معتز خليل - النجاح الإخباري - ما الذي حدث : قبل ساعات من حصول انفراجه متوقعة في الاتفاق الثنائي المشترك بين لبنان وإسرائيل بشأن حقول الغاز وترسيم الحدود البحرية بين الدولتين اقترحت الحكومة اللبنانية سلسلة من التعديلات ، وهو ما قوبل برفض رسمي إسرائيلي بشأن هذه التعديلات التي قد تعرض الصفقة للخطر.
ما جرى : خلال الأيام الأخيرة قدمت الولايات المتحدة وعن طريق وسيطها عاموس هوكستين نص الاقتراح لكل من تل أبيب وبيروت ، وتأملت أنه نص نهائي لحل الحدود البحرية المتنازع عليها والوصول إلى الاعتراف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة لكل بلد.
ورغم عدم نشر أي من التفاصيل رسميًا ، أشارت وسائل إعلام لبنانية إلى أن لبنان أبدى تحفظات عديدة على الصيغة الأمريكية لهذا الاتفاق وتمثلت ابرز مبادئ الرفض في :
1- رفض لبنان القبول بالترسيم المتاخم للساحل والذي يبلغ طوله ثلاثة أميال.....وكان هذا أعلى شرط أمني لإسرائيل.
2- معارضة أي ذكر لأي تعديل يتعلق بالحدود البرية المشتركة بين الدولتين ( حيث تحرص إسرائيل دوما على ملازمة وشمل أي اتفاق مع أي طرف عربي ببنود او ما يسمى بملاحق سياسية يمكن أن يتم عليها بناء اتفاق أشمل وأعمق بالمستقبل)....وهذه هي ابرز ملامح السياسات الخارجية للدبلوماسية الإسرائيلية...في الوقت الذي تتسم فيه دوما السياسات العربية التفاوضية بالتفاوض فقط على أساس القضية المطروحة دون أي تشعب لأي قضية فرعية أخرى.
3- رفض لبنان تماما تعليق إسرائيلي يتعلق بالمنظومة التي ستعمل في حقل كارا التي تعتبرها بيروت منطقة لبنانية خالصة لها ...وكان هناك حديث بشأن شركة TotalEnergies SE وكيف تنظر إسرائيل إليها وهو امر أصاب اللبنانيين بتحفظ خاصة وانهم يعتبرون ان هذه المنطقة تابعة وخالصة لهم ولا يجوز التدخل او التعليق عن أي شيء يتعلق بها
4- .رفض لبنان تماما أي تعويض مالي قد تحصل عليه إسرائيل للتنازل عن مطالبتها بالمنطقة المتنازع عليها.
5- رفض لبنان تماما المشاركة في أي حفل توقيع مشترك كان متوقعا أن يتم في منطقة الناقورة جنوب لبنان قرب الحدود.
مع هذه التطورات دعا رئيس الوزراء لبيد أخيرا مجلس الوزراء الأمني لمناقشة الصفقة ، وفي هذا الإطار أصدر وزير الدفاع بيني غانتس تعليمات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لتصعيد محتمل مع حزب الله.
الوضع الداخلي: تقبل إسرائيل على انتخابات سياسية صعبة ، متوقع ان يحسمها حزب الليكود بنسبة غير كبيرة ، الأمر الذي يفسر تصريحات نتنياهو الأخيرة بانه وراء تعطل المصادقة على الصفقة.
عموما وإذا توصل الطرفان إلى اتفاق ، فمن غير الواضح من الناحية القانونية ما إذا كان تصويت الحكومة الإسرائيلية كافياً أو إذا كان يجب أن يجتاز الاتفاق تصويتاً في الكنيست. سيكون هذا تحديًا سياسيًا ، نظرًا لوضع الحكومات الأقلية وقربها من الانتخابات.
ما هو متوقع: لا يترك الجدول الزمني السياسي في كلا البلدين سوى القليل من الوقت لحل القضايا ، قبل انتهاء ولاية الرئيس اللبناني الحالي عون في نهاية الشهر. وبالمثل ، ستجرى الانتخابات الإسرائيلية في 1 نوفمبر.
أصرت إسرائيل على أن الحفر في حقل غاز كاريش لا يعتمد على هذه الصفقة لأنه يقع بالكامل في المنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل. إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ، فسوف يتعين على إسرائيل أن تقرر متى تبدأ ضخ الغاز من كاريش ، مدركة لتهديدات حزب الله.
لاعبون خلف الستار: بات من الواضح ان التفاوض اللبناني مع إسرائيل يعتمد بصورة أو بأخرى على حزب الله....وهو ما يؤكد ان الدبلوماسية الإيرانية تقف بصورة أو بأخري وراء هذا الاتفاق ...ومن غير المعقول ان يتفاوض حزب الله بصورة غير مباشرة مع إسرائيل بدون الرجوع إلى إيران...بالتالي التفاوض الشرس الآن يتم بين ايران وإسرائيل ....وإسرائيل تعرف تماما ذلك ....بل وتعرف التقديرات الأمنية السرية الأخيرة التي أشارت إلى أن الإيرانيين يرغبون في ان تكون المفاوضات الإسرائيلية مع لبنان تتم عبر عناصرهم الأمنية ورجال إطلاعات "المخابرات الإيرانية" من المتحكمين في ملف العلاقات الإيرانية الاستخباراتية الإسرائيلية من آجل الضغط السياسي للوصول إلى اتفاق شامل بين ايران والوكالة الدولية للطاقة بشان قدراتها النووية ...وهو ما يزيد من تعمق هذه الأزمة والتوقع باستمرار "الجمود" بالموقف