النجاح - تقرير عاطف شقير- سلفيت:

   في ظل تدفق المعلومات وانتشار شبكة الإنترنت التي جعلت العالم قرية صغيرة، كان من الضروري الإنطلاق نحو فضاء تعليمي أرحب، فاستخدم الأستاذ "عبد الرحمن شقير" معلم مادة الرياضيات في بلدة الزاوية،  فكرة التعليم الإلكتروني التي استقطبت معظم الطلبة من مختلف المناطق الفلسطينية بعيداً عن حواجز الإحتلال والجغرافيا.

  و في هذا الإطار، قال شقير: شعرت بالرضى المهني حينما التحقت العديد من الطالبات من مختلف الأماكن بمركز "الراتب للتفوق والإبداع"، وهذا ما مكنهن من الحصول على فرصتهن في التعليم الإلكتروني، لأنهن لا يمتلكن فرصة الحصول على حقهن في حضور التعليم المساند في المراكز التعليمية نظراً للعادات والتقاليد التي تمنع الفتاة من الإختلاط بالشباب عند بعض العائلات.

 ويضيف شقير، واجهت صعوبة في الفروق الفردية بين الطلاب فهم من محافظات مختلفـة ومدارس مختلفة، فعملت على تطوير المهارات الرياضية السابقة للضعفاء ومراجعتها للجميع، واتحت امكانية حضور حصة فردية للطالب الذي يرغب بتطوير نفسه، حتى بلغ الأمر بي السهر مع الطلبة لغاية الصباح.

 واستطرد شقير قائلاً: واجهت صعوبة باقناع الأهل بفكرة التعليم الإلكتروني، لأنهم يعتقدون أن استخدام الإنترنت هو مضيعة للوقت، وقد نجحت في ذلك من خلال نشر منشورات عن أهمية التعليم الإلكتروني على صفحات الإنترنت عام 2012، وبعدها ازداد عدد طلابي، حيث بدأت بـ ( 25) طالباً وبعد أربع سنوات أصبحت الحصة الإفتراضية الواحدة تضم( 200) طالباً موزعين على مختلف محافظات الوطن.

 وكما واجهت صعوبة بعدم توفر أجهزة الحاسوب لدى للطلاب، فدربتهم على حضور الحصة من خلال  الهاتف الجوال، و واجهت ايضا صعوبة تقديم الخدمة للطلاب الذين لا تتوفر لديهم أي امكانات لحضور الحصة التعليمية الإلكترونية مع طلاب آخرين.

تعليم إلكتروني مثمر

    يقول شقير: اتبع نهج الفكاهة داخل الغرفة الصفية، و اتعامل بمنتهى البساطة والعفوية، وأمازح طلابي وأتطرق لموضوعات يحبها الطلبة وأناقش معهم الكثير من الأمور الحياتية،  فكنت  اخاً وصديقاً لهم وكنت أعمل جاهداً على توفير جو نفسي وتعليمي آمن ومريح لهم. فالطالب من خلال مشروع التعليم الإلكتروني يتابع الحصة الصفية من داخل بيته البيئة الأكثر أماناً له ودون أية قيود، وهذا يعكس راحة نفسية وصفاء ذهني وتركيز أكثر لديه، ويعتبر هذا تعلماً نوعياً على صعيد طلاب المدارس وتجربة فريدة لم يخضها من قبل، ويشعر الطالب بأن الحصة موجه له وليس لمجموعة كبيرة من الطلاب.

 في هذا الخضم، قالت الطالبة "رناد سعايدة" من طولكرم، إنّ تحصيلي الدراسي تحسن بفضل التعليم الإلكتروني عند الأستاذ شقير، لأنه يحسن توصيل المعلومة ويعطيك أسئلة خارجية ومتنوعة ليدرك مدى اتباع التفكير الصحيح لدينا، وبالنسبة لي كنت أبغض الرياضيات، ولكن بفضل الدرووس الإلكترونية، أحببت المادة وحصلت فيها على الدرجات الممتازة.

