خاص - النجاح - يتواصل التصعيد الإسرائيلي على الأرض بوتيرة متزايدة، وفي الآونة الاخيرة ارتفعت اعتداءات الاحتلال والمستوطنين بشكل بارز كان آخرها ما جرى صباح اليوم  والمتمثل بصعود مجموعة من المستوطنين، إلى باحة صحن مسجد قبة الصخرة في المسجد الأقصى المبارك وتجولها في المنطقة، في خطوة وصفتها دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأنها استفزازية وغير مسبوقة.

وقال منسق الإعلام في دائرة الأوقاف فراس الدبس، "إنها خطوة متعمدة ومخطّط لها من قبل ضباط شرطة الاحتلال دون الإنصياع لأوامر حراس المسجد الأقصى الذين حاولوا منع المستوطنين من الصعود، لأنه لا يسمح لهم بالتواجد في صحن قبة الصخرة.

وفي هذا الصدد وفي ظل التلويح الأمريكي بنقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس وما يتضمنه ذلك من اعتراف أمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل تواصل القيادة الفلسطينية جهودها لمنع مثل هذا القرار.

ويواصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساعيه الرامية إلى وقف هذه الانتهاكات وكذلك التحرك الدولي لصون القدس وحمايتها ما تتعرض له، واوعز لوزارة الخارجية بالتحرك الدولي.

إلى ذلك طلبت فلسطين وعبر وزير خارجيتها رياض المالكي وبتعليمات مباشرة من الرئيس الفلسطيني بعقد اجتماعات طارئة لمندوبي جامعة الدول العربية ومنظمة دول العالم الإسلامية للوقوف عند ما يجري بالقدس وما تتعرض له من انتهاكات.

الحكومة تحذر من العواقب

وحذرت حكومة الوفاق الوطني من العواقب الخطيرة التي سوف يتركها أي تحرك سلبي جديد تجاه مدينة القدس العربية المحتلة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، في بيان، إن أي قرار كنقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس أو فرض تغيير وضعها وإزاحته عن طبيعته وحتميته، كتسميتها عاصمة لإسرائيل، سوف يعتبر استكمالا للمخططات الاستعمارية التي فرضت وتفرض على بلادنا بالقوة، ويهتبر تجاوزا فاضحا لكافة القوانين والمبادئ الدولية التي تعترف بأن القدس مدينة فلسطينية محتلة تم احتلالها ضمن الأراضي الفلسطينية والعربية إثر عدوان الرابع من حزيران عام 67، وتقر تلك القوانين بوجوب إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية المحتلة.

وفي هذا الإطار، شدد المتحدث الرسمي على أن الولايات المتحدة في حال أقدمت على أي من خطوات يتم الحديث عنها حاليا تجاه القدس فإنها سوف تجبر القيادة الفلسطينية على اتخاذ إجراءات فورية في المقابل تفقدها مسؤولياتها وموقعها إزاء العملية السياسية ورعاية عملية السلام.

وجدد المتحدث الرسمي الدعوة إلى استعادة الوحدة الوطنية فورا وتمتين ورص الصفوف الذي تتطلبه المرحلة والمصلحة الوطنية العليا، وذلك في مواجهة أشد المخاطر والتحديات التي تحدق بالقضية الفلسطينية وتهدد مشروعنا الوطني.

المالكي والصفدي يبحثان آخر المستجدات

إلى ذلك أجرى وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، اليوم، مشاورات حول آخر المستجدات في القدس.

ويعتبر هذا التشاور بين الوزيرين جزءا من حالة التشاور والتنسيق المشترك والدائم بين البلدين الشقيقين وقيادتيهما، وحالة التأهب المستمرة لمواجهة التحديات التي تعترضهما، وسبل مواجهتها بشكل عام وقضية القدس والمقدسات بشكل خاص. ويأتي هذا الاتصال أيضاً كون الأردن رئيساً للقمة العربية الحالية، وفي إطار مسؤولياتها التاريخية في الدفاع عن القدس والمقدسات والتي تولّت القيادة الهاشمية رعايتها وأخذت على عاتقها تحمل المسؤولية في الحفاظ عليها والدفاع عنها.

