همسه التايه - النجاح - لم يكن أمام المواطن محمد قرارية (59 عاما) وعائلته خيارا، سوى هجرة منزلهم الواقع في قلب البلدة القديمة من بلدة بيت ليد شرق مدينة طولكرم، خوفا من إنهيار المنزل والمنازل المجاورة خاصة وأن جميع المباني البلدة بحاجة لإعادة التأهيل والترميم لحمايتها من الانهيار.

المواطن قرارية ليس الوحيد الذي غادر البلدة القديمة، فغالبية الأهالي هجروا المكان بسبب الرطوبة العالية، وانعدام التهوية الكافية في غرفها وتلاصق الأبنية، بالإضافة إلى أنها لا تلبي إحتياجات السكان وتحديدا في هذا العصر، كونها بحاجة ماسة لإعادة التأهيل وبأيدي مهرة للحفاظ علىها.

وعن أهمية البلده القديمة والبالغة مساحتها حوالي 15 دونما، أكد المواطن قرارية لمراسلة "النجاح الإخباري" على أن البلدة القديمة تتميز بعراقة تاريخها وأصالة تراثها القديم، مشيرا إلى ضرورة الإهتمام بهذا التاريخ العريق وعدم إهمال المباني، والتي تعتبر إرثا يجب حمايته من العوامل الطبيعية ومن أي أعمال هدم قد يتعرض لها.

ودعا قرارية وزارة السياحة والآثار إلى ضرورة زيارة البلدية القديمة، والعمل على إنعاشها وإعادة تأهيلها، بحيث تعود بالفائدة على الأهالي بشكل خاص وبلدة بيت ليد بشكل عام.

وأشار إلى أن إمكانيات أهالي البلدة شحيحة ولا تتيح إعادة ترميم المباني، مطالبا الجميع بتحمل مسؤولياتهم تجاه البلدة القديمة في بيت ليد لحمايتها من الهدم والاندثار، مؤكدا أن البلدة القديمة بحاجة إلى رصف شوارعها وتركيب أعمدة لإضاءتها.

وأكد منصور الصويص رئيس بلدية بيت ليد للنجاح الإخباري، على أن بلدة بيت ليد تمكنت من الإنضمام لشبكة أجمل قرى فلسطين بسبب تاريخها العريق وجمالية طبيعتها وإرثها الحضاري والتراثي القديم، مشيرا إلى أن البلدة القديمة بحاجة للإهتمام وتسليط الأضواء عليها.

وأوضح الصويص على أن الإهتمام بالبلدة القديمة سيعود بالنفع على البلدة خاصة في ظل تنشيطها إقتصاديا وتحويلها لمنطقة جذب سياحي وإستثماري، فتأهيل البلدة كفيل بالتروج لها وإقبال السياح والرحلات المدرسية عليها بشكل منقطع النظير.

وتحدث الصويص عن الأسباب التي دفعت أهالي البلدة القديمة للهجرة، والتي كان أهمها ضيق شوارعها وعدم تمكن المركبات من دخولها والتجول بها، مناشدا كافة الوزارات المعنية زيارة البلدة القديمة والعمل على إعادة تأهيلها وترميمها للحفاظ على تاريخها ومظهرها الجمالي الجاذب.

ويأمل رئيس بلدية بيت ليد أن تُحول البلدة القديمة لإستثمار سياحي يعود بالفائدة على البلدة، من خلال تحويلها لمطاعم شعبية أو متحف وطني أو مركز شعبي تراثي.

وأكد مدير السياحة والآثار في محافظتي طولكرم وقلقيلية مفيد صلاح، على أن وزارة السياحة والآثار ستعمل من أجل تأمين مشاريع للبلدة.

وأوضح أن وزارة السياحة لا تستطيع بإمكانياتها المتواضعة ترميم البلدة القديمة بالكامل، لما يترتب على ذلك من تكاليف مرتفعة للغاية، مشيرا إلى أنه في حال وجود مشروع لترميم البلدة القديمة، فإن ذلك يتم ضمن اتفاقيات مشتركة بين أصحاب المنازل ووزارة السياحة، على أن يمنح الطرف الأول البناء بشكل كامل للوزارة وحق التصرف فيه، حتى يتسنى للوزارة تهيئته لخدمة المجتمع المحلي بعد ذلك ودون مقابل.

وجدير بالذكر، أن مساحة بلدة بيت ليد الإجمالية تبلغ حوالي 28000 دونم، ويبلغ عدد سكانها 7000 نسمة، في حين يقطن في البلدة القديمة حوالي 30 عائلة، مع العلم أن عدد المنازل فيها حوالي 300 منزل.