همسه التايه - النجاح - خاص: انتشرت في الآونة الأخيرة وبشكل ملفت للنظر ظاهرة عمالة الأطفال على حاجز جبارة جنوب مدينة طولكرم، حيث يشهد يوم السبت من كل أسبوع، إكتظاظاً للعديد من الأطفال من أبناء مدينة طولكرم وخارجها والذين يفترشون الشارع بما لذ لهم بيعه، فهل ظاهرة التسول على حاجز جبارة ، عمالة مقصودة أم حاجة فرضتها الظروف الإقتصادية والإجتماعية .

أطفال في عمر الزهور ينتشرون على طول شارع جبارة العسكري بملابسهم الرثة وملامحم الأقرب إلى استعطاف المارة، وجيش الإحتلال الإسرائيلي والذي يقوم بابتزازهم واستدراجهم من خلال توفير المشروبات لهم وغير ذلك، مقابل توفير معلومات يقدمها الأطفال لهم دون قصد أو دراية.

وخلال التواصل مع عدد من الأطفال المتواجدين على الحاجز، أكد البعض  أنهم متسربون من المدارس وأنهم يضطرون للتسول من أجل جمع قوت عائلاتهم، في حين أكد البعض الآخر بأن عائلاتهم من تدفعهم للتسول على الحاجز كون التسول مجدياً في هذا المكان .

وينتشر على طول الشارع المؤدي إلى الحاجز العديد من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم ما بين العاشرة والسادسة عشر، يبتاعون الزعتر والميرمية وعلاقات الملابس والآيات القرآنية والمشروبات وغير ذلك، حيث يبدأ يومهم من السادسة صباحا وينتهي الساعة السابعة مساء على حد قولهم.

وحول الظاهرة ، أكدت منى خلف رئيسة قسم الأسرة والطفولة في مديرية الشؤون الإجتماعية في طولكرم على أن إنتشار الظاهرة يعود لقصور الأهل وعدم تحملهم مسؤولية أبنائهم ومراقبتهم مؤكدة على أن الظروف الإقتصادية التي يعيشها أبناء شعبنا والأوضاع الإجتماعية والمشاكل الأسرية أدت في المجمل إلى انتشار الظاهرة وتفاقمها.

وأشارت إلى أن قلة وعي الأهالي وأولياء الأمور وعدم توجيهم لأبنائهم والإهتمام بهم وسماع همومهم ومشاكلهم ومعاناتهم أدى إلى تفاقم الظاهرة وانتشارها، مشددة على أن الغالبية العظمى من الأطفال ممن يتواجدون على حاجز جبارة العسكري ليسوا من طولكرم وإنما من مدن أخرى كالخليل وجنين وغيرهما.

وأوضحت رئيسة قسم الأسرة والطفولة في مديرية الشؤون الإجتماعية في طولكرم أنهم قاموا وبشراكة مؤسسات رسمية  كمحافظة طولكرم ومديرية العمل والشرطة وعدد من مؤسسات المجتمع المدني التي تعنى بالطفولة، بتأسيس شبكة حماية الطفولة من أجل متابعة الأطفال وحمايتهم.

وأكدت أن شبكة حماية الطفولة تتكون من لجنتين، الأولى تعنى بالإرشاد والتوعية والصحة النفسية والثانية تعنى بعمالة الأطفال والتسرب من المدارس، مبينة أنهم يقومون وبشكل مستمر ودوري بتنفيذ حملات في الأسواق والكراجات .

وحول حملاتهم التفتيشية واستهدافهم لمناطق التماس، قالت خلف: إن منطقة حاجز جبارة لا يستطيعون الوصول إليها وعمل حملات هنالك إلا بتنسيق أمني مع الجانب الإسرائيلي كون المنطقة مصنفة c  وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

وحول دورهم الشؤون الإجتماعية، أكدت أن الأطفال الذين يتم ضبطهم يتم التواصل مع ذويهم وأخذ بياناتهم ويتم فرض عقوبات رادعة إذا كانت العائلة قضية إجتماعية ومنتفعة من مخصصات الشؤون الإجتماعية .

وأضافت إذا لم تكن منتفعة يتم دراسة الحالة من حيث الوضع الإقتصادي والإجتماعي وبعد ذلك يقوم أعضاء اللجنة الفنية في شبكة حماية الطفولة بتقديم التوعية والإرشاد له ولعائلته. مؤكدة أن الشبكة تقوم بعقد لقاءات توعوية دورية للمدارس وأولياء الأمور .

ودعت خلف أولياء الأمور إلى ضرورة مراقبة أبناهم ورعايتهم والتواصل معهم، مطالبة  بضرورة توفير مراكز حماية للأطفال من أجل رعايتهم وتوفير مكان آمن لهم.