نهاد الطويل - النجاح - لم تكد العائلات تتنفس الصعداء لجهة الالتزامات الماليّة المستحقة و مصاريف مواسم الصيف المستمرة حتى خرجت قائمة مصاريف الثلاثي الصعب (العيد والمدارس والجامعات) من عقالها.

وأمام أحد محال الملابس وقف أبو محمد وزوجته حائرين حيث أكدا لـ "النجاح الإخباري"، أنَّهما بصدد إعلان حالة الطوارىء لمواجهة تدابير تسديد الفاتورة للمصاريف التي تستهلك قسمًا كبيرًا من راتبهما المتواضع.

حال أبو محمد وزوجته يشبه حال العديد من الفلسطينيين من محدودي الدخل اذ تشير الأرقام المنشورة إلى أنَّ متوسط معدل دخل الفرد ما بين (450- 600) دولار شهريًّا.

يقول أبو محمد وهو موظّف حكومي سابق: "الغلاء وكثرة متطلبات الحياة دفعت بالأمور للتعقيد في ظلّ استمرار الدخل الشهري على ما هو عليه مقابل هذا الغلاء الفاحش".

الخبير الإقتصادي عامر العظم يؤكّد لـ"النجاح الإخباري"، قائلًا: "إن الالتزامات المتدحرجة تتسبب بضغط كبير على العائلات التي تعمل على إعادة النظر وترشيد الميزانية لتغطية احتياجاتها في المناسبات بسبب بقاء  الرواتب وارتفاع أسعار السلع الأساسية".

ويعتقد المعظم أنَّ غياب الرقابة عن السوق وعدم وجود قوانين وتشريعات كافية لحماية المستهلك إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة أسباب إضافية لزيادة حجم الضغوطات الاقتصادية على الأسرة.

غياب الرقابة..

ويأتي غياب الأدوات الرقابية عن السوق في الوقت الذي تؤكّد فيه أرقام مركز الإحصاء الفلسطيني على أنَّ خط الفقر لأسرة مكونة من ستة أفراد الأبوين وأربعة أطفال يقل دخلها عن (2375) شيقلًا شهريًّا، أما خط الفقر المدقع يكون لدى الأسر المكونة من ذات القدر من الأفراد ودخلها يقل عن (2000) شيكل.

وبحسب تصريحات سابقة نشرها "النجاح الإخباري" لوزير العمل مأمون أبو شهلا، فإنَّ حوالي (400) ألف عاطل عن العمل في فلسطين، و(320) ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر في مختلف محافظات الوطن.

وترى المواطنة وداد علي أنَّ صعوبة الأزمة الإقتصادية تكمن في أنَّ كلاً من المناسبات الثلاث تتطلب ميزانية خاصة تفوق في تفاصيلها نفس الميزانية المقابلة في الأوقات العادية، واجتماع هذه المناسبات (المدارس والجامعات والعيد) في وقت متقارب يعني ثلاثة أعباء اقتصادية متدحرجة لا تنفك منها أي أسرة محدودة الدخل.

ولجأ المواطن نبيل مسعود إلى خيار الترشيد الذي يتضمن قرارات صعبة تتعلق بالتقشّف المنزلي وتقنين العزائم بهدف التعامل بشكل جدي مع هذه المصاريف والسيطرة عليها.
أما عدنان فقد لجأ هو الآخر إلى تأجيل أقساط البنوك المستحقة لشهري آب وأيلول القادم، واضّطر مدفوعًا بعبء الأزمة إلى الاشتراك بالجمعيات.

الإقتراض أيضا خيار ..

مصدر في إحدى مؤسسات الإقراض الصغير أكَّد لـ"النجاح الإخباري" أنَّ بعض العائلات تقدَّمت بطلبات قروض تصل إلى (3000) دولار أمريكي كخيار لمواجهة المصاريف المتعاقبة.
ومعروف أنَّ بعض العائلات لديها أكثر من خمسة أولاد في المدارس والجامعات، ناهيك عن مصاريف مستلزمات العيد، ومصاريف وصلة الأرحام.

وفي مثل هذه المواسم تنشط جمعيات خيرية أو مساهمات القادرين على المساعدة بشراء المستلزمات المدرسية وتقديمها للمحتاجين وتوفير لحوم الأضاحي أيضًا عدا عن مساهمة البعض في توفير جانب من الأقساط الجامعية للطلبة المحتاجين.

ويشتكي مواطنون من تراكم فواتير الخدمات  من كهرباء وماء ورسوم الانترنت المثقلة أصلًا باشتراك الهاتف وخط النفاذ، وهو الأمر الذي يستدعي المراجعة الجذرية والعادلة لذلك الحجم الكبير من الفواتير، والأهم من كل ذلك أنَّنا على أبواب الشتاء في وقت سيلحق المواطنون بفروه.