نهاد الطويل - النجاح - خاص : المكالمة الهاتفية التي استغرقت نحو (25) دقيقة، بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره الأمريكي دونالد ترمب، كانت متوقعة وأعادت في الوقت ذاته الحديث عن دورأمريكي بتوليفة جديدة في المنطقة رغم الضبابية، وحالة الحذر التي تسود.

ورأى المحلل السياسي،  الدكتور عبد المجيد سويلم، أن الإتصال بمثابة نقطة تحول كبيرة في الموقف الأميركي، وخصوصاً أنّ الموقف الإسرائيلي كان يروج لفكرة أنّ الرئيس محمود عباس لم يعد "شريكاً" ، وأنّ حلولاً اقليميةً يجري الترتيب لها بمعزل عن القيادة الفلسطينية.

واعتبر سويلم في تصريحات سابقة لـ"النجاح الإخباري" أن الإتصال أنجز ليقطع الطريق على حلول بديلة لما وصفه بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ويعكس فشل إدارة نتانياهو في فرض المعادلة الإسرائيلية على إدارة البيت الأبيض.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أكدّ أنّ الإدارة الأميركية الجديدة مدينة للطرف الفلسطيني، بأن تجيب عن بعض الأسئلة الصعبة والتي تتعلق بقدرتها على الإمساك بالملف مرة أخرى.

وقال عوكل في تحليل لـ" النجاح الإخباري" إنه لا يجد سبباً واحداً، يدعو الفلسطينيين للتفاؤل، بشأن خيار المفاوضات لإنتزاع الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، حين اتصل مؤخراً الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس محمود عباس.

من جهته قال د. ناصر اللحام - الكاتب والمحلل السياسي- :إن التغير في الموقف الأمريكي، قد يكون نابعا من تفكير عميق، بكيفية التعامل مع الملف الفلسطيني.

وأكدّ اللحام في تعليق له، على أن الإتصال المباشر قد يؤشر ايضاً لتراجع عن فكرة تحطيم السلطة بشكل عنيف أو التخلص من القيادة كما فعلوا بعرفات، ويعتبر هذا التراجع أيضا ثمرة تفكير عميق بالبدائل التي قد تنشأ في حال قامت اسرائيل بالعمل على أنهاء السلطة.

 - تطور متدحرج ..

ويرى مراقبون، أن دعوة ترمب للرئيس محمود عباس كانت متوقعة بالفعل، في ظل ما شهدته الأيام الماضية من حراك معلن وغير معلن، بدأ بتبادل للمشاورات على مستوى المخابرات حين زار مدير المخابرات الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، العاصمة الأميركية،  واشنطن، وبعدها زار رئيس السي اي ايه مقر المقاطعة برام الله، ثم إرسال مبعوث البيت الأبيض، "غرين بلات" للقاء الرئيس عباس والإستماع اليه، واخيراً نضجت بإتصال هاتفي ودعوة متقدمة للرئيس من قبل ترمب لزيارة البيت الأبيض.

وتكشف التقارير المنشورة، أن الرئيس ترمب التقى شخصياً ورموز إدارته منذ دخوله البيت الأبيض في 20 يناير الماضي، الكثير من رجال الأعمال الفلسطينيين، من بينهم الملياردير عدنان مجلي، وهو ما يعني بأن الرئيس الجديد مهتم بشكل كبير بالإقتصاد الفلسطيني.

دور أردني ملكي ..

وبالعودة إلى الظروف التي أنضجت الموقف الأمريكي الجديد، يُرى بوضح أن العاهل الأردني عبدالله الثاني كان مهندس اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس عباس، حيث كان الملك أول زعيم عربي يزور البيت الأبيض، في زيارة قال الأردن في حينها، إنها توقفت عند القضية الفلسطينية بدرجة كبيرة.

وليست مصادفة ايضاً، أن يتصل الملك عبدالله مرتين بالرئيس محمود عباس، خلال الـ 24 ساعة التي أعقبت حديث الأخير مع ترامب، وأبلغه بالإتصال وبمحتوى المحادثة التي وصفت بالدافئة وبالغة الأهمية ما يعد حدثاً استثنيائياً بكل المقاييس.

تفاؤل حذر..

وكان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، قد أشار في تصريح سابق له، إلى أن "التواصل الفلسطيني الأمريكي، يسهم برسم مسار تطورات أحداث المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بمضمون أو توقيت هذه الإتصالات".

وقال أبو ردينة "إن الإتصالات نزعت الأوهام الإسرائيلية بأن الرئيس عباس ليس شريكا للسلام".

اتصال ترامب بالرئيس في وقت يجري الاعداد للقمة العربية في الاردن في التاسع عشر من الشهر الجاري،رأى فيه مراقبون أنه يقوي موقف الرئيس عباس في أروقة القمة ويعزز المطالب الفلسطينية المشروعة، وفي ظل الاحاديث التي تناولت حلولا اقليمية بمشاركة عربية.

سلام اقليمي

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تروج فيه الإدارة الأمريكية  لـ"سلام اقليمي".

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مقرّبين من الإدارة الأميركية أنّ الأخيرة تدرس إمكانية عقد مؤتمر سلام إقليمي في الأردن أو مصر، بمشاركة ترامب.

ونقلت الصحيفة عن المقربين أن ترمب قال لمستشاريه "إنه في حال نجحت المساعي لعقد مؤتمر كهذا، واتضح أنه لن يكون إعلامياً فقط، بل سيقود إلى نتائج فعلية، فإنه سيكون مستعداً للمجيء إلى الشرق الأوسط والمشاركة فيه".

ورغم عدم تحديد موعد زيارة الرئيس عباس إلى البيت الابيض والالتقاء بترامب، رجحت مصادر في الرئاسة الفلسطينية أن يتم ذلك في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

وقالت: "ستجري اتصالات قريبة لتحديد الموعد المناسب للرئيسين، وذلك بعد عقد بعض اللقاءات التمهيدية بين فريقيهما، ومنها اللقاء بين عباس ومسؤول المفاوضات الدولي غرينبلات الثلاثاء المقبل في رام الله".

ووصل إلى المنطقة بالفعل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشؤون الدولية، غرينبلات، وذلك لبحث استئناف العملية السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

ومن المقرر أيضاً أن يلتقي المبعوث الأميركي الجديد مع الرئيس محمود عباس في مقر الرئاسة بمدينة رام الله غدا الثلاثاء.

وتوقف مفاوضات منذ نيسان/ابريل 2014 بعد انهيار المحادثات المباشرة التي جرت برعاية وزير الخارجية الاميركي آنذاك جون كيري، في وقت تواصل اسرائيل زيادة المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة بشكل متسارع وواسع خصوصا منذ بدء ولاية ترمب الذي أكد على ان اسرائيل أكثر من حليف لواشنطن.