وتناول الوزيران إبقاء حالة الاتصال الدائمة والتشبيك مع القوى العربية والإسلامية والدول المعنية في المجتمع الدولي، لمواجهة ما يرشح من معلومات عن نية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في خطاب الأربعاء المقبل.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية: أبقى الوزيران الباب مفتوحاً على مصراعيه للتنسيق المستمر مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وضرورة بذل كل جهد مستطاع في المحافل الدولية كافة، حيث أكد الوزيران المالكي والصفدي العمل على ذلك من خلال مسارين متوازيين: الأول في التصدي لاعتزام أميركا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والثاني مواجهة محاولة الترجمة الاستباقية للاعتراف الأميركي، وهو تطور خطير بكل المعايير، وتم التعبير عنه بتجوّل المستوطنين داخل صحن قبة الصخرة المشرفة في المسجد الأقصى، وبحماية وتشجيع من قوات الاحتلال.

هيئات القدس: تصعيد خطير يقود لإشعال المنطقة

وبهذا الخصوص، نددت هيئات القدس الإسلامية في مدينة القدس، في بيان صدر عنها في ختام اجتماع طارئ لها اليوم، بسماح شرطة الاحتلال لمجموعة من المستوطنين باقتحام صحن مسجد قبة الصخرة في الأقصى اليوم برفقة عدد من كبار ضباط شرطة الاحتلال، ودعت الى وقف هذه التصرفات والانتهاكات.

وجاء في بيان هيئات القدس التي تضم: (مجلس الأوقاف والشؤون والـمقدسات الإسلامية، والهيئة الإسلامية العليا، ودار الإفتاء الفلسطينية، ودائرة أوقاف القدس)، أن مجموعة من الـمتطرفين اليهود اقتحمت اليوم الـمسجد الأقصى الـمبارك، ورافقها عدد كبير من ضباط الشرطة "الإسرائيلية" الذين رافقوا المستوطنين وغيّروا مسار جولة الـمتطرفين التقليدي في الـمسجد الأقصى الـمبارك/ الحرم القدسي الشريف، واقتحموا صحن الصخرة الـمشرفة وصعدوا إليها، في خطوة خطيرة وتحد مسبوق لفرض واقع جديد للاقتحامات وتغيير مسارات جولاتهم.

وأكد الهيئات في بيانها أن هذه الخطوة تُنبئ ببرنامج تهويدي سيؤدي إلى إشعال الـمنطقة برمتها في ظل الصمت العربي والإسلامي، وفي ظل التحفيز الأميركي بإعلان القدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل السفارة الأميركية للقدس".

وأوضحت، أنه "ورغم الـموقف الـمقدسي والفلسطيني والإسلامي الرافض لهذه الاقتحامات، ورغم الفتاوى الدينية "الإسرائيلية" التي تمنع هؤلاء من اقتحام الـمسجد الأقصى، والفتاوى تمنعهم من الصعود إلى قبة الصخرة الـمشرفة، إلا أن هؤلاء تجاوزوا كل الخطوط الحمراء ويريدون تغيير الواقع التاريخي والقانوني في الـمسجد الأقصى الـمبارك/ الحرم القدسي الشريف".

وشدد البيان على أن "محاولة الاحتلال فرض أمر واقع جديد بالقوة والبلطجة، ومحاولة إضعاف دور الأوقاف الإسلامية وحراس الـمسجد الأقصى الـمبارك أمر مرفوض تماما، وتتحمل سلطات الاحتلال عواقب ذلك إذا استمرت بهذا النهج".

وجاء في ختام بيان مرجعيات القدس الاسلامية: "إننا من قلب الـمسجد الأقصى نستصرخ كل الضمائر الحية إيقاف هذا البرنامج التهويدي "الإسرائيلي" الـممنهج ضد الـمسجد الأقصى الـمبارك/ الحرم القدسي الشريف الذي يستهدف البشر والحجر في الـمسجد لحمايته، ودرء الأخطار عنه التي تزداد يوما بعد يوم".

الأوقاف تنذر بعواقب وخيمة

وفي هذا الصدد، استنكر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس، صعود مجموعة من المستوطنين إلى باحة صحن مسجد قبة الصخرة في المسجد الأقصى المبارك وتجولهم في المنطقة .

واعتبر ادعيس، في بيان اليوم ، أن تصاعد اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه في الآونة الأخيرة في القدس، تنذر بعواقب وخيمة لكونها تأتي ضمن مسلسل عنصري متواصل يظهر فيه مدى استهتار الاحتلال بالمقدسات.

وحمّل ادعيس، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، ودعا جميع المؤسسات الدولية وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو، إلى متابعة جرائم الاحتلال ضد المقدسات ومنع حدوثها، مبيناً أن الصمت على هذه الجرائم يشجع على الاستمرار في تكرارها .

