هاني حبيب - النجاح - إن لم تبرز إلى السطح مفاجآت أو أزمات في اللحظة الأخيرة، من المتوقع أن يتم إعادة تبادل السفراء بين تل أبيب وأنقرة وها هي وزارة الخارجية الإسرائيلية قد بدأت فعلاً في مراجعة أسماء المرشحين لمنصب السفير الجديد لها في تركيا، ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال الأسابيع القليلة القادمة، وما كان يعيق هذه الخطوة هي الأعياد اليهودية والتي ستصل إلى نهايتها خلال أيام.

هذا ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" مؤخراً، رغم النفي الإسرائيلي إلاّ أن هناك مؤشرات تدعم ما أوردته الصحيفة، فهناك أزمة اقتصادية طاحنة مع انخفاض متدرج لليرة التركية الأمر الذي يعود في أحد أسبابه إلى العقوبات الأمريكية بسبب الأزمة المتوترة مع واشنطن الأمر الذي يشجع تركيا على التماس وساطة إسرائيلية بهدف تخفيف إدارة ترامب من حدة هذه العقوبات أمّا في الجانب الإسرائيلي فأن الحديث عن تهدئة أو هدنة مع حركة حماس لتلافي انفجار الوضع على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل مما قد يؤدي إلى نشوب حرب جديدة لا يرغب فيها الطرفين فإن إسرائيل بحاجة إلى دورٍ تركي للوساطة مع حركة حماس من أجل التوصل إلى تهدئة أو هدنة.

خلال العقد الماضي مرت العلاقات التركية - الإسرائيلية بأزمات متعددة ومتلاحقة إلاّ أن سرعان ما كانت هذه العلاقات تعود إلى سابق عهدها، مع ذلك لم تكن هناك قطيعة حقيقية بينهما في أي وقت من الأوقات خاصة في مجالات الأمن والتسلّح والتبادل التجاري والمناورات العسكرية والأمنية المشتركة.

مؤخراً اعترض نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على مشروع قرار طرحته المعارضة أمام البرلمان لإلغاء جميع الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل، الأمر الذي أسهم في الغالب في تعجيل إعادة السفراء وعودة العلاقات السياسية والدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب ويكسف حقيقة العلاقات الإستراتيجية بينهما رغم المظاهر التي تطفو على السطح وتغطي على حقيقة شبكة المصالح المشتركة ذات الأولوية لكلا الطرفين.