النجاح الإخباري - دعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى إلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي التوقف عن تدمير الممتلكات الثقافية للشعب الفلسطيني.

وأكد المركز، في تقريره بعنوان: "الإبادة الثقافية"، أن التدمير المتعمد والممنهج للممتلكات الثقافية والتاريخية خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يهدف إلى طمس الهوية والتراث التاريخي للشعب الفلسطيني بصفتهم السكان الأصليين لهذه الأرض.

كما دعا محكمة العدل الدولية إلى إدراج انتهاكات دولة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في التدمير المتعمد للمنشآت التاريخية والأثرية ضمن نطاق متابعتها في القضية المطروحة حاليا، باعتبارها جرائم حرب تنتهك حقوق الإنسان، وجريمة إبادة جماعية تهدف إلى قصد التدمير الكلي أو الجزئي للفلسطينيين، من خلال طمس تراثهم التاريخي، وهو ما يجوز تصنيفه إبادة ثقافية بحقهم.

وأشار التقرير إلى أن ما يحدث منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، هو استكمال لما بدأته آلة الحرب الإسرائيلية في عام 1948 بكل قوتها من تدمير الحجر والبشر، حيث شطبت وقتها ما يزيد على 600 مدينة وقرية فلسطينية، وأقامت عليها مستعمراتها بعد تطهيرٍ عرقي بحق قرابة مليون فلسطيني.

وذكر أن العدوان الحربي الحالي الذي يأتي بعد 75 عاما على النكبة، يعيد المشهد ذاته من جديد، فالقوات المحتلة دفعت نحو مليوني فلسطيني إلى النزوح عن منازلهم التي تم تدميرها بشكل واسع النطاق.

وأضاف أن القوات المحتلة لم تضيّع أي فرصة في تدمير الممتلكات الثقافية والمباني التاريخية الأثرية بقطاع غزة، على غرار ما قامت به سابقاً في مدن فلسطين التاريخية وقراها، وتقوم به حاليا في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس المحتلة، وهو ما يُعبر عن شبهة إبادة ثقافية تستهدف التخلص من الآثار المادية التي تربط السكان الأصليين (الفلسطينيين) بوطنهم، ومسح متعمد وممنهج لتاريخهم وتراثهم.

واستعرض التقرير أهم الانتهاكات والأعمال العدوانية الإسرائيلية التي استهدفت المباني التاريخية والممتلكات الثقافية خلال العدوان المستمر على القطاع، فقد تم تدمير نحو 206 معالم تاريخية وأثرية بحسب الإحصائيات الرسمية، شملت مساجد تاريخية، وكنائس أثرية قديمة، وأسواقا وأحياءً شعبية، يعود تاريخها إلى أكثر من ألف عام، إضافة إلى تدمير جامعات ومكتبات ومتاحف ومسارح وجداريات وقلاع، ومخطوطات ومؤسسات ثقافية. وبحسب التقرير، فإن ذلك يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وتخليا من دولة الاحتلال عن الواجبات والمسؤوليات التي تفرض عليها المحافظة على التراث الثقافي في المناطق المحتلة وحمايته وعدم المساس به.

ونظرا لاستمرار العدوان على القطاع، وعدم التمكن من إجراء أي تقييم نهائي وشامل للأضرار التي أصابت المواقع الأثرية والثقافية، استعرض التقرير الانتهاكات في أبرز الأماكن الأثرية والثقافية المدمرة كــالمسجد العمري، وكنيسة بيرفيريوس، وميناء البلاخية، وقصر الباشا الأثري، وكنيسة جباليا البيزنطية، ومركز رشاد الشوا، كأحد أهم المعالم الثقافية في مدينة غزة.

واعتبر أن ما ترتكبه قوات الاحتلال من استهداف للهوية الثقافية والتاريخية مرتبطا بشكل وثيق بجرائمها بحق المدنيين، فهي تسلب أرواح الأبرياء العزل بضربها المنازل فوق رؤوسهم من جانب، وتحاول تدمير تراثهم التاريخي وطمس ماضيهم من جانب آخر، وهو ما يُعتبر انتهاكًا جسيماً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949، واتفاقية لاهاي لسنة 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح، وبروتوكوليها الأول والثاني، بالإضافة إلى ذلك فإنه يمثل خرقاً جسيماً لميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، ويرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

وأشار التقرير، في عنوان منفصل، إلى وجود شبهات حول قيام قوات الاحتلال بسرقة المقتنيات الأثرية الموجودة في متحف قصر الباشا، ومخزن غزة للآثار وعدة أماكن أثرية أخرى، ملقياً المسؤولية على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو للقيام بواجباتها والحفاظ على الممتلكات الثقافية الفلسطينية.

ووفقا لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالات الحرب، التي تعد إسرائيل من الدول الموقعة عليها، فإنه يُحظر نقل القطع الأثرية من الأراضي المحتلة، ويُعتبر نهبًا للممتلكات الثقافية ويشكل انتهاكًا لقوانين حقوق الإنسان الدولية، كما هو مفصل في اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقدم التقرير مجموعة من التوصيات، طالب فيها المجتمع الدولي بالتحرك الجاد والفوري لوقف حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل ضد قطاع غزة، وإلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال التوقف عن استهداف الممتلكات الثقافية.

كما طالب محكمة العدل الدولية بإدراج انتهاكات دولة الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في التدمير المتعمد للمنشآت التاريخية والأثرية ضمن نطاق متابعتها في القضية المطروحة حالياً، باعتبارها جرائم حرب تنتهك حقوق الإنسان، وجريمة إبادة جماعية تهدف إلى قصد التدمير الكلي أو الجزئي للفلسطينيين من خلال طمس تراثهم التاريخي، وهو ما يجوز تصنيفه إبادة ثقافية بحقهم.  

كذلك دعا التقرير منظمة "اليونسكو"، والمقررة الخاصة للحقوق الثقافية، إلى توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي المرتكبة تجاه حقوق الشعب الفلسطيني الثقافية وفضحها، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف جرائمها بحق التراث الثقافي الفلسطيني، كونه مكونا أساسيا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.