النجاح - أعلن وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي جلعاد أردان، قبل أيام وفي مؤتمر صحفي خاص عن سلسلة من الاجراءات الانتقامية التي من شأنها أن تزيد من معاناة أسرانا في سجون الاحتلال،  وذلك قبل ما يقارب من شهر من الانتخابات التمهيدية "البرايمرز" داخل حزب الليكود لاختيار مرشحي الحزب لدخول الانتخابات المبكرة القادمة، هذه الاجراءات تهدف إلى تشديد ظروف سجن واعتقال أسرانا خاصة مع إلغاء الايداعات المالية وتحديد كمية المياه لكل أسير ومنع الأسرى من اعداد طعامهم بأنفسهم وإلغاء الفصل بين الأقسام ووقف احتفالاتهم على أن تعرض كل هذه الاجراءات على المجلس الوزاري المصغر للمصادقة عليها في أقرب وقتٍ ممكن.

 

وأعقب أردان تصريحه مشيراً إلى أنه لن يخشى من ردود فعل الأسرى من تهديدات وإضرابات مؤكداً على أنه لم تكن هناك معارضة جدية من جهات الأمن الاسرائيلية إزاء هذه الاجراءات، إلاّ أن مصلحة السجون الاسرائيلية ردت على هذا الزعم بالقول أنّ مضاعفة التنكيل بالأسرى من قبل أردان ما هو إلاّ من قبيل الدعاية الانتخابية ذلك أنه يعلم أنه لا يمكن تطبيق معظم الاجراءات التي أشار إليها في مؤتمره الصحفي، والتجارب السابقة الهادفة للتضييق والتنكيل بالأسرى فشلت، ففي عام 2007 حاول مفوض مصلحة السجون آنذاك "يعكوف غانوت" إداخال تغييرات على أوضاع السجناء، لكن الأمر أسفر عن اضراب طويل الأمد اضطرت معه مصلحة السجون الرضوخ لمطالب السجناء، وحتى في حال متاقشة المجلس الوزراي المصغر لهذه الاجراءات، فمن المتوقع أن يجري عليها تعديلات من شأنها التخفيف من حدتها وحتى في هذه الحالة سيكون من الصعوبة تنفيذها، علماً أن "جهاز الشاباك" لديه تحفظات عديدة على مثل هذه الاجراءات إذ بحكم خبرته فإن من شأنها أن تشعل ثورة في داخل السجون وخارجها في الضفة الغربية وقطاع غزة ناهيك على ردود فعل المجتمع الدولي المناهض لهذه الانتهاكات.

 

وبينما يستمر الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء واسرها يحاول بكل جهد التنكيل بالشهداء الأحياء في أقبية وزنازين سجونه ومعتقلاته ذلك أن هناك انتهاكات واسعة ومستمرة للقوانين الدولية والاخلاقيات الانسانية بحقهم، وما يحاول أردان سحبه من بعض الاحوال المعيشية للأسرى الفلسطينيين ما هي إلاّ أقل القليل من التي تفرضها القوانين الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف على دولة الاحتلال تجاه الأسرى والمعتقلين، وهي في كل الأحوال ليست منة أو منحة من قبل سلطات الاحتلال كونها قد تحققت بفضل نضال الأسرى والمعتقلين والكثير من التضحيات والإضرابات والدماء.

وعليه، فلن يدفع الأسرى ثمن المزايدات الانتخابية لأردان وغيره من القيادات الإسرائيلية، ولن يكونوا ضحية في إطار الحملة الانتخابية بين مختلف الأفراد والقوى المتصارعة إلاّ أن ذلك يتطلب المزيد من الجهد الوطني الفلسطيني لدعم قضية الأسرى على كافة المستويات، خاصة أن المؤسسات الحقوقية الدولية والصليب الأحمر الدولي للضغط على دولة الاحتلال وإجبارها على الالتزام بالمواثيق الدولية ذات الصلة، وعدم الانتظار إلى حين مناقشة هذه الإجراءات في المجلس الوزاري المصغر، بل العمل والتحرك فوراً وبشكل مبكر لدفن هذه الخطة وهي في مهدها.

Wafa
Wafa