نابلس - حسن البطل - النجاح - يا ويل عيني: الفضاء - إناء؛ والمزاج - ماء .. والسبات أطبق على الأرض بين رام الله ونابلس .. ستون كيلومترا (أقل قليلاً!) من سبات الأرض. لا تَقْشَعُ العين ديكاً يتأمّر على «جاجاته». لا بقرة تخور. لا نعجة تسرح. ستون كيلومترا في قلب هذه الضفة، فلم أر - والله وكيلي - فلاحا وراء فدان، أو فوق سلم يقطف أو يقلّم الأغصان. سبات تام في السماء لسبات تام على الأرض .. لسبات تام في علاقة إنسان - أرض. يا ويل عيني، من أين أغرف - في هذا القحط - ماء لمزاجي، اسكبه في إناء الفضاء.لا اعبد الوطن صنماً، ولا أكسره صنماً، لكنما بي بقية رجاء من شبق لأرى أرضا بين مدينتين لا تتصنّم الأشجار فيها وحدها (طوبى للزيتون المعمر، طوبى للكسل المعمر) .. ولا حراك بشرياً بين حقل وحقل، حتى النحل (والزنابير والدبابير) في سبات الأرض مرآة لسبات السماء. «الوطن حقل للعمل» .. ويا ويل عيني، لا ينطبق جفن على جفن، فأذهب في سباق مع سبات الأشياء، لأن «شبقية العلاقة بين الذات والموضوع» تؤرقني، أنا الذاهب من رام الله إلى نابلس لـ»اقطف» جائزة المقالة الصحافية .. تلقاء ربع قرن من تدبيج الحلم و»العناد في الحق»؟!
حقول مسحورة بالسبات بين رام الله ونابلس. على القرآن (أول رمضان الكريم) أحلف، والإنجيل والتوراة (العهد القديم) إنني سأمدح هذا الوطن، وأذم إنسان بلادي بين المدينتين. ينحني ليبني هنا (وينحني ليبني هناك). ينحني ليزرع هناك (ولا ينحني ليزرع هنا). ذاهبون لاستقلال ارض الوطن دولة، ذاهبون لاستقالة فلاح البلاد عن ارضه.. وذاهبون «لنقطف» جوائز فلسطين للإبداع. السماء سبات. الأرض سبات. لا بقرة تخور (شبقا للسيد الثور) او استعطاء للحشيش الأخضر. لا ديك، لا دجاج. لا حصان. لا بغال. «حضارة قطف» زراعية فريدة هذه التي نكتشفها بين رام الله - نابلس.
* * *
يا عين عيني: الإناء - فضاء، الماء ماء .. ولكن على افريز نافذتي. صباح مع القهوة. كؤوس من كل نوع وشكل، لمشروب من كل لون.. غير أني مليء بشبق غريب: التلصص على جذور النباتات كأنها سيقان الحوريات.
* قلت: سأزرعها في «القوارات» التي أعددتها لشرفة اكبر.
* قلت: سأزرعها عندما تكبر سيقانها، «جملة عصبية» تأخذ من حيث الشكل صورة النباتات التي تراها (ولا ترى جذورها)، نباتات حاسرة السيقان الى آخرها. سيقان نباتات كسيقان تلك الاسوجية، سألتني، يوما، على شاطئ «أيا نابا»: هل تسبح؟ ما كنت ادري سرّ إسرافها في ترطيب جسدها بـ»Sun Oil» .. لكنك في البحر تدري تماما ان «حورية البحر» نصفها الأسفل سمكة، ليكون للشبق دبق الجسد على دبق الـ Sun oil. إياك تعبث بكهرباء السكون؟!
* * *
درجة درجة في هذا المرقى نحو الجوائز الثلاث: «سرتيفكا» الابتدائي؛ «بريفيه» الإعدادي؛ «بكالوريا» الثانوي .. ثم هذا «البكالوريوس».. يقذفك الى حقل الرماية، وحقل الكتابة: تكد وتفلح روحك حقلا لـ»الإبداع». عتبة - عتبة في هذا المرقى: كانوا يعطوننا ورقة زرقاء «مكرتنة» عليها كلمة يتيمة: «مرحى» تستثير فيك همتك لورقة خضراء، اكبر قليلا، وعليها عبارة يتيمة: «ترغيب»، علّك ترغب بورقة، أرقى وأكبر، عليها كلمة: «تحسين» تؤطرها ورود سخيفة، ويذيلها اسمك «شاطر الصف .. فلان ابن فلان». الشغب في الصف صنو الذكاء، وللكسالى اجتهاد قرض الكتب، من اجل «تقدير» على ورقة مزخرفة فسيحة .. وأخيرا ورقة «امتياز» كأنها «بروفة» لدعوات زفافك الأول. طارت «المرحات» طارت في مهب النسيان، و»الامتيازات» تلاشت في مهب الإهمال، و»السرتيفكا» و»البريفية» و»البكالوريا» اختفت بقدرة قادر .. ولكنك حريص على شهادتين: شهادة زفافك؛ وشهادة الجامعة (شبه المقسومة اربع قطع من تحنيطها في حقائب السفر).
* * *
يا ويل عمري: ذات سبت (والأرض سبات؛ والسماء سبات) والفلاح وغنماته، وأبقاره ومعوله وحماره في سبات، ذهبت الى نابلس (بعد ان تلصلصت على سيقان النباتات .. أنا وفناجين القهوة ودخان السكائر)، لأشهد فصلا فلسطينيا عن «العقل والنقل»؛ عن «الإبداع والاتباع» عند العرب الفلسطينيين (في حالة حَبَل السلطة انتظارا لولادة دولة). السيف لي في يدي؟ السيف على رقبتي. هذه شهادتك قبل النهائية.. إذا ارتقيت درجة سيصرفون لك «شهادة الوفاة».
* * *
اعرف ماذا بعد «شهادة الوفاة»؟. مات مواطن كان قد حمل جائزة فلسطين.. هلموا أيها النباتات التي «تلصص» على سيقانكن هذا الفاجر .. واجعلوا «ضمة القبر» ضمة شديدة، كما تشعر الروح وهي ترتقي سماء يقل فيه الهواء.
* * *
يا ويل عيني: سبات! يا ويل عمري: سبات! يا ويل عظامي: سبات!