هاني حبيب - النجاح - كان نتنياهو بحاجة إلى دعم جماهيري جديد توطئة للانتخابات التشريعية القادمة بعد حوالي شهر من الآن، لذلك أقدم في بداية الأمر على السماح للنائبتين الديمقراطيتين ،إلهان عمر ورشيدة طليب، لزيارة اسرائيل والضفة الغربية وذلك بهدف تأكيده على العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة الأمريكية بالحزبين الجمهوري والديمقراطي وهو بأمس الحاجة لتأييدهما ودعمها في الانتخابات، إلاّ أن الأمور جرت في سياق مختلف عندما فاجأ ترامب نظيره الإسرائيلي بالضغط عليه لإلغاء هذا القرار وهذا ما أقدم عليه نتنياهو رضوخاً واستجابة مفضوحة ومعلنة لضغوط الرئيس الأمريكي، محاولة نتنياهو التهرب عن قراره السابق بالسماح لهما بالزيارة ثم العودة عنه بتوريط وزير داخليته أريه درعي، الذي اتخذ القراران بالسماح ثم بالرفض مستعيناً كما قال بالقانون الإسرائيلي لكن المستشار القضائي للحكومة وفي تصريح ساخن أكد أنه لا مسوغات قانونية لرفض زيارتها لإسرائيل والضفة الغربية.

لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة يقدم رئيس أمريكي على استخدام الوضع الداخلي في مناوراته مع دولة أجنبية وذلك عندما ضغط ترامب على نتنياهو بالعودة عن قرار السماح لهما بالزيارة، والواقع أن هذه القرارات المتعاكسة والمتباينة حول الزيارة أكدت ضعف الطرفين ترامب ونتنياهو فكيف لنائبتين في الكونغرس الأمريكي أن يهددان مستقبلهما الانتخابي نتنياهو بعد شهر، وترامب العام القادم.

محاولة استخدام حكومة نتنياهو والوزير درعي للجانب الإنساني بالسماح لطليب بزيارة عائلتها على أساس انساني ورفضها لهذا المسوغ للزيارة التي تأتي من وجهة نظرها في سباقٍ سياسي أولا قبل أن يكون عائلياً وأخلاقيات، وبذلك نجحت طليب في مواجهة ابتزاز نتنياهو وحكومة بإظهار الدولة العبرية وكأنها تتعامل بشكل انساني ورفض طليب هذه الزيارة لا شك أنها تشكل ضربة موجهة لمحاولة نتنياهو التلطيف وراء الطابع الإنساني لحكومته.

رفض قيادات إسرائيلية وأمريكية سياسية وتشريعية ونخب لأداء ترامب ونتنياهو على هذا الملف إضافة إلى موقف اللوبي الصهيوني "إيباك" الذي اعتبر هذا الموقف ليس في صالح إسرائيل وصورتها، كل ذلك يشير إلى أن محاولة ترامب ونتنياهو استدعاء دعم إضافي لملفاتهما الانتخابية قد سقطت وبدلاً من ذلك فإن الجلبة السياسية والانتخابية في كل من واشنطن وتل أبيب لم تخدم التوجهات الانتخابية لكليهما.