نابلس - هيا قيسية - النجاح - من العجب أن يحتفل العالم بتصنيف جامعتك التي درست بها وتفتخر بكل حجر وكل زاوية يحتضنها هذا الصرح العلمي العريق، بينما هناك من يحاول أن يغطي سطوع الشمس ليبقى في الظلام كلصٍ أو مجرم يحتمي بظلام الليل لينفذ جريمته.

لا يقل الموضوع أهمية عن هذا الوصف، فهي جريمة ترتكب بحق جامعة النجاح الوطنية، أن تستثنى بإدارتها وكوادرها وخبراتها وماضيها وحاضرها وأبحاثها وإنجازاتها وطلبتها .. من مجلس التعليم العالي الفلسطيني!

كيف للتعليم أن يقفز نحو العالمية إذا كانت هناك حدود وشباك يضعها البعض ظنًّا منهم أن ذلك سيحدُّ من عظمة هذا الانتشار الواسع، والاسم اللامع في فضاء التّعليم العالي العالمي.

كيف لآبائنا وأمهاتنا وأجدادنا الذين درسوا في جامعة الحصار والانتصار أن يصدقوا هذا الخبر، حين نقصّه عليهم على النحو التالي:

" استثنى مجلس التعليم العالي جامعة النجاح الوطنية للمرة الثانية على التوالي من مجلس إدارته".

ونستطرد بالحديث قائلين لهم: " بينما حضرت جامعات حديثة على رأس هذا المجلس" !

هل يعقل أن يتم اتخاذ قرارات كهذه لاعتبارات شخصية، ونحن كنا نظن أنّ العلم والتعليم لا تجرّه المحسوبيات والمنافسات غير المهنية، (إن لم تستطع الوصول في سباق المضمار تعرقل من يسبقك لتفوز وتتقدم؟).

جامعة كبرى لم تتوانَ عن تقديم الخبرة والعلم والخدمة للمجتمع بأكمله ماضيركم إن كانت على رأس قيادة مجلس التعليم العالي؛ لرسم سياسات التعليم في فلسطين، ورفد الجامعات بخبرات تراكمت على مرّ السنين، جامعة نافست جامعات أردنية ومصرية عريقة بتصنيف عالمي، بسبب أبحاث وخبرات أكاديمية تشهد لها التصنيفات العالمية المعقدة بشروطها كافة، والتي ليس من السهل التقدم لها، لكن النجاح كانت ومازالت رمزًا وطنيًّا أكاديميًّا مهنيًّا، فنجاحها فلسطينيًّا وعالميًّا..

جامعة النجاح تسعى لنشر خبراتها، وخلاصة تجاربها، بينما يرفض البعض هذه الفرصة الذهبية.. اعتدنا منذ الصغر أن نرى الطالب النجيب محاطًا بالطلبة الذين يسعون للحصول على التميز لعلهم يستفيدون منه، كيف لا .. والأهل دوما كانوا يوصون أبنائهم بمصاحبة الطالب النجيب كي تنتقل عدوى نجاحه  لهم، والابتعاد عن المشاغبين..

لكن اليوم يتم استثناء الناجح وأزاحته عن حلبة المنافسة.. وهذا دليل على قوة الجامعة وشدة تأثيرها .. فهناك من يخشى " النجاح".