اياد عبادلة - النجاح - رغم أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها سوريا حق الرد المباشر، ضد الهجمات الإسرائيلية على أراضيها منذ تفجير مفاعل دمشق النووي، في ظل ما تمر به من حرب استنزاف مرَّ عليها أكثر من ست سنوات، فقد تمكنت صواريخها من ملاحقة الطيران الإسرائيلي فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة وصولًا إلى أماكن أمنية حساسة في الجنوب.

الأهم في هذه المرة هو القرار السوري الذي شهد غيابًا منذ عقود بالرد على أي عدوان جديد يستهدف أراضي الدولة ومقدراتها، نوعية الرد واستخدام الصواريخ لم يحظوا باهتمام كبير بقدر ما كان الأهم هو القرار الاستراتيجي وما حمله بيان الجيش السوري وحلفائه بالرد السريع من منطق تحالف المقاومة، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان إحياء التحالفات القديمة في ظل اشتداد الصراع في منطقة الشرق الأوسط، واستحداث دور روسيا القوي بعد أن فرضت نفسها بقوة على الساحة السياسية في الشرق الأوسط في ظل التفكك الأمني الذي يعاني منه الاتحاد الأوروبي، والهجمات المتطرفة التي تعرضت لها دولة، ألمانيا وفرنسا وبلجيكا، وانشغال الإدارة الأميركية الجديدة بتصريحات "ترامب" المتناقضة والمثيرة للجدل بشأن العديد من القضايا الداخلية والخارجية.

لم يستهدف أسلحة 

وفي لمحة سريعة للتناقضات الإسرائيلية حول العملية العسكرية الخاطفة في سورية وادعاء الاحتلال بأنه استهدف شحنة للأسلحة الاستراتيجية والتي كانت تنوي سوريا نقلها من دمشق إلى حزب الله في لبنان، أوضح الكاتب والمحلل السياسي المختص في شؤون الشرق الأوسط، "حسن عبدو"، أن القصف طال منطقة صحراوية في مدينة تدمر السورية، مبينًا أنها منطقة عمليات عسكرية يقوم فيها الجيش السوري بمساعدة نظيره الروسي لدحر عناصر تنظيم الدولة وصولًا إلى مدينة دير الزور، وأشار إلى أن هدف الاحتلال من الغارة كان يصب في منع وإعاقة الجيش السوري من ملاحقة عناصر تنظيم الدولة "داعش".

وأكدّ  أن الأهم في المعادلة هذه المرة يكمن في كسر المعادلة القائمة، باتخاذ القرار السوري حق الرد والتصميم على اصدار بيان مشترك بينه وبين حلفائه بالرد على أي اعتداء يستهدف المساس بهيبة الدولة ومقدراتها، مشيرًا إلى أن الأمر يُنذر بخطورة تدحرج كرة اللهب إلى حرب جديدة تستهدف الجبهة الشمالية للاحتلال.

كسر المعادلة

وبين أن اسرائيل باتت تخشى كسر المعادلة، وتتخوف من أي تطورات جديدة من شأنها أن تقود إلى رد فعل عنيف ينبثق عن محور "المقاومة".

مشيرًا إلى أن حق الرد على الاعتداءات الإسرائيلية تم التشديد عليه مؤخرًا من أطراف محور "المقاومة" الذي انعقد في طهران لدعم القضية الفلسطينية.

وبين أنّ الردود المقبلة على الاحتلال لن تكون فقط من الأراضي اللبنانية، بل ستتطور لتشمل الأراضي السورية أيضًا، لافتًا إلى أنّ القرار السوري بالرد، وضع اسرائيل في حالة صمت من الرد على التصريحات واختلاق الروايات، وقادها للبحث المتعمق في دراستها وإعادة حساباتها مرة أخرى حيال معادلة الشرق الأوسط الجديدة.

قصف يخدم "داعش"

وكشف الخبير في الشأن الإسرائيلي "محمد أبو علان" أن اسرائيل أعطت للمرة الأولى بعض التفاصيل لقصفها داخل الأراضي السورية، وادعت أنها قامت باستهداف شحنة محملة بالأسلحة الاستراتيجية كانت معدة لحزب الله، منوهًا إلى أن هذه المزاعم تستخدمها اسرائيل في أي عملية لها داخل الأراضي السورية منذ بدء الحرب الأهلية فيها منذ أكثر من ست سنوات.

ولفت إلى أن الاحتلال يحاول تغيير المعادلة على الأرض في سوريا بعد أن كشفت الشهور الأخيرة تقدم الجيش السوري وسيطرته على الكثير من المحاور الاستراتيجية، فضلًا عن تراجع ملموس للجماعات المسلحة بعد التدخل الروسي عسكريّا، متفقًا مع سابقه المحلل السياسي "عبدو" من أن اسرائيل تحاول إعاقة تقدم الجيش السوري، خصوصًا في المناطق التي تسيطر عليها جماعات تنظيم الدولة.

