همسه التايه - النجاح - لا تزال خربة سمارة الواقعة شرقي مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، تمثل قيمة أثرية وجمالية فريدة من نوعها، وكنزاً تاريخياً ينبض بعراقة الماضي، رغم كل ما تتعرض له من محاولات تشويه وإعتداء من قبل الإحتلال وقطعان المستوطنيين إضافة إلى لصوص الآثار الذين يعيثون فساداً ودماراً بموروث وهوية الشعب الفلسطيني.

ومنذ  إقامة مستوطنة عناب والبرج العسكري الإسرائيلي الواقعين على تلة مقابلة للخربة من الجهة الشمالية الشرقية، والإعتداءات الإحتلالية لم تتوقف بحق الخربة والكنز الدفين فيها، من أجل السيطرة عليها ومصادرة آثرها والتي تعود للفترتين الرومانية والبيزنطية.

تقع الخربة على مساحة تقدر بحوالي 30 دونماً، وتحتوي على العديد من الشواهد الأثرية فهي تتميز بوجود قوس النصر والأبراج عالية الإرتفاع، بالإضافة إلى وجود المغر والسراديب والمقابر والساحات والحصون والمعابد والأعمدة والآبار والجدران، بالإضافة إلى أن الخربة كانت تمثل جزءاً من التحصينات العسكرية للإمبراطورية الرومانية.

وحول تسمية الخربة، أكد "مفيد صلاح"، مدير مديرية السياحة والآثار في محافظتي طولكرم وقلقيلية لمراسلة "النجاح الإخباري" في طولكرم، أن للخربة عدة مسميات ومنها الكنيسة ودير سرور وتل الشومر، وأن سبب تسميتها بخربة سمارة نسبة إلى عائلة سمارة التي تقطن المنطقة والتي كانت من ملاكي أرض الخربة.

وأكد صلاح على أن خربة سمارة تعتبر من الخرب عالية القيمة الأثرية لإحتوائها على كنيسة أثرية مقامة على مساحة 48 متراً، تعود للفترتيتن الرومانية والبيزنطية وتتميز بأرضية الفسيفساء التي تفترش أرضيتها والتي تعتبر فريدة من نوعها كونها تحتوي على رسومات وزخارف هندسية نادرة وأرضية ملونة.

وعن الإعتداءات التي تستهدف الخربة ومحتوياتها، وتحديداً أرضية الفسيفساء، قال:"إن الإحتلال صنف خربة سمارة ضمن المواقع السياحية الإسرائيلية وهذا تشويه فاضح للحقائق".

وأضاف:"عمل الإحتلال على تفكيك جزء من أرضية الفسيفساء ونقلها لأراضي الـ 1948 لعرضها في المتاحف الإسرائيلية، وأن سلطة الآثار الإسرائيلية تطلق على الموقع خربة السمرا نسبة إلى الطائفة السامرية، حيث وضع الإحتلال لافتة للمستوطنيين على مدخل الخربة، مؤكداً على أن ما تقوم به إسرائيل هو تزييف وتشويه للحقائق، خاصة وأن هذه الآثار هي ملك وإرث للشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن المستوطنيين ولصوص الآثار تحت حماية جيش الإحتلال، ينفذون أعمال تنقيب وحفريات مستمرة من أجل مصادرة القطع الأثرية النادرة، وأضاف "تم رصد العديد من أعمال التخريب والنبش والحفر العشوائي، والتي تم توثيقها وتصويرها خلال الجولة التي أجرتها وزارة السياحة والآثار و"النجاح الإخباري".

وشدد صلاح على الصعوبة التي تواجه طواقم السياحة والآثار، كون الخربة تقع في منطقة C  وخارج حدود السيطرة الفلسطينية، مناشداً الأهالي بضرورة التبليغ عن أي إعتداء والتعاون مع مديرية السياحة والآثار والشرطة بهذا الصدد.

وأكد على دور وزارة السياحة في حماية كافة المواقع الأثرية وتشجيع المواطنين على زياراتها من خلال تكثيف المسارات السياحية للمناطق المهمشة والتي تعتبر تحت حكم المصادرة.

بسام نصاصرة، القائم بأعمال مدير دائرة التنقيب في وزارة السياحة والآثار، أكد على أن المستوطنين يحاولون الإستيلاء على أرض الخربة وسرقة الموروث الفلسطيني وتزوير الحقائق.

وشدد على أن الإحتلال يتعمد وبشكل مستمر القيام بمسارات سياحية للمستوطنين وهذا واضح من خلال الإشارات والعلامات التي وضعها من بداية الخربة لتسهيل خط المسارات الدينية للمستوطنيين.

وقال:"على الرغم من أن الخربة تعتبر من الخرب الأثرية الهامة، إلا أن الإحتلال يمنع إجراء الحفريات المنظمة والعلمية في الخربة، في حين  يقوم هو بأعمال تنقيب عشوائية هدفها مصادرة القطع الأثرية".

وطالب المواطنيين إلى المشاركة في المسارات السياحية التي تنظمها وزارة السياحة والآثار من أجل حماية الخربة.