هاني حبيب - النجاح - رغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين حماس وإسرائيل إلاّ أنّ الدولة العبرية ماضية في خرق هذا الاتفاق بشكل مُعلن ومن خلال قرار المجلس الوزاري المصغر الذي أمر قوات الاحتلال بالتصدي لأطفال الطائرات الحارقة بشكل مباشر، إسرائيل لا تتحدث عن حرب جديدة، ولكنها مع ذلك تشير إلى أن جولة أخرى من التصعيد قد تستمر طويلاً، وينظر بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن ذلك لا يعود لأسباب أمنية بالدرجة الأولى، بل إلى الضغوط التي يواجهها نتنياهو وليبرمان من خلال المجتمع الإسرائيلي الذي بات أكثر عنصرية وتطرفاً من قيادته اليمينية، استطلاعات الرأي السريعة التي أجريت يوم السبت الماضي في إسرائيل، أشارت إلى أن الرأي العام الإسرائيلي يدفع إلى مواصلة التصعيد العسكري رافضاً اتفاق وقف إطلاق النار، ما يجعل الانحدار إلى حرب جديدة ليس سوى شعبوية تستجيب لتطرف الرأي العام الإسرائيلي أكثر منها تلبية للدواعي الأمنية، خاصة وأن كبار ساسة وقادة الجيش الإسرائيلي، أعلنوا أكثر من مرة، من أن التهدئة التي تم التوصل إليها مع حركة حماس اثر حرب 2014، كانت الأفضل تلبية لاحتياجات إسرائيل الأمنية.

اعتقدت قوات الاحتلال أن بعض الضربات المنتقاة على منشآت فارغة، من شأنها أن تدفع حركة حماس لوقف الطائرات الورقية، ذلك لم يحدث كما بات معروفاً، إلّا أن المحللين السياسيين في إسرائيل، لاحظوا سرعة حديث حركة حماس بعد جولة من القصف المتبادل، حول وساطة مصرية ما يمكن اعتباره رغبة الحركة في عدم التصعيد مع الإبقاء على قاعدة : النار مقابل النار وصاروخ مقابل صاروخ إلّا أن الخرق الإسرائيلي للاتفاق، ثم قيام الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على مطلقي الطائرات الورقية من شانه أن يحيل هذه القاعدة إلى مجرد شعار.

وإذ يدعي ضابط كبير في سلاح الجود الإسرائيلي، أن القيادة السياسية منعت الإضرار بنشطاء حركة حماس واكتفت بالإضرار بالمباني والمنشآت العسكرية (موقع المصدر الإسرائيلي 15.7.2018). فإن ذلك يتساوق مع إشارات إسرائيلية بأن الوضع في قطاع غزة أقل خطورة ويأتي بالمرتبة الثالثة او الرابعة للأولويات الأمنية الإسرائيلية حسب آفي يسخروف في "موقع واللا" مقارنة مع الجبهة الشمالية في سوريا ولبنان وإيران.

وأهمية هذا التصعيد في قطاع غزة بنظر عدة إطراف، وضع القطاع مجدداً على قائمة البؤر الأكثر توتراً في الشرق الأوسط أو على الأقل، موازياً لمناطق عديدة تحتاج إلى حلول، في الآونة الأخيرة، يتم تداول الوضع في قطاع غزة من خلال البعد الإنساني بالنظر إلى الوضع الكارثي ومعاناة سكانه من ويلات الحروب السابقة، إلّا أن التصعيد الأخير، يلفت انتباه القوى المقررة حول المنطقة بضرورة النظر إلى القطاع باعتباره عامل تفجير، وهنا يمكن القول أن الجانب الإنساني بالإضافة إلى الجانب الأمني من شأنها تحفيز القوى المؤثرة لضرورة التوصل إلى حل لبؤرة البؤس والثورة هذه وليس مستبعداً أن يشكل هذا التصعيد عاملاً إضافياً لدخول قطاع غزة إلى بوابة صفقة القرن ليس بالنظر إليه كحالة إنسانية كبؤرة توتر يجب إخمادها وهو ما تمكن أن توفره صفقة القرن الأمريكية الإسرائيلية.

( خاص بالنجاح الاخباري)