صواريخ كبيرة

وأكد على أن الرد السوري مثّل مفاجأة للأوساط القيادية في دولة الاحتلال، مشيرًا إلى أن التحليلات العسكرية الإسرائيلية تحدثت عن أن القيادة السورية تحاول تغيير قواعد اللعبة دون أن تنجر إلى حرب مع دولة الإحتلال، وأخذ بعين الاعتبار أن سوريا لن تستطيع الدخول في حرب خارجية وفتح جبهات أخرى، وهي تستنزف من الداخل، موضحًا أن الصور التي نشرت عن بقايا وشظايا الصواريخ التي أطلقتها سورية كبيرة الحجم وتفوق أحجام الصواريخ المضادة للطائرات، ما يثير عدة تساؤلات أخرى، تنتظر المزيد من الوقت لفهم إجاباتها.

وشدَّد على أن الإحتلال يحاول تقزيم الأمر وفقًا لما تمنع الرقابة العسكرية النشر والحديث فيه، ويضعه في إطار تطوير القدرات الدفاعية لدولة الاحتلال، حيث استخدمت للمرة الأولى صاروخ "حيتس" وتلويحها باستخدام صاروخ "العصا السحرية" التي حصلت عليه قبل أسابيع، مُتذرّعة أن هاتين المنظومتين كفيلتين بأن تحمي دولتهم من أي هجوم جوي عبر صواريخ بعيدة المدى.

دعم روسي إيراني

ورأى الكاتب والمحلل السياسي المقيم في الضاحية الجنوبية في لبنان "حسام عرار" أنّ ما قام به الجيش السوري من رد سريع على العملية العسكرية الإسرائيلية يأتي في إطار استمراره في تحرير كافة المدن السورية من الجماعات المسلحة، بدعم روسي إيراني يجسد تحالف الأقوياء الذي انطلق بعد توقيع الإتفاق العالمي النووي بين ايران ودول مجلس الأمن.

وأشار إلى أن القرار السوري مدعوم عسكريًا من روسيا التي بدأت في بسط نفوذها على الشرق الأوسط من جديد وأحداث تغيرات في المعادلة القائمة بعد الغياب الواضح للإدارة الأميركية الجديدة وانقسام العالم أمام تصريحات الرئيس "ترامب" المتناقضة، وانشغال دول الإتحاد الأوروبي بهمومها الداخلية ومحاربتها للإرهاب الذي ضرب عددًا كبيرًا من مدنه الاستراتيجية.

واعتبر أنّ ما حدث من رد عسكري سوري على اسرائيل يوصف بالعملية الدراماتيكية التي تلزم دولة الاحتلال بتغيير مسار قواعد اللعبة من جديد والتفكير جديًا قبل اقدامها على أي عملية عسكرية في سورية أو لبنان، وأوضح أنّ الرد السوري لم يكن بحجم التصدي للطائرات، مشيرًا إلى أن الصواريخ التي أطلقت من سورية على اسرائيل كانت هجومية وكانت تستهدف مناطق أمنية حسّاسة في الجنوب الإسرائيلي.

تساؤلات مشروعة:

ويبقى التساؤل الأبرز: هل سيكون الرد السوري في المرة المقبلة أقوى أم سيبقى في إطار التصدي للغارات؟، وهل ستستمر اسرائيل في عمليات القصف على سوريا أم أنها ستلجأ إلى وسائل أخرى؟.

يُذكر أن جيش الإحتلال، زعم أنّ الطيران الحربي هاجم عدة أهداف في سورية، وأن المضادات الأرضية السورية أطلقت صواريخها باتجاه الطائرات الإسرائيلية المهاجمة، وادعى أنّ الطائرات قصفت الساعة الثانية فجرًا قافلة سلاح استراتيجي شمال سوريا، قالت إنها كانت متجهة نحو "حزب الله"، مضيفًا أنه لأول مرة منذ ست سنوات تطلق المضادات الأرضية السورية النار باتجاه الطائرات الإسرائيلية وأنه جرى إسقاط أحد هذه الصواريخ، وهو ما شكل خطرًا، وأضاف أنّ صوت الانفجارات الذي سمعت في الأغوار، وموديعين ،والقدس، ناتج عن محاولة منظومه صواريخ سهم اعتراض الصواريخ السورية المضادة للطائرات، فيما صرَّح مصدر عسكري أردني أنّ شظايا صواريخ سقطت داخل الأردن نتيجة اعتراض صواريخ سورية من قبل صواريخ إسرائيلية مضادة.