نابلس - هاني حبيب - النجاح - بعد يومٍ واحد من تمديد ولايته لسنة أخرى تمتد حتى أوائل العام القادم، يقوم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي بزيارة هي الأولى له في منصبه هذا للولايات المتحدة، بعد أن تأجّلت لثلاث مرات متتالية، حيث سيلتقي في واشنطن مع مستشار الأمن القومي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة، وقائد المنطقة الوسطى وجميعهم يعرفهم جيداً، بينما يرافقه رئيس القسم الإستراتيجي في هيئة الأركان ورئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، ويحمل معه تخويلاً من قبل رئيس الحكومة لعرض تحفظّات إسرائيل على الاتفاق النووي الإيراني والتقدّم بالملاحظات عليه.
إضافة إلى المسألة الإيرانية سيطلب كوخافي تجديد أسلحة الجيش الإسرائيلي، خاصة صواريخ وقنابل لسلاح الجو وصواريخ اعتراضية لأنظمة القبة الحديدة الذي تم استهلاك معظمها أثناء الحرب الأخيرة، وقبل أن يصل إلى واشنطن كانت أميركا قد وافقت بكرمٍ كبير على هذه المطالب.  
لكن مع هذا السيل من الاجتماعات الأمنية والعسكرية المتخصصة، هناك مجال آخر لا يقل أهمية في سياق أهداف هذه الزيارة، ذلك أنّ زيارة كوخافي تتضمن اجتماعين مع رؤساء معاهد البحوث والدراسات الأميركية وصنّاع الرأي، كجزء من الحرب على الوعي والدعاية الموجهة، وما يُعرف إسرائيلياً بـ «الهسباراه» وهي ساحة موازية للحرب وأداة فعالة في الحرب النفسية الهادفة للتأثير على الرأي العام وتوجهاته في العهد الرقمي العابر للحدود.  
منذ أشهر قليلة، أصدر معهد الأمن القومي الإسرائيلي بحثاً تفصيلياً حول هذه الساحة المستجدة تحت عنوان «حروب إسرائيل على الوعي في غزة.. بداية العهد الرقمي كساحة قتال» قام المعهد الفلسطيني للدراسات الاستراتيجية «مدار» بتلخيص هذا البحث الذي قدّم خلاصة وتقييماً للحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة قبل الحرب الأخيرة، تشير هذه الخلاصة إلى أنّ على إسرائيل التي تقود معارك طويلة وعنيفة بذات أبعاد إستراتيجية ضد القطاع، عليها أن تعتمد بموازاة الأداة العسكرية حرباً على الوعي، وهو ما أطلقت عليه المؤسسات الأمنية الاسرائيلية «الهسباراه» وهو مصطلح يختزل المعلومات التي تستهدف تغيير الانطباعات والمشاعر والسلوك من قبل الجمهور المستهدف، من خلال أدوات سرية وعلنية في تحديث المفهوم التقليدي الذي كان سائداً والذي كان يُعرف بالحرب النفسية.  
«الهسباراه» كمفهوم ومصطلح خاص بدولة الاحتلال يهدف إلى إرسال رسائل مدروسة وفعّالة بهدف غسل دماغ المتلقي الإسرائيلي والفلسطيني على حدٍ سواء، قوة ناعمة أدواتها عدد من المختصين في وزارة الخارجية والناطق الرسمي باسم الجيش ووسائل الإعلام المختلفة، وعلى الأخص مواقع التواصل الاجتماعي، ورسالتها المباشرة تتضمن التلويح باستخدام القوة العسكرية المفرطة، كما رأينا محاولات «الهسباراه» في الحرب الأخيرة من خلال التلويح بالحرب البرية وإلحاق ضرر بالغ بمواقع القصف التي تتضمن المس بالمدنيين والبنى التحتية والمناطق المأهولة بالسكان، وقطع الطريق بالمقابل على الجهود الفلسطينية التي تؤكد على أنّ المدنيين هم ضحايا هذه الحرب، وأنّ بنك الأهداف ليس سوى المناطق السكنية المأهولة والبنى التحتية الأساسية.  
اجتماع كوخافي مع مراكز الأبحاث الأميركية، سيركز بدرجة أساسية على تطوير أدوات «الهسباراه» واستثمار خبرتها في دعم الحرب النفسية الإسرائيلية في شحذ معنويات الجيش الإسرائيلي من جهة، والتأثير على الرأي العام العالمي من جهة أخرى، من خلال إظهار قواعد الاشتباك الاسرائيلية تراعي قوانين الحرب الدولية، وبالمقابل شن حرب على الوعي الفلسطيني من خلال زراعة أفكار تؤدي إلى فتن داخلية من جهة وبث الشائعات وخفض معنويات الجمهور الفلسطيني.  
«هسباراه» خاصة بدولة الاحتلال. هل هناك ما يماثلها لدى المقاومة الفلسطينية؟