفلسطيني، معتقدًا أنَّ الوثيقة أحدثت تحولًا لدى حماس، وبات واضحًا الخط البراغماتي الواقعي في نهج الحركة"، مشيرًا إلى استعداد حركته لبناء شراكة حقيقية مع حماس من خلال عملية ديمقراطية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

من جانبها رحبت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية بالإعلان عن الوثيقة البرنامجية الجديدة لحركة حماس وما تضمنته من تطور إيجابي في فكر و رؤية الحركة سيساعد على إرساء قاعدة مشتركة للوحدة الوطنية و التوافق على رؤية استراتيجية موحدة تتمسك بالحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.

وقال الأمين العام للمبادرة "د. مصطفى البرغوثي" في تصريح لـ"النجاح الاخباري": "إنَّ الوثيقة تضمنت تأكيدًا على الطابع الإنساني الشامل للقضية الفلسطينية وعلى تبني كل أشكال المقاومة، وما ذكرته حول التمسك بمبادئ التعددية السياسية و الممارسة الديموقراطية والشراكة كأساس لتنظيم العلاقات الداخلية الفلسطينية.

و اعتبر البرغوثي أنَّ هذا التطور الإيجابي يوفر أساسًا للوحدة الوطنية و إنشاء قيادة وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية بما يفتح الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية و إنهاء الإنقسام و إجراء الانتخابات الديموقراطية الرئاسية و التشريعية و للمجلس الوطني الفلسطيني.

واعتبر مسؤول في منظمة التحرير الوثيقة محاولة للحصول على اعتراف الغرب والإقليم بـ "حماس".

وقال عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد مجدلاني في تصريح نشر له الثلاثاء: "إنَّ حماس تحاول أن تتأقلم مع التغيرات الدولية والإقليمية"، موضحًا أنَّ بعض النقاط في الوثيقة غامض وملتبس، ويحتمل أكثر من تفسير، لكن عمومًا اقتربت كثيرًا من برنامج منظمة التحرير في ما يتعلق بالدولة المستقلة على حدود عام (1967)، واستخدام أساليب النضال المختلفة".

ويتهم مراقبون الحركة بسعيها من خلال الوثيقة، التي تعكس "براغماتية" سياسية، إلى أنَّها تحصل على "الشرعية" العربية والدولية، ودخول نادي الأحزاب الكبرى المؤثرة على الساحة العالمية.

نائب رئيس حركة حماس اسماعيل هنية أكَّد أنَّ حركته ستجري اتصالات مع المجتمع الدولي ودول عربية لشرح الوثيقة الجديدة.

وردًّا على سؤال لوكالة فرانس برس حول الاتصالات مع مصر والدول العربية والغربية لتسويق الوثيقة، قال هنية:  "بالتأكيد حماس ستجري اتصالات ولقاءات، سنكون منفتحين أمام أيَّة إيضاحات أو استفسارات ومناقشات حول الوثيقة، بما يعزز سياسة واستراتيجية الانفتاح على الجميع".

وبيّن هنية أنَّ الوثيقة "جاءت لتعكس التطور الكبير لحماس، وأنّ حماس متمسكة بالاستراتيجيات والثوابت"، مشيراً أنَّ الوثيقة " لم تأتِ بناء على طلب من أي جهة".

أستاذ العلوم السياسية في "جامعة القدس"، أحمد رفيق عوض وصف الوثيقة ب"البرغماتية" ترغب فيها حماس أن تكون مقبولة لدى الإقليم وأن تشارك في القرار والمؤسسات الفلسطينية وهذه البرغماتية هي مراجعة سياسية شاملة اضطرت إليها حماس والسبب أما قراءة جديدة للواقع ناجمة عن النضج وإما بسبب الضغوط الاقليمية التي تطار الاخوان المسلمين،أو بسبب الأمرين معًا.

ورأى عوض في تصريح لـ"النجاح الاخباري" : حماس تريد  أن تفعل كما فعلته الحركات الإسلامية الأخرى في المغرب وتونس وتركيا لجهة أنَّ المشروع  الإسلامي هو مشروع وطني وليس عابر للحدود وبالتالي حماس قامت بهذه المراجعة.

 وردًا على سؤال يتعلق بتقارب الوثيقة مع حركة فتح :" الوثيقة هديّة كبيرة للرئيس محمود عباس ويستطيع وفقًا لعوض، أن يقوي موقفه أمام ترامب وهذه رصاصة أخرى في جيب الرئيس وأنَّ خصمه السياسي العنيد وهو حركة حماس يقترب  من موقفه العملي والواقعي والبرغماتي والمعتدل."

وتابع عوض"الوثيقة مقدمة لمصالحة وطنية وستخف الخلافات والفروقات."

ولم تأتِ الوثيقة المؤلفة من (42) بندًا وبدأت صياغتها عام (2012)، على ذكر المفاوضات وسيلةً لإيجاد حل للصراع الممتد منذ (70) عامًا مع إسرائيل، لكنها "اقتطفت" بعض بنود الوثيقة التي صدرت عن الحركة الأسيرة وعرفت فيما بعد بوثيقة "الوفاق الوطني" التي وقعتها الفصائل كافة.

وأقر خالد مشعل خلال إعلان الوثيقة الليلة الماضية من الدوحة بأنَّ منظمة التحرير الفلسطينية هي "بيت الفلسطينيين الجامع" الذي يجب الحفاظ عليه وإعادة بنائه وتطويره وتفعيله وهو ما يعكس تطورًا ما على فكر الحركة وأدائها السياسي خلال أكثر من ربع قرن من العمل المقاوم والحكْم.

وكشف استطلاع أجراه مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية في جامعة النجاح الوطنية خلال الفترة الواقعة ما بين (28-30 نيسان 2017)،  أنَّ (29.7%) من المستطلعين يرون بأنَّ وثيقة حركة حماس الجديدة وبرنامجها القادم يتماشى مع برنامج منظمة التحرير الفلسطينينة، بينما (51.3%) اعتقدوا عكس ذلك.

إسرائيل تهاجم الوثيقة ..

من جانبها، اعتبرت إسرائيل أنَّ "حماس تحاول خداع العالم، لكنها لن تنجح".

وقال الناطق باسم رئيس الوزراء دافيد كيز: "يبنون أنفاقاً للإرهاب وأطلقوا آلاف الصواريخ على مدنيين إسرائيليين، هذه هي حماس الحقيقية".

وتأتي الوثيقة، التي أقرها مجلس الشورى العام في (28) كانون الأول (ديسمبر) الماضي تزامناً مع مغادرة "خالد مشعل" رئاسة المكتب السياسي للحركة، والذي ظل على رأسه (20)عامًا، وقبل أيام قليلة من إعلان رئيس المكتب السياسي المنتخب موسى أبو مرزوق.

ولاقت وثيقة "حماس الجديدة" ردود فعل متباينة في الصالونات السياسية وفي أروقة التواصل الاجتماعي.