نابلس - النجاح - شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، بتنفيذ مشروع تهويدي على مساحة 300 متر مربع من ساحات المسجد الإبراهيمي ومرافقه، يشمل تركيب مصعد كهربائي، لتسهيل اقتحامات المستوطنين، حيث تم تخصيص 2 مليون شيقل لتمويله.

وقال مدير الحرم، ورئيس سدنته الشيخ حفظي أبو سنينة ، إن آليات الاحتلال باشرت تحت حراسة مشددة بعمليات حفر بآليات ثقيلة على بعد 100 متر تقريبا، في الساحات الخارجية الغربية للحرم الابراهيمي، لتركيب المصعد الكهربائي.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني أحمد التميمي لـ"وفا"، "شروع الاحتلال بتنفيذ حفريات في محيط الحرم يأتي ضمن سياسة الاحتلال الهادفة لتهويده، حيث يزعم أن الهدف من فتح الطريق وإنشاء المصعد إنساني وهو قرار استيطاني هدفه تغيير ملامح الحرم التاريخية والحضارية، والاستيلاء على ساحاته ومرافقه.

وطالب التميمي الأمم المتحدة بالوقوف أمام مسؤولياتها وتطبيق قرار منظمة "اليونسكو"، الذي صدر في تموز عام 2017 "باعتبار الحرم الابراهيمي الشريف موقعا تراثيا فلسطينيا"، الأمر الذي يلزم الأطراف الدولية بالتصدي لكل الممارسات التهويدية التي تمارسها سلطات الاحتلال تجاهه، حتى بات يخضع بشكل كامل لسيطرتها وسيطرة مستوطنيها.

وأضاف، أن سلطات الاحتلال ومنذ مجزرة الحرم عام 1994 عاقبت الضحايا بفرض سيطرتها على الحرم الابراهيمي، ومحيطه في البلدة القديمة بهدف تهويده، وتهويد محيطه بشكل كامل، غير مكتفية بجريمة تقسيمه، الأمر الذي يتطلب التدخل الدولي لفرض القانون الدولي الخاص بالأراضي المحتلة، وقرار منظمة "اليونسكو" آنف الذكر، وإعادة الحرم، والبلدة القديمة إلى السيادة الفلسطينية الكاملة".

وأشار التميمي إلى "أن سلطات الاحتلال تنتهك كل القوانين والأعراف والاتفاقات الدولية تجاه الحرم الابراهيمي، والبلدة القديمة في الخليل، من منع رفع الأذان فيه، ومنع وصول الفلسطينيين إليه والصلاة فيه في أغلب الأيام، وتفتحه للمستوطنين الذين يدنسونه ويواصلون أعمالهم العدائية ضد الفلسطينيين فيه، وفي محيطه بشكل يومي، ضاربين بعرض الحائط كل القرارات الدولية في ظل صمت دولي صارخ، خاصة بعد إقدام سلطات الاحتلال على طرد بعثة المراقبة الدولية في الخليل بداية العام 2019، أمر اعتبرته ضوءا اخضر لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية والتهويدية".

من جانبها، ندّدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتركيب سلطات الاحتلال المصعد الكهربائي في المسجد الإبراهيمي، واعتبرته تعديا صريحا على حق دولة فلسطين وحكومتها في السيادة على المسجد، وكافة مرافقه، وأوقافه بشكل حصري، وتجاوزاً حتى للجان التي شكلوها، والتي قضت بمنع إحداث أي تغيير على المسجد الإبراهيمي ومرافقه التابعة له.

وحذر وكيل الوزارة حسام أبو الرب من التبعات الخطيرة لهذه الخطوة من قبل سلطات الاحتلال،  ودعا المؤسسات الدولية والحقوقية ومؤسسات حفظ التراث الإنساني إلى ضرورة العمل على إيقاف هذا التعدي السافر والواضح، خاصة وأن المسجد موجود ضمن قائمة التراث العالمي التي تصدرها "اليونسكو".

وطالب أبو الرب المجتمع الدولي بحماية المسجد الإبراهيمي، الذي يتعرض بشكل يومي لانتهاكات من قبل الاحتلال، بهدف تحويله إلى "كنيس يهودي"، بعد أن فرضت تقسيمه زمانياً ومكانياً منذ العام 1994 في خطوة جائرة في حق الشعب الفلسطيني ومقدساته وأماكن عبادته.

وأكد أبو الرب أن الإدارة العامة لأوقاف الخليل اليوم قد علقت دوام موظفيها في الإدارة ودعتهم للتوجه للمسجد الإبراهيمي للمرابطة فيه في محاولة لصدِّ الاحتلال عن تنفيذ مخططاته، كما تم دعوة مؤسسات الخليل قاطبة للتوجه للمسجد.

كما ناشد أبو الرب أبناء محافظة الخليل بشكل خاص وأبناء شعبنا الفلسطيني بالتوجه للمسجد الإبراهيمي، والمرابطة فيه، وتكثيف التواجد سواء خلال الصلوات المفروضة، أو فيما بينها لمنع الاحتلال من تنفيذ جرائمه وانتهاكاته.

ويهدد المشروع الاستيطاني بوضع يد الاحتلال على مرافق تاريخية قرب المسجد الإبراهيمي وسحب صلاحية البناء والتخطيط من بلدية الخليل ومنحها لإدارات الاحتلال المدنية التابعة للاحتلال.

وكانت محكمة الاحتلال قد رفضت في نيسان/أبريل الماضي، طلباً فلسطينياً بتجميد بناء مصعد كهربائي في المسجد الإبراهيمي.

ـــــــــ