مدرسة إلكترونية  عصرية

وعلى المدى البعيد ذكر الأستاذ شقير أنّه ينوي وطاقم من المعلمين المهرة من تأسيس مدرسة إلكترونية عصرية تهدف إلى الإهتمام بجانب التعليم الإلكتروني وتطويره والرقي به ونقله إلى مراحل متقدمة والإهتمام بالجوانب التربوية، وتحقيق مبادئ التعايش السلمي والمساواة بين الجنسين في نفوس الطلاب، وكذلك خلق جيل واع ومسالم بعيد عن بيئة العنف، والعمل على تعزيز الرياضه العقلية لدى الطلاب واستخدام وسائل الترفيه وأدوات اللعب من خلال تعليمهم النشاطات المدرسية المختلفة. وتنمية الجوانب الإبداعية لدى الطلاب وخلق بيئة آمنة لهم تعزز فيهم روح المواطنة العالمية.

وهذا لن يكون إلا من خلال العمل بروح الفريق من أجل تتويج هذه الفكرة والوصول بها إلى مراحل متقدمة لتصل فائدتها إلى مختلف أنحاء العالم.

 بينما، ذكرت الطالبة "فرح ثابت "من الفرع العلمي لمرحلة التوجيهي بمحافظة طولكرم،  إنها تحسنت بلميون مرة عن السابق، وأصبحت علاماتها كاملة في الإختبارات المدرسية، وأضافت أن تفاعل المعلمة معنا في الحصة المدرسية يبعث على الملل والجمود، ولكن من خلال حصص الأستاذ شقير بعث فينا الأمل بإسلوبه الرائع، وهذا ما يجعلنا نحب مادة الرياضيات أكثر بكثير من قبل.

نتائج مميزة للطلاب

 قال الأستاذ شقير: استخدمت أسلوب التعليم الإلكتروني لتحسين جودة التعليم ورفع مستوى التحصيل الدراسي عند مختلف الطلاب، ولقد استفاد كثير من الزملاء من هذه الفكرة ومنهم من عمل من خلالها.

ومن خلال النتائج الممتازة التي حصل عليها العديد من الطلاب الذين قمت بتدريسهم في الصفوف الإفتراضية، ومن خلال النهج التعليمي الذي استخدمته في التعليم من خلال مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب ومراعاة مستوى مختلف الطلاب والعمل على تطوير مستواهم التعليمي، ولقد حصلت على نتائج يشار إليها بالبنان، هذا الأمر وغيره رغب الطلبة بمهنة التعليم فادركوا أهمية التعليم في مستقبل الطلبة على مختلف الأصعدة.

فالمعلم صاحب رسالة تعليمية سامية فمن خلال رسالته تخرج على يده الطبيب والمهندس والمحامي والصحافي وغيرهم.

 ويضيف شقير، من خلال الأساليب التي استخدمتها مع الطلاب، وكذلك من خلال عرض المنهاج المدرسي بصورة أفضل بما يتوائم مع عقول الطلبة وإدراكهم، استطعت أن ارتقي بمستوى الطلبة وبمستوى تحصيلهم الدراسي، وهذا لم يتأت إلا من خلال السهر والجهد الكبيرين لإيصالهم لهذه المرحلة الهامة.

 وفي هذا الإطار، ذكرت الطالبة سجى نسيم من الفرع العلمي لمرحلة التوجيهي في محافظة طولكرم "إنها كانت تعاني من ضعف في مادة الرياضيات بسبب صعوبتها قبل الإلتحاق بالتعليم الإلكتروني، ولكن بعد الإلتحاق بالحصص الإلكترونية تحسنت واحببت مادة الرياضيات، وأصبحت ممتعة بالنسبة لها، وحصلت على علامات كاملة بفضل الشرح الميسر والممتع.

فيما ذكرت الطالبة تقوى قعدان من الفرع العلمي لمرحلة التوجيهي من محافظة طولكرم "إن طريقة توصيل المعلومة للأستاذ شقير، أكثر من رائعة ونستطيع استيعابها بسهولة، أما في الحصص المدرسية فيطغى على حصة الرياضيات الجمود والملل".

وأضافت أن الأستاذ شقير يعرض لنا وسائط تعليمية من خلال التعليم الإلكتروني مثل الرسم وغيره، كما أنه على استعداد لتلقي اي سؤال من قبلنا، وهو يراعي الفروق الفردية بين طلابه ويعطي أصحاب الدرجات المتدنية المعلومات الكافية ما يخرجهم لدرجات التفوق.