وطالب وزير الأوقاف، علماء الأمة بالوقوف أمام ما يجري في المسجد الأقصى من انتهاكات واعتداءات ممنهجة يمارسها الاحتلال في ظل الأحوال التي يعاني منها العالمان الإسلامي والعربي، والعمل بشكل جدي لوضع حد لهذه الممارسات التي تنذر بعواقب خطيرة على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي.

كما دعا ادعيس المواطنين الى ضرورة التواجد والرباط وشد الرحال الى المسجد الأقصى في كل يوم، وخاصة في الأيام القادمة، لإفشال والتصدي للمستوطنين وممارساتهم.

قريع: تداعيات خطرة

 كما حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس، أحمد قريع، من تداعيات استمرار اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة والصعود لصحن مسجد قبة الصخرة المشرفة، والتجول في ارجائه بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الاسرائيلي.

ووصف قريع في بيان صحفي، هذه الاقتحامات المتواصلة للمسجد الاقصى بالاستفزازية والمدروسة والمخطّط لها من قبل شرطة الاحتلال، التي توفر الغطاء والحماية للمستوطنين المتطرفين في التوغل وتدنيس ساحات الاقصى.

وأكد خطورة قيام المستوطنين بالتمركز في منطقة باب الرحمة "المُغلق" في المسجد الأقصى، والاستماع إلى شرح حول أسطورة الهيكل المزعوم، في حين ينتشر المصلون في المسجد بحلقات علم وسط أجواء متوترة نسبيا، خاصة في ظل الإجراءات المشددة على دخول المصلين من البوابات الرئيسية للمسجد.

وحذر قريع من خطورة الدعوات العنصرية المتواصلة من "منظمات الهيكل" المزعوم لأنصارها بتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الاقصى والمشاركة في تنفيذ شعائر تلمودية وتقديم القرابين في باحاته.

وقال: إن مواصلة حكومة الاحتلال الإسرائيلي لهذه الانتهاكات والتحديات الصارخة وارتفاع وتيرتها واستهداف المسجد الأقصى، وتحذير للمجتمع الدولي، وأطره القانونية خاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومنظمة التعاون الإسلامي، ولجنة القدس، للتحرك العاجل للجم السياسة الإرهابية للاحتلال الإسرائيلي الممارس بحق قبلة المسلمين الاولى، خاصة ان هذه الانهاكات تترافق مع ما يدور من حديث عن اعتراف الادرة الأميركية بالقدس مدينة موحدة بالسيادة الاسرائيلية.

المجلس الوطني: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل عدوان سافر 

واعتبر المجلس الوطني الفلسطيني أن أي اعتراف أميركي بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي أو نقل السفارة الأميركية إليها، باطل وغير قانوني، وهو عدوان سافر على حقوق الشعب الفلسطيني في عاصمة دولته الفلسطينية يجب مواجهته، وهو كذلك وقوف مع الاحتلال والاستيطان، سيدمر كليا فرصة إحلال السلام .

وأكد المجلس في تصريح صحفي صدر عن رئيسه سليم الزعنون اليوم الأحد، أن محاولة المساس بالمكانة القانونية والسياسية لمدينة القدس الفلسطينية المحتلة يفرض على مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة مسؤولية عاجلة لحماية قراراتها المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني في مدنية القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية التي نصت عليها عشرات القرارات الدولية وأخرها القرار 2334.

وشدد المجلس الوطني على أنه من واجب الأمم المتحدة حسب ميثاقها، ومن واجب دول العالم حماية الأمن والاستقرار في العالم الذي سيضرب في مقتل في حال استمر التمادي من بعض القوى العظمى واللعب بمصائر الشعوب وحقوقها التي كفلتها الشرعية الدولية، خاصة في ضوء الإنباء التي تتداولها وسائل الإعلام عن نية الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي أو نقل سفارتها إليها.

وطالب كافة البرلمانات والاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية وأحرار العالم، إعلان موقفها الصريح والوقوف مع العدل والسلام وحقوق الشعوب، ومواجهة العدوان وإدانته الذي تمثله سياسات وممارسات ستؤدي إلى مزيد من إشعال نار الفوضى وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في  ظل المحاولات لفرض حل منقوص على شعبنا لا يلبي الحد الأدنى من حقوقه التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية.